الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

تقويم النفس..،

مقالي هذه المرة يختلف عن سابقه، حيث أنني في كل مرة أهاجم الأشخاص السيئين والمؤذيين والمستغلين والكذابين والمحتالين والمخادعين.. ولكن!! اليوم أنا سأقف معهم من وجهة نظر مختلفة..
حين خلقنا الله، خلقنا على الفطرة السليمة وبعدها نحن نتبع ما نشاهده ونتعايش مع كل المتغيرات حولنا وننشأ ونحن نحاكي من نعيش معهم سواء بالتصرفات أو التقلبات المزاجية أو القيم والمبادئ و الأخلاقيات أو ردود الأفعال في المواقف أو حتى نأخذ منهم المصطلحات المستخدمة وكأننا عبارة عن نسخه مكررة..كل مولود لا يختار أبويه ولا يختار البيئة المحيطة أو الظروف حوله، ولكن هو يجد نفسه محاطاً بكم هائل من التناقضات، فيبدأ يتعلم أن هناك وقت للقيم ووقت للحقيقة ووقت للكذب والخداع والنفاق، لنأخذ مثال واحد ونقيس عليه الكثير، طفل يتعلم في المدرسة أن الكذب حرام بالنصوص الدينية والسنة النبوية، ولكن تجده في بيته يجبر على ممارسة الكذب، كإخفاء بعض الأمور بالقصد أو تزييف الحقائق أو التلاعب بالأحداث، ويحصل ذلك تحت طلب ممن يعيش معهم حتى لو كان الأمر سهل وبسيط ولا يضر بوجهة نظر المربي، فيأخذ الطفل منحى في شخصيته أن الكذب يجوز للنجاة من أي أمر حتى وان كان مخالف للقيم الدينية والأخلاقيه، فتبدأ تسقط عنده القيم ويحصل التضارب، سمعتُ في يوم من الأيام تلك الطفلة التي قلت لها ماما تقول كذا وكذا، فذات السبعة أعوام قالت لي ماما تكذب دائما فلا تصدقيها، كم هو محزن أن تتشوه صورة القدوة بأخلاقياتها، وقيس أيها القارئ الكثير من الأمور التي تولد تناقضات عند الأبناء فيحاكون بدواخلهم الكثير والكثير من الألم والتهشيم النفسي والحيرة، بعد عشرة أو عشرون عاماً في كل عائلة كم متناقض سوف يكون، العديد منهم، لم يخلقوا بلا قيم ومبادئ، لم يخلقوا كذابين ومنافقين ومخادعين ومستغلين ومؤذيين، ولكن تمت صناعتهم بالمحاكاة الأبوية بالقدوة والمشاهدة و الإجبار، فتحولوا بدون إرادتهم إلى تلك الوحوش التي تنهش في من حولها، تؤلم كل من يتعامل معها بأضطرابها وبالأساس هي تؤلم نفسها، فجميع العلاقات السامة من الأشخاص الساميين في حياتنا هم أشخاص عانوا بصغرهم بالعديد والعديد من العنف والإساءة سواء الأخلاقية أو التربوية أو النفسية، تعرضوا لعنف شديد، لإهانات قوية ، لذل مستمر، لإيذاء نفسي قوي وجسدي مؤلم، لتحرشات ، لتزييف حقائق وتعليم قيم مضروبة، و إجبار وتدريب على التغيير إلى المفاهيم الخبيثة..كل من تعرض لكل تلك الألاعيب في صغره نفسية وصحية و جسديةو فكريه واخلاقية وتربوية ، كيف نطالبه بأن يكون طبيعي، يعرف أن يميز بين الحق والباطل، بين الحقيقة والخيال، بين الصح والخطأ ، بين الظلم والعدل، بين البراءة والخبث، بين الصدق والكذب، بين الإخلاص والتلاعب والنفاق، بين أن تكون حقيقيا راضيا عن نفسك أو مزيفاً تتلاعب بمن حولك خافيا شخصيتك الحقيقية لأنك تعلم انها مهشمة ومخادعة ومراوغة…كم نجد من شخصيات سامه حولنا تم صناعتهم بقسوة المربين وتجبرهم واستغلالهم…ولكن!!! أنا هنا ناقشت ما جعلكم أيها الساميين تكونون بهذه الصورة هو إجباركم على تلك الحياة وتعودكم عليها، ولكن بعد أن نضجتم ورأيتم أن الحياة بها الخير والشر. بها الصالح والطالح، بها الحب والكره، بها الود و الاحترام وبها النفاق والخذلان ، بها قيم جميلة وناس رائعين وآخرين مخادعين، بها أبيض وأسود ومنطقة المنتصف الرمادية، أعطني عذرك أيها الشخص السام يامن سممت حياتنا فآلمت قلوبنا وجرحت مشاعرنا وكسرت وهشمت كل ما هو جميل في دواخلنا، يا من زرعت الشوك وحصدته بحرقة قلب وألم، يامن استغللت النفوس البريئة و القلوب النظيفة والروح الشفافة، هل تشعر بلذة الانتصار؟ هل اكتفيت من ما سببته من الأذى؟ هل سوف تتوقف قريباً ؟ هل لا زلت ذلك الصغير الذي تم التلاعب بشخصيته؟ 
لم تعد صغيراً أو جاهل بما يحدث حولك أو لا تعرف أنك مؤذي!!! كل ما هنالك أنك تبنيت فكرة الانتقام من كل شخص يعيش بسلام، أتفق معك قبل العلم لا يتطور أو ينتشر لم تكن تعلم أنك على خطأ وباطل وأذى و أستغلال، ولكن الآن أنت تعرف. أطلب المساعدة، حاول مراراً وتكراراً، جرب أن تغير المجتمع حولك، اقرأ كثير وطور ذات وابحث عن كل وسيلة لتساعدك على التغيير، جرب الاستشارات والمقاطع التحفيزية والقصص الإبداعية والتجارب الناجحة والتأمل فيها، جرب أن تقاوم الوحش الذي بداخلك والذي تربى على الإساءة لمن هم حوله. درب نفسك على حب الخير وعلى مساعدة الغير، ابدأ بنقطة التغيير و إبدال التناقض بالانسجام والتوافق مع القيم السليمة، ارجع لمن تثق انه يصدقك القول ويحبك ويرى فيك بذرة خير،أنت جُبرت أن تعيش تلك الحياة السامة وأنت تحت التنشئة ولكن لك الخيار الآن أن تستبدل تلك السمية بالحب و الإحسان والكلمة الطيبة والسريرة النظيفة والروح السليمة والنفس الراضية، ابحث ولا تستسلم، ففي الحديث  «كل بني آدم خطاء، وخير الخطّائين التوابون» أرجع وتوب إلى الله واستغر لذنبك واطلب العفو واستسمح ممن أذيتهم وعوضهم عن ما أذيتهم به، لتحظى بحياة سليمة ونفس راضية…

asf1

asf1

4313 مقالة
منضم منذ 17 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *