هناك أشخاص يُفرض عليهم لبس الأقنعة ، لأنها ضرورية في أعمالهم ، وتواجدهم يتحتم عليها لبسها.. وهناك أوقات كتلك التي نمر بها في الجائحة أجبرتنا على ارتداء القناع الطبي ..
ولكن هناك أشخاص يعيشون معنا ونألفهم و يسكنوا دواخلنا ونتبادل معهم الحياة بكامل أجزاءها واطرافها، نعتقد انهم يتعاملون بطبيعتهم البشرية والإنسانية ، نتوقع انهم يردون لنا الإهتمام بالإهتمام والحب بالحب و الإخلاص بالإخلاص و نثق بهم للحد الذي نأمنهم على أرواحنا و أغلى ما نملك ، نقربهم ونعطيهم المكانة العظمى من كل شيء، من حياتنا و نضعهم تاج على رؤوسنا قولا وفعلاً، نختزل كل معاني الحب والود والسعادة فيهم، نراهم في دواخلنا ملاك طاهر وروح صافية نظيفة وقلب مسالم يحب لنا الخير ويعطينا من الإخلاص و الأمانة والحب ما يكفي وما نحتاجه لنزهر في هذه الحياة، نتنازل عن الكثير لأجل أن نرى ابتسامة الرضا منهم ونستغنى عن الكثير لأجل يعوضنا الزمن بهم، لا نرسم حدود محبة معهم، يدخلون القلوب والفكر والتأثير والحياة بقوة واصرار.
وحين يصلون لأعمق نقطة في قلبك، وتتوهم أنك وصلت لديهم لتلك النقطة وأنك في اعماقهم وان الإستغناء عنك غير مدرج وان تواجدك بالنسبة لهم كالروح وأنك غالي ولك قيمة كما هم وكما أنت اعطيتهم.
ومن ثم عند أول اختبار حقيقي لعلاقتك بهم تسقط الأقنعة وتظهر الحقيقة المؤلمة وتنكشف الوجوه الأصلية وتصاب أنت بالصدمة الكبرى والتي يطلق عليها صدمة عمر، وتحاك في داخل تلك الكلمات والتصادمات التي جزء منها يقول كيف لشخص كان قريب مني لحد الروح وله كل تلك المكانة في القلب وقريب من النفس و توقعت الإساءة من الجميع الا هو، توقعته يحميني و يبعد عني الأذى.
والجزء الاخر يقول لا مستحيل إنني كنت بهذا الغباء وكأنني في المنطقة العمياء التي لا توضح فيها الصورة، كيف لكل هذا أن يحدث وانا لا اعلم ولم افهم ولم استوعب ..وتتأسف في نفسك وتقول العطاء والحب والحنان و الإخلاص والأمانة التي قدمتها كان مفهومها السذاجة والطيبة الزائدة ، ماذا فعلت ؟ كنت ادعمه برؤوس السكاكين التي كان يجهزها للإجهاز علي حينها تنكشف الأقنعة وتتساقط الوجوده المستعارة .
حينها يصاب الشخص لن أقول الضحية بل سأقول نظيف القلب المخلص، يصاب بخيبة أمل و فقدان الثقة و تعطيل الحياة وعدم الثقة فيمن حوله، يصبح يشك في معظم من يتعامل معهم أن لديهم أقنعة وأنهم مزيفون ويتوقع سقوط أقنعتهم قريبا..
سيصبح باهتاً شاحباً متألم مكسوراً يأكل ليعيش ويذهب عمله لأنه محتاج، جسد خاوي بلا روح.. يصاب بتلك التساؤلات التي لا تهدأ ولا تتوقف، هل أنا استحق ذلك ؟ هل أنا قيمتي في قلوبهم بذلك الرخص؟ هل المؤشرات التي كنت أتغاضى عنها كانت تخبرني بأن لابد أن أثق بنسبة خمسين بالمئة و أتوقع الخذلان بنفس النسبة، سوف تعيش في حيرة واجترار للماضي. ستؤرقك تلك الذكريات والمواقف والاحداث، سوف تدور في حلقة مفرغة معك كلمات بسيطة ولكن هي ما تغذي به عقلك اللاواعي كل شيء كان كذب وتمثيل وأذية للنفس و للقلب و للنفسية والخذلان جاء ليضرب الضربة القاضية ولينهي مسرحية كنت بطلها الوحيد ومن معي كان لهم دور ثانوي هو كسر والغدر بي وتحطيمي وامتصاص طاقتي ..سوف تعاني الكثير إلى أن تستقر وتهدأ وتتلاشى عنك الأفكار والمؤثرات..
عندها سوف تدرك أن الرحمة الموجودة في قلبك نعمة و الإخلاص الذي تمتلكه كنز والصدق الذي تتحدث به قيمك التي تقوم عليها شخصيتك والأمان الذي تقدمه خصلة مؤصلة وأن غابت كل تلك الخصال والقيم والمبادئ فعليك السلام وعلى قلوب وثقت وصدقت أقنعتك المزيفة عليهم الرحمة، عندها فقط سوف تقول أن أبقى طيب القلب ذو مصداقية وحسن الخلق وذو رحمة وحنان وعاطفة ومشاعر ، أفضل بكثير من أن أفقد شخص ابتسامته وسعادته وراحته وانا قوي وشديد وعنيف..

ارتجي ان يكون المقال القادم (مابعد سقوط الاقنعة) مع ذات المقنع واشكاله
سلم قلمك ?
شكرا لمشاركتك .. ممنونة كثير . وابشري باذن الله