الأحد، 11 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

موسم السمسم

عصف الأخبارية _حليمة العمري 

السِّمْسِم أو الزلنجان أو الجلجلان (الاسم العلمي: Sesamum indicum) هو نوع من النبات يتبع فصيلة البيدالية من رتبة الشفويات.

والسِّمْسِم من المحاصيل الزيتية وقد استخدم غذاءً ودهناً منذ القدم، فالزيت الناتج عنه يحتوي على نسبة عالية من البروتينات والأحماض الدهنية والمركبات الفلافونية المضادة للأكسدة مما يساهم في احتفاظه بخواصه الطبيعية كما يستخدم زيت السِّمْسِم في الطبخ وما زالت شعوب كثيرة تستخدمه في غذائها بإضافته إلى أطباقها الشعبية وما زالت كثير من المجتمعات تعتمده في الأغراض الطبية والعلاجية كما يدخل في صناعة الحلوى والفطائر ويعرف زيت السِّمْسِم بالسيرج أو الشيرج وفي العراق يسمى بالراشي ويؤكل مع التمر ويدخل في اعداد طبق الحمص. كما يستخرج من السِّمْسِم بعد عصره مادة بيضاء أو سمراء اللون تعرف بالطحينة.

وعموماً يتميز السِّمْسِم بأوراق خضراء أو أرجوانية بيضاوية الشكل تكون متقابلة على الجزء السفلي للساق ومتبادلة على العلوني منه كما تحمل نباتاته أزهاراً بيضاء أو وردية جرسية الشكل تتحول إلى ثمار كبسولية يكتمل نموها على الجزء السفلي للنبات مبكراً عنه في الأجزاء العلوية ويمكن أن تتشقق وتنفدض منها البذور عند اكتمال نضجها وقد تبقى متماسكة حتى اكتمال نضج كل الثمار

يزرع السمسم اعتباراً من منتصف أو نهاية شهر فبراير إلى منتصف شهر مارس. وهناك أكثر من طريقة لزراعة السمسم فيمكن زراعته في أحواض أو جلب ذات مساحات مناسبة بطريقة النثر أو يتم زراعته في خطوط أو سطور ويجب مراعاة إزالة الحشائش الضارة بالمحصول مبكراً حتى لا تتسبب بإحداث أي أذى للمحصول. وفي منطقة جازان جنوب السعودية يزرع على عروتين وخصوصا على أرض السيول زراعة بعلية كالاتي: 1- الزراعة الخريفية من أوائل سبتمبر إلى اواخره 2-زراعة ربيعية سعودات من اواخر ديسمبر إلى أوائل يناير. ويعتبر منتج عضوي في كلتا الحالتين لانه لايحتاج أسمدة أو مبيدات. ويغلب على البذور المحلية الصنف الأسود أو البني المحمر.

ينتج المزارعون في منطقة جازان ” 6422000 ” كيلو جراماً سنوياً من السمسم (الجلجلان) أحد المحاصيل الزيتية، والتي تشتهر برزاعتها المنطقة ، وبلغ عدد الحيازات الزراعية للسمسم 6422 هكتاراً،
وتتم زراعة نبات السمسم عن طريق توزيع البذور عن طريق المحراث بطريقة تقليدية بما لا يؤثر على نموها إلى اكتمال موسمها ، حيث يصل طول نبات السمسم متراً تقريباً ، وهي نباتات ذات أوراق خضراء أرجوانية بيضاوية الشكل يحمل كل غصن من أغصانه النبات زهرة ذات لون وردي مبيض جرسية الشكل وثمره يتوزع على غصن الشجرة على شكل كبسولات ممتلئة ببذور السمسم الصغيرة ذات اللون الأخضر التي تتحول تدريجياً إلى اللون البني أو الأبيض وقت الحصاد، بعد اكتمال نموه من فترة 90 إلى 120 يوماً، وذلك بعد اصفرار السيقان والأوراق السفلية وتساقط الزهور ويتم حصاده وتسطيره لمدة 3 أيام حتى يجف وبعدها يتم تجميعه على شكل هرمي أو ما يسمى بالمزوام والانتظار لمدة 20 يوماً.
بعد ذلك تأتي مرحلة التصفية والتي تعد من أصعب المراحل حيث يتم التأكد من أن السمسم جفافه بشكل جيد لتبدأ عملية النفل من بعد صلاة الظهر ليستفاد من أشعة الشمس ويتم نفل الحزم والضرب لكل حزمة بالعصيان أو باليد وبعدها تتم تنقيته من الأوراق وبعض العيدان وفي المرحلة الأخيرة يتم تعبئته في أكياس وإغلاقها بإحكام من أجل بيعها في الأسواق المحلية بمنطقة جازان، حيث تبلغ قيمة الكيس الواحد الذي يزن 50 كيلو جراماً من 400 ريال إلى 600 ريال.
ويتم استخراج زيت السمسم بعصر بذور السمسم عبر مصانع تقليدية أثبتت نجاعتها لمئات السنين، حيث تعصر بذور السمسم في معصرة تصنع من سيقان الأشجار المعمرة ذات الحجم الكبير على شكل إناء مخروطي مجوف من الداخل يعرف لدى أصحاب المعاصر باسم ” العود ” نسبة لعيدان الأشجار.
وبعد وضع بذور السمسم في المعصرة تضاف كميات مناسبة من الماء إلى البذور وتحرك البذور داخل المعصرة بواسطة “القطب” وسط المعصرة بحركة دائرية عن طريق جمل يواصل العمل لساعات طويلة في اليوم في حركة دائرة دائبة وهو مغمض العينين حتى لا يصاب بالدوار.
وتستغرق العملية الواحدة لعصر السمسم أكثر من “4” ساعات ليحصل بعدها صاحب المعصرة على زيت السمسم “السليط ” ليكون جاهزاً للبيع من المشترين بأسعار تتفاوت حسب أسعار بذور السمسم وتوفرها بالأسواق حيث يتراوح سعر التر بين ” 20 و30″ ريالاً.
وتدل الأبحاث على أن زيت السمسم يحتوي نسبة عالية من الأحماض التي تعد مادة أساسية يحتاجها الجسم لتشييد وبناء الأغشية الخارجية للخلايا وتشييد الشحيمات الفسفورية التي تعد بمثابة عمود فقري في أغشية الخلايا وأغذية النخاعين في الأعصاب والعصبونات.
وقد عرف أهالي منطقة جازان منذ سنوات قديمة فوائد بذور السمسم إذ يعد النوع المائل إلى السواد الأفضل بينها واستخدموه لعلاج الكبد والكلى وللدوخة أو الدوار وإدرار حليب الأم المرضع وعلاج العديد من الأمراض الجلدية والإمساك وعلاج العتمة أو عدم الوضوح في الرؤية وتحسن الاستماع وإعطاء اللون الرمادي للشعر الحديث الطلوع خاصة عند المواليد وعلاج الشعر الذي يفقد بعد الأمراض والتهاب الجلد والجروح وتقرحات الجلد.
ويستخدم الأهالي زيت السمسم في الطبخ في العديد من الأكلات ومنها السمك إذ يحرصون على استخدمه لإضافته نكهة مميزة لطعم السمك المقلي بزيت السمسم ويضاف السليط للحلبة والزبادي وأنواع عدة من الإيدامات والسلطات لفائدته الغذائية فيضف عليها مذاقاً رائعاً.

حليمة العمري

حليمة العمري

11054 مقالة
منضم منذ 30 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *