مقالتي الأسبوع هذا مبنية على مقطع يوتيوب دلني عليه شخص فاضل ، المقطع هو (البحار الضائع)، القصة هي كالتالي رجل في آخر الأربعين من عمره ويذهب لطبيب أعصاب في دار المسنين ليسأله عن انه يعاني من بعض الأفكار والذكريات،، ليكتشف الطبيب أن الرجل ذاكرته متوقفة على الوقت حين كان عمره 19 عام.
أكثر وقت كان له فيه إنجازات ومشاركات وروائع، إلى آخر المقطع.. قال لي ذلك الشخص الذي أرسل لي المقطع انه حين رآه (ماعمري تأملت الذاكرة الا بعد القصة وعرفت وش يعني أنك تحاول توجد لنفسك ذكريات حلوة).
طبعاً الهمني ذلك المقطع وكلمات المرسل الذي اشكره على مساعدتي في اختيار الموضوع لكتابة هذا المقال، كيف نختار لأنفسنا ذكريات وكيف نجعلها ذكريات جميلة؟
نحن لا نختار حاضرنا ولا يومنا الذي نعيشه ولا السويعات التي تكون ايامنا،هي تأتي محملة بأحداث ومواقف وأفعال وردود أفعال، كلنا يحدث معنا ذلك،ولكن!! الذي يختلف هنا أننا نركز فقط على المفقود اي الذي لم يتحقق أو الذي تحقق باختلاف الطريقة أو الفكرة التي نريد، فنتشبث بتلك الفكرة وتتحول بين يوم وآخر إلى ذكريات مريرة، حتى أن بعض الناس تتشاءم من تاريخ يوم معين بالشهر لأنه حصل له فيه حادث سير، أوأنه يتشاءم بأحد أيام الأسبوع أو بمكان محدد أو حتى طريق أو شارع أو شخص، لماذا لأنه حرك الفائض الكبير من الذكريات السلبية المخزنة لكل موقف، لقد شاهدتُ وسمعت الكثيرمن الناس الذين ما أن تقول قصة عن ذكرياتك الا ويتبعها قصص يسردونها لك من الحزن والألم والاضطهاد والمعاناة والبؤس والأسى وكأنهم يستمتعون باجترار الذكريات الحزينة، في ذلك إلى ان يصيبك صداع زغللة وحالة من الملل، تكاد تترك المجلس.
فعلاً لماذا لا نختار ذكرياتنا السعيدة، افرغوا ما بجعبتكم من ذكريات مؤلمة، كيف نفرغها؟؟ بالتسامح مع الناس من حولنا ومع أنفسنا،سامح وأسمح بالرحيل، عندها تنتعش ذاكرتك وتبحث لها عن مداخل جديدة، أشتري باقة ورد لنفسك و كافئها وأعتذر لها عمن تسبب لها بألم وأوعدها أنك سوف تدللها وتعتني بها، ولن تسمح للذكريات بحرق أوقاتك السعيدة، ابحث عن الناس الإيجابية المحبة الصافية، ذات القلب الكبير والحنون والفكر السليم المتزن، غير من طريقة تفكيرك ومن تمسكك بالأشياء البالية واستبدلها بالجديد، غير كتبك وقراءاتك، غير الأماكن التي تذهب لها وابحث عن أماكن جديدة مثل سوق جديد مقهى مختلف، ولا بأس إن كانت القهوة ايضا مختلفة، غير من بعض تصرفاتك والتي كانت تؤذيك سواء إن كنت عصبي أو هادئ أو متردد أو متجاوز أو مضطهد أو سلبي، أنت أفضل شخص تعرف نفسك وماذا ينقصك، تثقف وأقراء وشاور واستفيد بآراء المحبين الواعين الذين يملكون إدراك عالي، وتدرب على التغيير فهو لن يأتي فجأة ولا بعد مرة واحدة محاولة، محتاج لوقت وجهد و إصرار ولكن النتيجة سوف تبهرك حيث إنك سوف تكون ذكريات جديدة مختلفة تستمتع بها وتأنس بوجودها.
الذكريات السعيدة تعتمد على ما نسمح به نحن من أن يعلق بذاكرتنا، لذلك علمنا رسولنا الكريم دعاء (اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نفِسي إِلَيكَ، وَفَوَّضتُ أَمري إِلَيْكَ، وَأَلَجَأْتُ ظَهرِي إِلَيْكَ، رغبةً ورهْبَةً إِلَيْكَ، لا ملجأ ولا مَنجى مِنْكَ إِلاَّ إِليكَ، آمنتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنزَلْت، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرسَلتَ).
نحتاج للتسليم والرضا، بأن كل ما يحدث من أمور قد لا تكون في إطار سعادتنا فهي من الله ولنا فيها خير كبير لا ندركه ألأن ولكن سوف ندركه لاحقا بإذن الله.

ليست باليد ?
سلمت اناملك