لن يتفق الكثير من الأشخاص على روعة ومثالية شخص ما وقدرته الهائلة في تضميد جراح من حوله أو مساعدتهم أو مدهم بالحب والحنان والعاطفة و الإحسان إليهم و تطبيب نفوسهم ، لن يتفق الجميع على إنسانية ذلك الشخص الهائلة وطيبة قلبه وحنانه الدائم وتسامحه ونظافة قلبه، لن يتفق الجميع على أن ذلك الشخص لن تمدنا الأيام بمثله ولن تعوضنا السنين غيابه ولن نحصل في أحلامنا على شبيهه!! أتعلمون متى يتفق الجميع على وجود ذلك الشخص حين يموت !!
فنحن لا ندرك جمال من حولنا ولا إنسانيتهم وطيبة قلوبهم ولا ندرك كم هم مهمون لدينا وكم هم يمثلون لنا الملاذ والمأوى واليد الحنونة والكتف السند، الا بعد موتهم وفقدانهم وحرماننا رؤيتهم، لن نشعر بمدى أهميتهم في حياتنا وما يمثلون لنا الا بعد فقدانهم ..
حينها نبدأ نستجمع ذكرياتنا معهم وحاضرنا وماضينا ونسترجع كل المواقف والأحداث والكلمات، وتعود إلينا سلوكياتهم وتصرفاتهم وما قد فعلوه وما قد منعونا منه لنخرج بتحليل شخصية مفصل عن ذلك الشخص،
نستدرك مؤخراً أن ذلك الشخص كان نعمة من الله وسبب من أسباب السعادة بالحياة وروح جميلة رفرفت علينا بأجنحتها لتحمينا من غدر الزمن وفواجعه، لتبعد عنا كل يد كانت تفكر أن تؤذينا وكل شخص أقدم على الإساءة لنا، كونت لنا درع محصن بقلب من ذهب وروح طيبة عطاءها لا مشروط وحبها يفوق الخيال واحتوائها يجعل منها شخصاً حميمياً ذكرياته لا تنسى..
لا زلت أتذكر أبي وروحه الرؤوفة وقلبه الكبير و حضنه الدافيء والذي اكرمنا كثير في حياته وعلمنا دروس لا تنسى ولا نستطيع أن نتعلمها من غيره، وفعلاً فقدنا العزيز الغالي السند بعد الله، الرجل القوي والقلب الحنون والكريم، نتذكره دائماَ ولا يغيب عن بالنا وفي دعواتنا.. ومع ذلك هناك أمور بسيطة وصغيرة أدركت بها بعد كل تلك السنوات وهي سبعة عشر عاماً على وفاته، لا زلت هناك قصاصات من أظرف الرسائل كان يضع فيها ما يريد إهدائنا أنا وأبنائي و إخوتي بل وحتى الأقارب ولا يعطينا الهدية فقط كما هي بل يكتب عليها كلمات حب واحتواء و إهداء حتى تطيب النفس في استقبالها وحتى تخلد تلك الأظرف وتبقى تلك الكلمات عالقة بالذاكرة لا ننساها.. من ضمن الذكريات كل بداية عام وقبل أن يبتدأ شهر محرم كانت في تلك الفترة وقبل التقنية نعتمد في تواريخنا على التقويم الورقي، فكان يهدينا تقاويم ورقية ويكتب عليها ايضا كلمات احتواء وحب وتمنيات لسنة خير وعام مليء بالسعادة.
وغيره الكثير من الذكريات التي تنعش ذاكرتنا بمدى مثاليته ليس فقط في التعامل والتصرفات ومواقف الحياة اليومية والمفاجأة ولكن ايضاً في لطافته وحنيته ورقي أخلاقه في إهداء الآخرين ..
متأكدة أن كل قارئ منكم الآن تذكر أحداً في حياته كان مثالياً كان مختلفاً له نظرة خاصة وذكريات لا تنسى ومواقف يطول تذكرها و روايتها واستحضارها ومدح صاحبها وتنهيدة تخرج من الصدر حين نشتاق إليهم وتهيم بنا الذكريات يمنى ويسرى..
هم ساكنين القلوب وبنوا لهم في قلوبنا جذور تمتد إلى أبعد نقطة في عمق القلب..
نصيحة لنفسي وللجميع، إن كان في حياتكم شخص أو كذا شخص لهم ذكريات ومواقف وتعاون وعطاء و إحساس قوي بجانبكم واحتضان واحتواء وقت ازماتكم، لا تنتظروا أن تفقدوهم حتى تشعروهم بحبكم لهم وبقناعتكم انهم مميزين و انهم يستحقون أن نحتفي بهم وبتواجدنا معهم و ببقاءهم بقربنا، اشعروهم بأنكم تدركون ما يفعلون لكم وما قد فعلوه، أشعروهم بتقديركم لهم وبمكانتهم في قلوبكم، إشعارنا بالحب و الامتنان والثناء لمن هم حولنا ومن يستحقون يعتبر واجب علينا حتى لا تقتلنا الذكريات ويذيبنا الحنين ونتمنى عودتهم لنقدرهم ونعبر عن حبنا وشكرنا لهم..
