خلقنا الله بذلك القلب وهو العضو الصغير الذي تقوم عليه الحياة،وهو أكثر عضو يتأثر بالتوتر والقلق والهموم والمشاكل والصعوبات والضغوطات، وهو ايضا العضو المسؤول عن الحب والعواطف والمشاعر، وايضا مسؤول عن الكره والحقد والحسد والإساءة والأذية، نتفق أن قلب الإنسان مهم لدرجة لا نحيا بدونه. ونعيش في تعب وقلق اذا شعرنا فقط بوخزات في القلب، وجربت ذلك الفترة الماضية حينما كنت أقوم بكل نوع من أنواع الأشعات وتركيب الأجهزة الطبية الخاصة بالقلب كيف انه شعور مقلق لمعرفتي بمدى أهمية العضو الصغير في حجمه الكبير في عمله وقيمته.. يخلق الله ذلك القلب بريء نظيف مسالم لا يشوبه اي شوائب لا يعرف الا المشاعر المتزنه، احتياجاته للاحتضان تفوق احتياجاته الأولية.. لذلك المسؤولية تقع على من أنشأه وقام بتربيته ورعايته وكان قدوته، فالقلب شفاف يعكس ما يقع فيه إن حب فحب وان سوء فسوء.
وحادثة شق صدر النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام أكبر دليل أن القلب يتحكم بجميع أنواع المشاعر«عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ، فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ يَعْنِي ظِئْرَهُ فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ، قَالَ أَنَسٌ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَط فِي صَدْرِهِ» رواه مسلم في صحيحه..
ما الذي جعل ذلك القلب ( لأي شخص) يفيض حبا ووداً ورحمة و إنسانية وسلامة و إحسان ورفق وتمني الخير، وبالمقابل ما الذي جعله يفيض شراً وكرهاً وسوءاً وحسداً و إساءة وتمني زوال النعمة ومراقبة الناس لرؤية سقوطهم و فشلهم والاستهانة بمشاعرهم، انه ما تغذي به قلبك.. فكل شيء يعمل بغذاء سواء كائن حي أو آلة من صنع البشر، فالسيارة بلا وقود لا تعمل و الإنسان بدون أكل لا يعيش والقلب غذاءه مختلف،، فهو يعيش بحسب نوع الغذاء الذي يتم إعطاءه إن خيراً فخيرا وان شراً فشراً. لذلك دائماً تننشر تلك الكلمة عند الحديث بين الناس حين يقولون الله اعلم بالنوايا، أو لا نعلم ما هي نيته ، أو مثل شعبي عند الحجاز ( ابو نية غلب ابو نيتين)..
النية مكانها القلب ورسولنا علمنا ذلك، فكل شعور حسن لنا ولمن حولنا أو نية طيبة من تمني الخير والحب والمودة و الإحسان والعطاء والمساعدة و اللطف والتسامح والعفو يغسل ذلك القلب من النقاط السوداء التي ممكن أن تطمسه، وتجعله قادر على الاستمرار بحب و إحسان وتعامل بسلامة صدر، وكل شعور سيء وقاسي وعنيف وبه كره وحسد وشر وإساءة وأذيه وتمني زوال نعمة وتمني الفشل والسقوط، يجمع ذلك القلب بالسواد الأعظم الذي يطمس هويته البشرية ويزيل عنه صفة الإنسانية ويجعله مجرد شيطان يتحرك ويفكر ويشعر ويتصرف بسوء وحقد وكره، يحركه الشر ويسعده رؤية من حوله يفشلون ويقهره نجاحهم وتفوقهم، تراكمات على قلبه النقاط السوداء التي حولته لوحش هدفه فقط الأذية وأنانيته وحب نفسه وتقديمها على الجميع ورؤية ذاته فقط هي المستحقة وغيره لا…
الشيء الجميل والمشجع، أن الله قادر على إعطائك الفرص بالدعاء والعبادات والاستغفار لمحو تلك النقاط والتعود والتعلم والتكيف على استبدالها بحب الخير وتمني النعمة للنفس وطلبها الله وعدم تمني زوالها عمن في يده، أنت فقط ابدأ بأول نقطة نحو الخير تجده ينساق حولك.
