الأحد، 11 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

مشروع “بوابةالدرعية” يحقق العديد من تطلعات وأهداف رؤية المملكة 2030 الاقتصادية والثقافية والاجتماعية

عصف الأخبارية _حليمه العمري

الدرعية التاريخية جوهرة المملكة العربية السعودية، تبعد عن مركز الرياض العاصمة حوالي عشرين كيلومترًا، ويحتضنها وادي حنيفة الخصب الواقع شمال غرب مدينة الرياض، حيث تعد الدرعية العاصمة الأولى للدولة السعودية وأكبر مشروع تراثي بالعالم حالياً .
ترتفع الدرعية نحو 700 متر عن سطح البحر، ويقع شمالها عدد من بلدات نجد القديمة، من أبرزها الجبيلة والعيينة، وإلى الجنوب منها بلدة عرقة. وقد امتدت الدرعية في أوج عظمتها على مسافة ثمانية كيلو مترات على جانبي وادي حنيفة من العلب شمالا حتى المليبيد جنوبًا ، وتعد الدرعية من المواقع الإستراتيجية المهمة، فهي تقع وسط الجزيرة العربية متربعة على قمة جبال طويق .
تأسست الدرعية عام 850هـ/ 1446م، على يد مانع بن ربيعة المريدي، جد الأسرة السعودية المالكة، حيث اجتهد في عمارة الدرعية وأصبحت من أقـوى إمارات نجد ولها دور بارز في تأمين طرق الحج والتجارة بين شرق الجزيرة وغربها .
وتشهد المملكة العربية السعودية في هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله – تطوراً هائلًا على جميع الأصعدة، حيث أولى الدرعية اهتماما بارزاً منقطع النظير، فهو من أسهم في إعادة إحياء الدرعية قبل أكثر من ثلاثة عقود، حيث أسهمت جهودہ – حفظه الله – في جعل الدرعية إحدى أهم وجهات التعرف على التاريخ السعودي والإرث الحقيقي الذي تتناقله الأجيال، مما نتج عنه تسجيل حي الطريف التاريخي بالدرعية في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2010م .
وترجم هذا النهج والتوجه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة هيئة تطوير بوابة الدرعية ـ حفظه الله ـ بمسيرة البناء والتطوير بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 من خلال تطوير العديد من المشاريع على مساحة تتجاوز 190 كيلو مترا مربعا .
ويخوض السعوديون من خلال تاريخ وتراث وتقاليد الدرعية تجربة مشتركة يُمكنهم من خلالها بناء مستقبل الوطن، لتنفيذ مشاريع كبرى متنوعة ومتطورة، لتصبح رمزا للوحدة الوطنية وقاعدة أساسية للقيم التي تسهم في تشكيل المستقبل السعودي .
يعد مشروع بوابة الدرعية أحد أهم مخرجات ومنجزات رؤية المملكة 2030، وواحدًا من المشروعات الوطنية المنبثقة من الأهداف والتطلعات الطموحة لرؤية 2030، حيث نمت وتطورت في إطار السعي الحثيث لتحقيق برامجها، لتُصبح “بوابة الدرعية” أكبر مشروع تراثي وثقافي في العالم، دشنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – في نوفمبر 2019م ، ويتابع مُنجزاته المتنامية سمو ولي العهد رئيس مجلس إدارة هيئة تطوير بوابة الدرعية، لتكون الدرعية التاريخية واحدة من أهم الوجهات السياحية والثقافية وأماكن الجذب في المنطقة والعالم .
ويحقق مشروع بوابة الدرعية العديد من تطلعات وأهداف رؤية المملكة 2030 الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، منها تعزيز وحماية التاريخ والتراث السعودي الحضاري، وتطوير المواهب المحلية في مجال البحوث الأكاديمية والتاريخية والتراثية، وتعزيز قيمة الاعتزاز بالتاريخ والتراث الوطني، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي وتطوير المحتوى المحلي .
وتخطط هيئة تطوير بوابة الدرعية لإنشاء عدد من المتاحف المتميزة، ومراكز الفعاليات والمعارض التراثية والثقافية المتنوعة، وذلك سعيًا لإبراز الدور الذي أدته الدرعية في تطور المنطقة بأكملها إستراتيجيًا واقتصاديًا، إضافة إلى عدد من الأصول ذات الطابع التراثي التقليدي .
وستُنشأ فنادق عالمية وفنادق صغيرة ذات طراز تاريخي، تدار من قبل علامات تجارية عالمية مرموقة في هذا المجال، لجذب الزوار لتجربة فريدة يعيشون من خلالها عراقة المدن القديمة وفقاً لأفضل المعايير العالمية العصرية المتميزة، إضافة إلى إعادة تأهيل وتطوير وادي حنيفة التاريخي بما يحتويه من متنزهات وواحات، وما تستعد الهيئة لتطويره مثل مسارات المشي ومسارات الخيول والتزلج .
وتضم المنتجعات مطاعم فاخرة وأجنحة فندقية مستوحاة من أجواء قصور الدرعية القديمة مع شرفات خاصة بها، لتكون بيئة متكاملة تمنح ضيوفها تجربة فريدة من الرقي والخصوصية، وهي الأكثر تميزاً في الشرق الأوسط .
