الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

هل للصدق الوان ..!؟

سؤال خطر في بالي كثيرًا.. هل للصدق ألوان..!؟ من وجهة نظري أرى أنَّ الكَذِب ملون .. يعني له ألوانٌ سأشرحها لكم لاحقًا..! ولكن هل للصدق ألوان..!؟
فلنُعرِّف الصدق أولاً قبل الولوج في التفاصيل، فالصدق ضد الكذب وقيل:هو الخبر عن الشيء على ما هو به، وهو نقيض الكذب ، وقال الراغب الأصفهاني : (الصدق مطابقة القول الضمير والمخبَر عنه معًا، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقًا تامًّا).
فالصدق خُلُق.. وقيمة خٌلقية راقية جدًا ويُعدُّ منبع لكثير من الفضائل الخُلقية؛ وقد أمر الله المؤمنين بالصدق في جميع أحوالهم ، فقال جل وعلا: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين ) ، ووعدهم بأجزل المثوبة عليه فقال سبحانه وتعالى: }لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ{، وقد اِتَّصفَ الرسول صلى الله عليه وسلم قبل البعثة بصفات وشمائل خلقية عالية جدًا عرفها به أهل مكة بأنه الصادق الأمين..
فالصدق ثابت لا ألوان فيه ولا تلون في مكنوناته.. ثابت مهما اختلفت أسبابه أو مواقفه.. وهو مهم جدًا كي تستمر الحياة بشكل سليم.. وهو من أعظم الأخلاق التي يتصف بها الإنسان؛ لذا كان محل عناية القرآن الكريم؛ للدلالة على أن المجتمع المسلم يجب أن يتَّصف بهذه الصفة الرائعة؛ لأنها مفتاح كل خير، ألم يُقال الصدق منجاة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا)، ومن اعتاد الصدق في حياته تجده يتلعثم حين يرغب أو يُضطر للكذب .. فيفضح نفسه بسهولة.
ومهما كان الكلام الصادق مؤلمـًا أو مسببًا للحزن أو الضيق أو الغضب إلاَّ أنه في النهاية مُريح جدًا حين يستيقظ الشخص من صدمة صدق الحديث..
فالناس هي التي ترغمك أحيانًا على الكذب لأنها لا تريد أن تسمع الحقيقة المؤلمة أو المخزية أو المنافية لما تُحب.. فيضطرُ البعض للجوء للكذب كي يُرضي الآخرين عنه .. حتى أصبح الكذب سمة لدى الكثير من الناس يسمونه بالنفاق الاجتماعي .
ولذلك نجد أن الشخص الصادق غير محبوب بل قد يُطلق عليه بأنه غير مهذب أو غير لبق أو أنه (دبِشْ) أو جارح.
قد تكذب الأم على طفلها لأجل مصلحته .. أو يكذب الزَّوج على زوجته من أجل استمرار حياتهما معًا.. أو يكذب الطبيب على مريضه كي يساعده في الشفاء..!
ولكن هناك سؤال نسأل فيه أنفسنا هل هذا النوع من الكذب حلال فعلاً..!
فقد قيل أنه يحقُّ للزَّوج أن يكذب على زوجته لتستمر الحياة بينهما.. ويسمى هذا بالكذبة البيضاء.. ومن هنا بدأ التلُّون في الكذب وتدرج حتى أصبح له عدة ألوان خاصةٌ به..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة)، قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة.
إذًا ما هو الكذب.. هو تمامًا عكس الصدق بأن يقلب الحق باطلاً ويقلب الباطل حقًا، وهو من الكبائر، ومنافٍ للإيمان، وسبب لمحق البركة، وعلامة من علامات النفاق، وأقرب الطرق للنار، وسبب للريبة والاضطراب، ومن اتصف به كان أبعدَ الناس عن الهداية، وأقرَبَهم إلى الغواية، وأكثر مشكلات الناس كالطلاق أو فك الشراكة في العمل.
وللكذب عدة أوجه وألوان:
فالكذبة البيضاءءهي أن تكذب على شخص تهتم به وقلبك أبيض نظيف بلا نوايا سيئة؛ كي تستمر الحياة أو لكي ينجح الشخص الآخر أو يشفى وتكون نيته سليمة لا مقصد سيء من ورائها سوى التعزيز أو التشجيع أو المساعدة بدون إلحاق الضرر بالشخص الذي يكذب عليه كأن يقول الرجل لزوجته ما أجملك هذا اليوم أو أن يقول لها هذا أطيب طعام أكلته في حياتي..!؟
والكذبة الصفراء وهي الكذبة التي يُضطر فيها الشخص للكذب كي يُنقذ نفسه من الشر أو الأذى فهو لا ينوي أن يؤذي بها أحد ولكنه ينوي النجاة من خلالها.
والكذبة الحمراء وهي التي يقوم بها بعض الرجال بالكذب على المرأة وخِداعها بأنه يُحبها وفي الحقيقة هو لا يحبها؛ فغرضٍه خبيثٍ يتودد لها كي يوقعها في شباكه.
الكذبة الخضراء وهي التي يتعمد فيها الشخص الكذب كي يُضحك الناس ويسليهم.
 والكذبة السوداء هي الكذبة التي يُقصد من ورائها السوء وخداع الرجل وغشه لإلحاق الضرر به.
أما أنواع الكذب فهي كثيرة منها:
❖ الكذب على الله ورسوله عامدًا متعمدًا بأن يفسر كلام الله على هواه أو يؤلف حديثًا عن رسول الله كذبًا فهو في النار.
❖ الكذب على الناس بالادعاءِ أنه شخص صالح مؤمن تقي وهو بالحقيقة فاسق منافق كذاب.
❖ الكذب في الحديث بين الناس بأن يقول: قلت لفلانٍ كذا وهو لم يقله، أو قال فلانٌ كذا وهو لم يقله، لقوله صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب..).
❖ الكذب لإضحاك الناس وإسعادهم أو الترفيه عنهم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ويلٌ للذي يحدث بالحديث، ليُضحك به القوم فيكذب، ويلٌ له، ويلٌ له).
❖ الكذب المبالغ فيه بنية الإطراء والمدح.
❖ كذب التاجر في بيان سلعته لقوله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أُعطي بها أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر؛ ليقتطع بها مال رجل مسلم).
❖ الكذب لإهلاك شخصٍ ما (شهادة الزور) لقوله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالها ثلاثًا، قلنا: بلى. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس. وكان متكئًا فجلس، وقال: أَلاَ وقول الزور، وشهادة الزور. فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت).
أخيرًا ما أروع الصدق في حياتنا لو يعَمَّ وينتشر بين الناس لتضاءلت نسب الطلاق، وانتهى العداء بين الناس، وفسخ الشراكات، ولقل عدد المراجعين في المحاكم… وغيره.

asf1

asf1

4313 مقالة
منضم منذ 17 ديسمبر 2020

3 ردود على “هل للصدق الوان ..!؟”

  1. الحياة تلونت باكملها وتعددت الوانها فاصبح الواحد منا يتساءل ان كان اصيب بعمى الوان من كثرتها ومن ضبابيتها فاصبحت اقرب للخداع والغش في جميع المعاملات اليوميه في العمل والمنزل والتجارة وغيرها
    مقال لامس الواقع بابعاده

  2. انا في رأي المتواضع لابد من تغير هذه الالوان لانها اصبحت مكشوفه واصبح الانسان يتلون مثل الحرباء لا لون ثابت بتغير في كل لحفظه لانه اصبح الذكاء يطغو على الالوان بكل مراحل الخداع والكذب والنفاق والحب والكره وغيره لا ن فقدنا حتى الامانه في الخداع وفي كل شيء اصبحنا لانعلم ماذا نريد ومتى واين وكيف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *