الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

اختر محتواك المناسب..

كلا منا له اختياراته المنتقاة بدقة وحكمة وتفكير وتشابه وشغف، فحين نبحث عن كتاب لاقتنائه فإننا نختار فئة الكتب التي تحفزنا للقراءة والمواضيع التي تستلهم شغفنا والكُتّاب الذين يروون عطشنا بفكرهم و أسلوبهم والحبكة الكتابية، فهناك مواضيع كثيرة ومقسمة في اي مكتبة،الكتب الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية و غيرها الكثير. إذن حين نبحث عن كتاب نقرأه نحدد ماذا نريد ونطلع عليه و نرى مدى قوة الكتاب وقدرته في جذبنا للأسلوب الكتابي وهل الاستفادة منه كبيرة أم لا!!! بنفس الفكرة والشرح السابق نستطيع اختيار محتوانا سواء للاطلاع أو للنشر في وسائل التواصل، مما حصل لي وسأذكره هنا كشاهد، قبل حوالي سنتين فتحت حسب في احد تطبيقات مواقع التواصل ألإجتماعي حتى أتابع ما يرسله لي الآخرون من مقاطع وحين رأى ابني الموقع، قال ماما أنت عندك حساب في هذا الموقع ليش، محتواه ما يناسبك وسيء وبه وبه وشرح لي الكثير ومحسوبتكم لا علم لها بالتطبيق فمن شدة خوفي مما سوف يظهر لي لم أنام تلك الليلة الا وانا حاذفة البرنامج ، لماذا ! خوفي من مشاهدة اي شيء يغضب الله، والان وبعد سنتين تقريبا، عدتُ و فتحت حساب آخر في نفس الموقع وطبعا في البدايات تختار المواضيع التي تبحث عنها وبعدها البرنامج نفسه ينزل لك المقاطع التي تناسب وتشابه اختياراتك، ماهي اختياراتي؟ مواضيع علم النفس و الإصلاح الأسري، مقاطع التحفيز والتشجيع، مقاطع التغلب على الصدمات والفشل والألم والفقد، فوالله لي يمكن ٧ أشهر أتابع لم يظهر لي مقطع واحد مخل أو مشبوه أو غيره، عندها أدركت أن نحن من نتحكم باختياراتنا المرئية والمسموعة والمقروءة، أدركت أن من يبحث عن الشيء سيجده، أدركت أن الباحث عن العلم والطب والعلوم الحياتية والاجتماعية والثقافية والتطويرية والنفسية سيجدها،ومن يبحث عن تطوير ذاته وتغييرها واكتساب الخبرات والتجارب سيجد المحتوى المناسب، ومن يبحث عن غيرها من مواضيع سيجد ايضاً، إذن الخطأ ليس من التطبيق فهو مثله مثل أي تطبيق يعتمد على بحثك ومشاهداتك وشغفك،أنا لا أزكي تطبيق بحد ذاته ولكن هنا ذكرت ذلك التطبيق كمثال حي حصل معي. مما يثير غرابتي واندهاشي وحيرتي بعض الأشخاص الذين يدخلون تلك التطبيقات أو وسائل التواصل ليشاهدون محتوى مختلف عن ميولهم الفكرية أو الدينية أو الاجتماعية ثم يسخرون أنفسهم للنقد اللاذع والتهجم المتهكم والتجريح الاحترافي والتشهير المقصود. لم أستطع فهم تلك التناقضات حتى الآن! كيف لشخص لا يحب فلان أو فلانه، ولا يرغب بمحتواهم ولا بفكرهم ولا بما يقدمونه ويتابعهم أول ما يتم نشر اي محتوى من حساباتهم لهدف النقد والتجريح و الاتهام المبني على منظور فردي شخصي غير مقنن، اذا أنت لا تجد نفسك أو شغفك أو فكرك مع ذلك الشخص ويختلف عنك في كل شيء لماذا تصر تبحث عنه وعن جديده ومحتواه؟؟؟  هل معنى ذلك انهم أُناس يتصيدون إثارة الفتن والبلبلة ويستمتعون بالنقد والتجريح!! أم معناه أنهم فارغون فكرياً وعاطفياً ونفسياً ليقضون وقتهم في صنع محتوى ثري من الإساءات!! أم هم مستمتعون بما يشاهدون ويبحثون عن تلك الحسابات بشغف كبير ثم يظهرون ما لا يبطنون، داخلهم المتعة و تشابه الفكر والمحتوى وظاهرهم الاختلاف والإساءة والنقد اللاذع والقذف المبرر( هنا يكون نفاق).. حين نبني عقلية المتصفح للاستفادة والثقافة والتطوير فكل ما تشاهده أو تقرأه أو تسمعه سوف يخزنه عقلك الباطن وكأنه كمبيوتر، وسوف تستفيد مما خزنت لاحقاً في أسلوبك وتعاملك وبناء القاعدة المعلوماتية والتطوير المرغوب فيه والتشابه الكبير بينك وبين المحتوى الذي يتم متابعته، سوف تتغذى بفكرك وطموحك و استيعابك وقدرتك على الحوار و تستفيد من كل ذلك. وان كان ما تشاهده فقط لإخراج سموم نفسية وتحليلات مؤذية و نقد لاذع لكل ما يتم قراءته أو سماعه، عليك أن تعود لتحاسب نفسك، ماذا حققت كل تلك الفترات من المتابعة؟ماهي استفادتك؟ ما هي اثراءاتك وتطويرك لذاتك؟ ماذا قدمت للمجتمع؟ كم مرة أحسنت الكلام و الألفاظ ورفعت المعنويات وجبرت الخواطر و أحسست بمتعة الرد المناسب المبني على تفاؤل وحب الخير والتحفيز والتشجيع؟ كم هو وقتك الذي أمضيته في ملاحظاتك الفكرية ؟ والأهم ما هو المحتوى الذي خزنته في ذاكرتك وعقلك ؟؟ حاسب نفسك! هل أنت أصبحت تشبه من تنتقدهم أم أصبحت أسوء !! بماذا أثريت فكرك وثقافتك وعطرت يومك! حين تهتم بمحتواك المناسب سوف تركز على ما يجعلك تنمو وتزدهر، الاطلاع والقراءة في نفس الموضوع مدة ستة أشهر كفيلة بتكوين ثقافة، ولمدة سنة خبرة ولأكثر من سنة سوف تتكون لديك قاعدة كبيرة تستفيد منها وتفيد غيرك، ابحث عن ما يشبهك، لتتطور ولتعلو وتزدهر و تزيد من قيمتك الفكرية ، إن البحث عما يشبهنا ونقدنا اللاذع له يجعلنا متناقضين مع أنفسنا ومن حولنا، ويضيع وقتنا وعمرنا في التوافه. ويضيع علينا المتعة الحقيقية للتطوير و الإنجاز والمثابرة والعمل، يجعلنا محدودين حاصرين فكرنا في مبادئ نحن أنفسنا لا نعلم هل نحن راضين عنها ومتوافقين معها لنبحث عنها ذلك البحث العميق لننتقدها أو نحن رافضين لها ولكن مصرين على ملاحقتها!!!

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *