عصف الأخبارية – واس – عذاري المدخلي
“تقرير وكالة الأنباء الموريتانية ضمن ملف الخدمة الإعلامية الثقافية لاتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)”
تعدُّ المحظرة الموريتانية عبر التاريخ جامعة شعبية متنقلة تلقينية فردية التعلم طوعية الممارسة كمنهل علم وإشعاع معرفي وفكري يغطي الصعيد الشنقيطي، ويمتد إلى أقصى البلدان العربية الإسلامية، ولها بصمات بارزة أسهمت بفعالية في زيادة معرفة الفرد وتنميته وتمكينه، من خلال إنتاجها للعلماء و الأدباء في مختلف أنحاء العالم.
وتحظى المحظرة بدعم فخامة رئيس جمهورية موريتانيا السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، من خلال تشجيعه ودعمه المحاظر وإنجازاتها، ومنها تأسيس ” جائزة رئيس الجمهورية لحفظ وفهم المتون المحظرية ” ،التي أسهمت في بعث التنافس الإيجابي بين طلبة العلم، والتميز والحفاظ على خصوصية البلد، وتميزه في مجال التعليم المحظري؛ لتكون الجائزة الرئاسية الأولى في التاريخ الموريتاني لحفظ و فهم المتون المحظرية كجائزة سنوية يعلن عنها، بشروط وضوابط يجب أن تتوفر في الراغبين في المشاركة فيها.
وتضم المسابقة مجالات المتون الكبرى المدرسة في المحاظر مثل: مختصر خليل، وألفية بن مالك، واحمرار بن بون، و الصحيحين في الحديث، والشاطبية في القراءات، ولامية الأفعال في الصرف، والسلم في المنطق، والمنهج في القواعد، وعقود الجمان في علم البلاغة، كما تراعى في المسابقة اختلاف بعض المحاظر في تدريس بعض المتون لبعض العلوم فجاءت بأسئلة تخييرية؛ يمكن لمن درس المتن المتوفر في محظرته من تلك المتون الإجابة عليها من خلاله.
ويعتمد طلبة المحظرة لترسيخ مفاهيهم بالتركيز على حفظ المتون العلمية هو ما يربي ملكة الفهم والاستيعاب لدى الطالب، ويقوي عارضته العلمية، ويفتح أمامه آفاق التجديد والإبداع في جو من الالتزام، والتمسك بالمبادئ الأساسية، إضافةً إلى إفراد كل متن على حدة، من خلال إفراد كل متن بحصة من الزمان يتفرغون فيها لحفظه ومدارسته، ثم ينتقلون إلى المتن الموالي بنفس الأسلوب.
ويقول العلامة الدكتور محمد المختار ولد أباه الذي وُشِّحَ ” وسام كوماندور ” في نظام الاستحقاق الوطني من فخامة رئيس الجمهورية، بخصوص أسلوب الدراسة في المحظرة في كتابه تاريخ النحو العربي: ” محاضر بلاد شنقيط ظاهرة غير مألوفة إذ كيف تتصور جامعة يدرس فيها بتعمق وإتقان جميع العلوم الإسلامية من علوم القرآن، والتوحيد، والسيرة النبوية، والفقه وأصوله وقواعده، وعلوم اللغة من نحو و صرف وبلاغة وأدب، وفي أغلب الأحيان يقوم عالم واحد بتدريس هذه المواد على مدى أكثر من اثنتي عشرة ساعة في اليوم الواحد، يتعاقبون في الصباح على شيخ المحظرة لتلقي دروسه الشفهية، متنقلاً من مادة دون إخلال بالإلقاء نتيجة لاختلاف الفنون التي يقرؤها “.
