إلى تلك الروح التي انهكها التعب و أذابها الألم وبعثر مشاعرها الخذلان وشتت سعادتها التلاعب ومزق راحتها التجاهل ودمر نفسيتها الاعتذار بالأعذار الواهية..
إلى تلك النفس التي أغمضت عينيها عن كل الشتات الذي تراه فيمن هو أمامها ورسمت صورة جميلة من خيالها صورة إطارها ثمين ونقي شفاف، عكس عليها صفاء روحها لتضع بها ذلك الشخص الذي أرادت أن تراه بأبهى حُلة، هي لم تراه كما رآه المجتمع أو الأفراد كافة رأته بعين الإخلاص والصدق والأمانة رأته بعين الصفاء والبراءة والفطرة السليمة، رأته بعين الثقة والولاء والإنسانية، رأته بعين القلب الذي يتدفق ابتهاجاً كلما مرت أمامها صورته، لا تحزني فأنت عملة نادرة أيتها الروح، وسيمضي الوقت ويدرك ذلك …
ليس معنى التغاضي والتنازل والتسامح هو اهتزاز الثقة بالنفس أو ضعف شخصية مؤدي للسذاجة أو عدم فهم البشر، إنما نقاء قلب وصفاء سريرة وجمال روح وحب ثمين ونادر وشخص متسامح مع نفسه قد ارهقه التعب والخذلان والصدمات و لازال صامد في وجه كل تلك المؤثرات، صامداً لأن أمله بالله كبير لأن حلمه بالسعادة حقيقي، لأنه صادق غير منافق و للأسف صدقه دائما ما يسبب له المشاكل، سمعت مقولة ذات مرة إن كنت صادقاً وحقيقياً فمعاناتك أشد صعوبة مما تتخيل. لم أعي معناها ولم أفهم ما ترمي إليه حتى شاهدتُ بنفسي صعوبة الصادق و المخلص في تقبل الناس له، وكيف انهم يستهينون به و بوجوده وبمشاعره وبرغباته وبحقوقه، كيف هم يرون تسامحه لهم احتياج وتغافله عن أخطاءهم واجب وحسن تعامله معهم ضعف ثقة وقلة حيلة وسذاجة ،
تلك الفئة من البشر والتي إن ضمنت قربك وتواجدك وطيبة قلبك وحنان طبعك توقعتك لا تستوعب الإهمال ولا تفهم التخلي ولا تبالي بالإساءة ولا يهمك الخداع. فلا يتراجعون أو يقيمون أنفسهم بل يستمرون في الاستغلال واستنزاف المشاعر واستهلاك ما تبقى من الود، حتى يصيبك الإحباط وتستيقظ وتعرف أن كل ما بنيته وضحيت من أجله كان سراب وان كل تنازلاتك لم ولن تقدر وليس لها أي قيمة عندهم..
المشكلة قائمة منذ الأزل وقسمها الطب النفسي بحيث أن هناك شخص مسالم طيب القلب متسامح معطاء يقدم حب لا مشروط مخلص أمين حنون وهناك شخص مستغل مؤذي قاسي القلب كاسر القلوب والخواطر أناني يتفنن في الخذلان .. فنحن جميعا إحدى هاتين الشخصيتين، راقب ذاتك وتصرفاتك وردات أفعالك وسلوكياتك لتدرك أيهما انت..
إن نزلتم القلوب فأحسنوا سكناها، قلوب البشر ليست منتزهاً للهو به و الاستمتاع لوقت محدد ومن ثم تركه والتخلي عنه والبحث عن منتزه جديد.. قلوب البشر إن فُتحت لكم فهي منحتكم ما لم تمنحه لغيركم، لا تهملوها وتكسروها وتتلاعبوا بها، فهناك من جعل منكم السند والحياة والأمل والمستقبل والفرحة، فلا تخذلوهم، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين..
إنما علاقاتنا ببعضنا خُلقت للراحة والتعامل بالرفق والطيبة والثقة والأمان والإحسان والصدق و الإخلاص والحب والسلام والتقارب، لم توجد للتعب والألم والدموع والحزن والأذى والغموض والإهمال والتلاعب وتدمير النفوس.
يا من تتخيل أو فقط تتصور بأن لديك الإمكانيات للتلاعب وخداع البشر والظهور بمظهر الحمل الوديع و انت تحمل في طياتك كل الخبث والإساءة والأذى.. تذكر أن حساب الله عسير وأن الظلم ظلمات يوم القيامة وأن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، و إنك لن تعجز الله في شيء، ليس معنى انتصارك في معاركك الماضية إنك فوق إرادة الله، ولكن ربنا أخبرنا في كتابه ( ويمدهم في طغيانهم يعمهون) فقط انتظر انتقام الله لكل النفوس التي ظلمتها وأذيتها. وسيكون انتقام الله عادل بالقدر الذي أسأت به وستراه في نفسك وصحتك وتعاملاتك واحيانا يكون في أغلى ما تملك من مقتنيات أو في من تخاف عليهم وتغليهم وتعتبرهم رأس مالك بالحياة ، الدنيا دوارة(أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ).
توبوا إلى الله وعودوا إليه واستسمحوا من بعضكم، تلك القلوب التي جعلتموها تنزف رمموها والنفوس التي كسرتموها اجبروها. فجبر الله أتيها لا محالة ولكن أنت أيها الظالم ماذا تنتظر الا أن يأتيك انتقام الله! ، و دعوات البشر، و تصفية حقوق العباد التي انتهكتها و دوران الدنيا ومعاناتك ومن تحب حين تراهم في نفس الموضع وفي نفس الالم،
أيام العمر سريعة ولا تنتظر ولا تمهل، وقد لاحظ الجميع كيف أن موت الفجأة يحصد الأرواح وغالبيتهم من فئة الشباب، اتقي شر دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب..
