يميل معظم فئات المجتمع إلى إنزال العقوبات على من يخالفهم الرأي أو من يتعرض لأزمة أو مشكلة أو صعوبة لأمر ما أو فشل في أمر ما…
والعقوبات تختلف هنا، قد تكون عقوبة بالكلمات القاسية أو بالعنف الجسدي أو العقوبة النفسية وهو اللعب بالنفسية كالاستفزاز والصمت والسخرية ..
لماذا يفتقد الكثير للغة الحوار و إدارة النقاشات وتحوير التفاهم إلى جدال وزعل وطغيان ومن ثم يفتح عليك جبهة لا تغلق من الكلمات المؤذية للمشاعر والقاسية على النفس تقبلها، موضحاً أن الطرف الثاني يستحق ذلك وانه يريد أن يعاقبه حتى لا يعيد فعلها ثانية..
يتم استخدام هذا الأسلوب في مجتمعاتنا مع أبنائنا ومع الزوجات و الأزواج ومع بعضنا البعض. لماذا لا نعطي بعضنا الفرص الواحدة تلو الأخرى؟ للحوار والنقاش والحديث والمعاتبة والمصارحة والمشاركة ومن ثم ننسى فترة ونركز في الأخرى إلى أن نتخذ قرار أن الشخص الذي أمامي نفذت معه كل الوسائل لإرشاده ونصحه وتوعيته وتحسين جودة الحياة معه. اضطر إلى استخدام وسيلة عقوبة.
العقوبة ليست انتقاماً أو تفريغ غضب أو تنفيس كبت أو ردة فعل غير مستقرة، إنما العقوبة تأتي بعد أن نفذت كل محاولات الإصلاح وكل وسائل الحلول وكل ما بيدنا لنخرجهم من ما هم فيه من التيه، العقوبة للمصلحة وليست للمفسدة..
إنما المنتشر في أغلب شرائح المجتمع اي أمر يفعله الشخص الذي أمامك ولا يعجبك أو لم تفهمه بالمعنى الصحيح أو خالف رأيك أو لم يستجب لوجهة نظرك إذن يستحق العقوبة، فعندها يفقد المجتمع الترابط والتنامي والود والألفة ليتحولون إلى وحوش هدفها الانتقام وتقطيع بعضها البعض ولا يرضيها الا تناثر الأشلاء.
الكثير من المجتمع تحصل بينهم العداوات والتفرقة والمقاطعات والفتن بسبب أن الجميع يريد أن ينتقم ويعلو صوته و يشفي غليله وكأننا في حرب. بالتالي يتحول الفرد إلى شخص كاسر هدفه الإيلام والتجريح والاستهزاء ..
حين تغيب المشاعر في تعاملاتنا وتقسو القلوب يسود المجتمع نوع من الكراهية والحقد والإساءة والأذية لبعضهم البعض.
كل ذلك لماذا؟ نفكر بعمق أكبر ما الذي سوف نحصل عليه من الأنتقام؟ هل سوف يغيب عنا الشعور الذي زرعه فينا شخص وجرحنا وآلمنا. لن يزول بالعقوبة والانتقام، لن يزول اذا رددت إليه ما فعله أو تفوقت عليه في ردة فعلك. الشعور باقي لن يتغير.. أتعلم متى يتغير !! حين تخبر نفسك بأن تصرفات الأشخاص تمثلهم وبأن الوعي الذي لديك نعمة وبأن ردة فعلك لابد أن تكون مدروسة وكلماتك محسوبة ولا تسمح باستفزازك أو سحبك نحو المعارك لمجرد الانتقام وانزال أقسى العقوبات لأنك بكل بساطة لن تحقق شيئا ..
الله جل علاه حين أخذ الأمم السابقة وانزل عليهم العقوبات أرسل إليهم الرسل للتوعية والتنوير وأقام عليهم الحجة بالدعوة سنوات طويلة وهم لا يستجيبون ولا يتغيرون ولا يتنازلون بل ويفعلون كل ما نهى الله عنه وكل ما أمرهم اجتنابه، ثم يحذرهم وينذرهم ويعطيهم فرص واحدة بعد الأخرى وهم يتجاوزون في طغيانهم ورفضهم للاستجابة ومن ثم ينزل عليهم العقوبة..
المثال الثاني، حين جاء في الحديث تعليم الأطفال للصلاة
مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، و فرقوا بينهم في المضاجع).. العقوبة لا تأتي الا بعد ثلاثة سنوات من المحاولات بالترغيب والتشجيع والتحفيز والتدريب والمحاكاة والتنويع في الأساليب المتبعة..
ليس من حق إنسان أن يعاقب الآخر و الإساءة له والحاق الأذى والضر به و تحويله إلى شخص مهزوز متعب متأذي مخذول أو تحويله إلى وحش كاسر يفوق من كان يعاقبه لتستمر السلسلة الغير منتهية..
سمعت ذلك الرأي للأسف الشديد من أحد المختصين النفسيين طبعا هنا لا أعمم فهناك مختصين رائعين ولكن هذا كان فكره مخالف لمهنته، رأيه أن العقوبة والشدة على الأبناء والتعامل بالعنف هو ما يبنيهم ويحسن من تربيتهم ويعطيهم القوة ويخرج منهم الإنسان القادر على مجابهة الحياة، فضرب مثل بقصة أشرف على علاجها ذلك المختص( يقول جاءني ذلك الرجل يمكن عمره ٣٥ رجل قوي ذو أسلوب قوي وحاد وذو نفوذ لديه من الأموال الطائلة، ومعه أخيه ويقول يا دكتور أخي معتل نفسيا ونريد له علاجا حتى يتوازن) المهم مع الجلسات العديدة اكتشف المختص أن والدهم كان قاسيا وعنيفا كان ينزل عليهم أقسى العقوبات إن أخطأوا حتى الخطأ البسيط، كان يحبسهم في غرف مظلمة ويكبلهم بسلاسل من حديد ويتركهم ثلاثة أربعة أيام ويمنعهم حتى من الذهاب لقضاء حاجتهم فيقضون حاجتهم في أماكنهم وعلى ملابسهم ليعظم العقاب ومن ثم لا يعودون لتلك التصرفات مرة أخرى، فالمختص يستشهد بأن القسوة أخرجت ذلك الرجل الناجح وذو الثروة الطائلة، أجبته معليش أنت استبعدت أهم جزء، الأخ الثاني الذي جاءك للعيادة من ماذا يعاني؟ قال لديه انفصام في الشخصية !! لأنه دلوع ولم يتعلم من دروس الحياة!! الناجح الذي بالنسبة للمختص هو ناجح يقول متزوج ثلاث زوجات وكل كم سنة يطلق وحدة و يأخذ الأخرى، طوال العام خارج البلد لا يدري عن زوجاته وابنائه؟؟ إذن سألته ما هو النجاح من وجهة نظرك الذي سددته القسوة واجادة العنف والعقاب، لا شيء سوى شخصيات متعبة متهالكة غير متزنة مصابة بعدة أنواع من الاضطرابات. إذن العقوبات لا تأتي بما نريده
قال عليه الصلاة والسلام ( إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، و انما الصبر بالتصبر ) قال تعالى (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )..
القلوب الرحيمة نعمة نحمد الله عليها..

سلم قلمك
وإنما العلم بالتعلم، الحلم بالتحلم ، والصبر بالتصبر.. من منظور الرسول الكريم عليه افضل الصلاة واتم التسليم.. اننا لن نصل لمرحلة ان يقال عالم صابر حليم الا بعد ان نمتثل لهذه الاخلاق الكريمة والتي يعتبر طريقها وهر وطويل ، ولكننا بالنهايه سنصل..