وتعتزم هيئة تطوير بوابة الدرعية إضافة أسواق تجارية على الطراز القديم، حيث يتضمن المشروع إنشاء أسواق مفتوحة حديثة ودعمها بأنظمة تبريد متطورة تضم باقة من المتاجر لأشهر العلامات التجارية المحلية والعالمية الراقية، بطراز معماري مستوحى من سوق الموسم التاريخي في الدرعية، بآلية تعيد حركة ونشاط الباعة في ذاك الزمن، بمنتجات صناعية يدوية، والمجوهرات والأقمشة التقليدية، بطراز غني بتصاميم داخلية وخارجية تراثية فريدة تتماشى مع بيئة المكان التاريخية، حيث تنتشر الأسواق المفتوحة على ضفتي وادي حنيفة، ليعيد تجسيد أدواره الموسمية العريقة من خلال السوق الصيفي والسوق الشتوي .
كما يتضمن سوق اليمامة الذي ينشط بتجارة منتجات عضوية طبيعية طازجة، باسمه المستوحى من منطقة اليمامة التي كانت تعرف “بالخضراء” لخصوبة أراضيها ووفرة المياه فيها والمزروعات والشجر والنخيل، كما يتميز الموقع باحتوائه على مسرح متعدد الاستخدامات في الهواء الطلق لتنظيم عروض تاريخية ومسرحيات لعرض القصص التاريخية وإعادة تمثيل المعارك والأحداث التاريخية الكبرى من حياة المملكة، فضلا عن العروض التمثيلية المتنوعة الأخرى .
ويشتمل مشروع بوابة الدرعية على إقامة مساكن معاصرة بتطبيق معايير التخطيط الحضري العربي التقليدي الأصيل، ملحقة بها بعض المساحات المكتبية وعدد من الأصول الإدارية المتنوعة، كما يضم العديد من الخدمات العامة والحكومية المتصلة والمرتبطة بمحطة قطار الرياض.
ويضم مشروع بوابة الدرعية العديد من المراكز التعليمية، والأكاديميات الثقافية والتراثية المتميزة ومؤسسات التعليم المهني، التي سيتم من خلالها عقد برامج وورش عمل لتعليم الزائرين والسائحين جملة من المهن التاريخية والتراثية العريقة التي تعتز بها أرض الملوك والأبطال .
ومن أهم أحياء الدرعية التاريخية، حي الطريف الذي يقع في قلب الدرعية، على مرتفع في الجهة الغربية لوادي حنيفة حيث يحيط به الوادي من جهة الشرق والجنوب، وهو أحد أهم مواقع التراث الوطني في المملكة المدرج على قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي، ورمز فريد لتاريخ المملكة العربية السعودية العريق وتقاليدها الأصيلة .
واستطاعت هيئة بوابة الدرعية – بالتعاون مع دارة الملك عبد العزيز – تدوين القصص والأحداث التاريخية، حيث طورت وراجعت 100 قصة تاريخية للدرعية، ركزت من خلالها على المحاور التاريخية والتراثية والثقافية، تتعلق بالشخصيات التاريخية البارزة في تاريخنا الوطني (الأئمة – والملوك – والأبطال – والقادة – والنساء البارزات – والأحداث التاريخية المهمة) .
وطبقت الهيئة العديد من الأنشطة في منطقة الدرعية، موطن الأبطال والملوك ومنطلق الوحدة بإرثها التاريخي، بهدف إعدادها وتهيئتها لاحتضان مجموعة كبيرة من الفعاليات والمناسبات التي تستقي من حضارتها التاريخية، كمركز جاذب للزائرين والضيوف من داخل وخارج المملكة، واستكمالاً لهذه الجهود فقد عملت الهيئة على إعادة تفعيل ومحاكاة الحياة في الدرعية، وخاصة في حي الطريف، أثناء إقامة الفعاليات التي استضافتها المنطقة، من خلال تفعيل النزل التي تحتضن مجموعة صغيرة من المتاحف المفتوحة في الهواء الطلق، وأخرى في الأماكن المغلقة المنتشرة في جميع أنحاء موقع التراث العالمي بأكثر من 13 مشهداً تمثيليا يحاكي التاريخ، حيث يعكس فيها المشهد الافتتاحي رحلة تأخذ الزوار عبر الزمن إلى الدرعية قديماً، في حين يستمتعون بأطيب أنواع التمور والقهوة العربية العريقة، بينما يمكنهم الاستماع إلى القصص من الرواة والتعرف على جوانب من الحياة الاجتماعية في الدرعية كعادات الترحيب بالضيوف وصناعة التمور والأطباق الشعبية والحياة الأسرية وحياة الشارع والطب التقليدي والمدارس القديمة والأسواق التقليدية .
كما أقامت الهيئة معارض فنية وجولات بمرافقة مرشدين، ومعارض للحرف اليدوية والعروض والحفلات الموسيقية، وعروض العرضة التراثية وتنسيق واستضافة أكثر من 10,000 زائر من كبار الشخصيات؛ لتعريفهم بما تحتويه الدرعية من تاريخ وإرث حضاري عريق .
وعرفت الدرعية تاريخيا بأنها جوهرة نجد، ولا يقتصر ذلك فقط بسبب مياه وادي حنيفة المتلألئة، بل تشهد مدونات الرحالة الأوائل لهذا المكان على أناقة المدينة البسيطة، وعلى أهميتها لكونها مركزاً للتعلم والفنون، والثقافة الوطنية، ورمزا ثميناً للهوية السعودية .

أعلنت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو“، اختيار “الدرعية” عاصمة للثقافة العربية للعام 2030، نظير رمزيتها الخالدة على صعيد الثقافة محلياً وإقليمياً، وما تمتلكه من تاريخ مشهود ذي إرث حضاري لا يزال مؤثراً حتى اليوم.
وجاء الإعلان بعد مصادقة وزراء الثقافة العرب في اجتماعهم السنوي تحت مظلة منظمة “الألكسو“، الذي عُقد في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة (من 19 إلى 20 ديسمبر 2021م)، على اختيار ” الدرعية ” العاصمة العربية للثقافة لعام 2030″، بعد أن أيدت اللجنة الدائمة للثقافة في المنظمة التصويت، لتصبح هذه المرة الثانية التي يتم اختيار فيها مدينة سعودية عاصمة عربية للثقافة، بعد اختيار العاصمة الرياض في عام 2000م.
ورفع صاحب السمو الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، رئيس اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع – حفظهما الله – على الدعم الكبير الذي تجده الثقافة السعودية في كل مجالاتها، الذي كان من ثمراته تتويج الدرعية ذات المكانة الكبرى في نفوس السعوديين لتكون علامة الثقافة العربية.
وأكد سمو وزير الثقافة، أن اختيار الدرعية عاصمة للثقافة العربية للعام 2030م، يعد تتويجاً لمسيرة عاصمة الدولة السعودية الأولى، وما أنتجته طيلة قرون من ثراء تاريخي وحضاري جعلها أبرز المواقع التاريخية التي تزخر بالحراك الكبير ذي الأثر الثقافي الذي يستمر إلى الأبد، خاصة أن هذا الاختيار يأتي بعد تتويج العاصمة الرياض في العام 2000م عاصمة للثقافة العربية، وفي هذا تعزيز لمكانة مدينتين لهما قيمة رفيعة ثقافياً ومعرفياً، مشيراً إلى أن ارتباط تتويج الدرعية بالعام 2030م تحديداً، يحمل في طياته دلالات كبيرة كونه ذات العام الذي ترتبط به المستهدفات التنموية الوطنية الشاملة لرؤية 2030.
وتعيش “الدرعية” اليوم، ورشة عمل كبرى مع الأمر الملكي بإنشاء “هيئة تطوير بوابة الدرعية”، في العام 2017م؛ لإبرازها ضمن أحد أكبر المشروعات السعودية الكبرى، نظير ما تملكه من مكانة ثقافية ومعرفية، جعلها العاصمة الأبرز التي تحفل بكل عناصرها التي ستصبح أحد أهم الوجهات الثقافية السياحية العالمية.
وسيتضمن اختيار “الدرعية” عاصمة للثقافة العربية في 2030م، تنظيم العديد من الفعاليات التي تشمل كل عناصر الثقافة، وورش العمل الفنّية والعروض الخاصّة بالمسرح والسينما، والمهرجانات والمسابقات والأسابيع الثقافية، وتبادل الوفود والفرق الفنّية، وتأهيل المؤسسات الثقافية الموجودة وتطوير أدائها، ورعاية الإبداع وتشجيع المبدعين ودعم المثقفين وتنشيط السّاحة الثقافية.
يذكر أن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ” الألكسو“، معنية باختيار العواصم العربية للثقافة، وفقا لاختصاصها، حيث ترفع كل دولة مقترحها وملفها المتكامل حول المدينة المرشحة، إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ” الألكسو“، التي تناقشها من خلال اللجنة الدائمة للثقافة، ومن ثم ترفع مرئياتها إلى مؤتمر وزراء الثقافة العرب السنوي، لاعتماد عواصم الثقافة العربية.

حليمة العمري

حليمة العمري

11054 مقالة
منضم منذ 30 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *