عصف الأخبارية _حليمه العمري
تحتفل الأمم المتحدة باليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من شهر كانون الأول / ديسمبر من كل عام. ففي هذا التاريخ من عام 1973م، اعتمدت الجمعية العامة اللغة العربية لغة عمل رسمية، لتكون بذلك إحدى اللغات الست التي تعمل بها الأمم المتحدة، وهي: العربية والإنجليزية والفرنسية والصينية والروسية والإسبانية. ويحتفل النادي العربي في الأمم المتحدة سنوياً بهذه المناسبة من خلال البعثات الدبلوماسية العربية، فيقيم معرضاً للكتب والأعمال الفنية للدول العربية المشاركة في هذا الاحتفال، فضلاً عن إقامة حفل منوعات يشتمل على الكلمات والشعر وفقرات متنوعة من الفنون الشعبية العربية.
والعربية من أحدث هذه اللغات نشأة وتاريخاً، ولكن يعتقد البعض أنها الأقرب إلى اللغة السامية الأم التي انبثقت منها اللغات السامية الأخرى، وذلك لاحتباس العرب في جزيرة العرب فلم تتعرض لما تعرضت له باقي اللغات السامية من اختلاط. ولكن هناك من يخالف هذا الرأي بين علماء اللسانيات، حيث أن تغير اللغة هو عملية مستمرة عبر الزمن والانعزال الجغرافي قد يزيد من حدة هذا التغير حيث يبدأ نشوء أيّة لغة جديدة بنشوء لهجة جديدة في منطقة منعزلة جغرافياً. بالإضافة لافتراض وجود لغة سامية أم لا يعني وجودها بالمعنى المفهوم للغة الواحدة بل هي تعبير مجازي قصد به الإفصاح عن تقارب مجموعة من اللغات فقد كان علماء اللسانيات يعتمدون على قرب لغة وعقلية من يرونه مرشحاً لعضوية عائلة اللغات السامية وبُنيت دراساتهم على أسس جغرافية وسياسية وليس على أُسس عرقية ولا علاقة لها بنظرة التوراة لأبناء سام ،وكثرة قواعد اللغة العربية ترجح أنها طرأت عليها في فترات لاحقة وأنها مرت بأطوار عديدة مما يضعف فرضية أن هذه اللغة أقرب لما عُرف اصطلاحاً باللغة السامية الأم هذه، ولا توجد لغة في العالم تستطيع الادعاء أنها نقية وصافية من عوامل ومؤثرات خارجية .
بدأ العمل باللغة العربية بناءً على قرار الجمعية العامة رقم 878 في دورتها التاسعة المؤرخ في 4 كانون الأول / ديسمبر 1954م، باعتبارها لغة عمل عام 1955م، وكان عنوان القرار هو “ترجمة بعض الوثائق الرسمية للجمعية العامة إلى اللغة العربية وفقا للمادة 59 من النظام الداخلي للجمعية العامة”، وفي عام 1960م اتخذت اليونسكو قراراً يقضي باستخدام اللغة العربية في المؤتمرات الإقليمية التي تُنظَّم في البلدان الناطقة بالعربية وبترجمة الوثائق والمنشورات الأساسية إلى العربية.
تناقش احتفالية اليوم العالمي للغة العربية، التي تعقد بمقر منظمة اليونسكو بالعاصمة باريس يوم 17 ديسمبر، ثلاثة محاور وفعاليات تستهدف دعم اللغة العربية ويسلط الضوء عليها متخصصون ومهتمون بهذا المجال.
وتنطلق التظاهرة الثقافية هذا العام بتنظيم ودعم مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” ووزارة الثقافة، واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم والمندوبية الدائمة للمملكة العربية السعودية، ومجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، حيث اختير المحور الرئيس لهذا العام تحت عنوان “اللغة العربية والتواصل الحضاري“.
وتتضمن الاحتفالية عدة جلسات نقاشية تتناول “اللغة العربية والتواصل الحضاري .. التأثر والتأثير اللغوي“، و “حركة الترجمة العربية والتواصل الحضاري”، و “الفنون البصرية وعلاقتها بالتواصل الحضاري كالفنون المعمارية والتشكيلية وعلاقتها باللغة العربية”.
وتأتي مشاركة مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية كراعٍ وداعم للفعالية ضمن برنامج الأمير سلطان بن عبدالعزيز لدعم اللغة العربية في اليونسكو، في إطار استمرار إسهامات المؤسسة في تعزيز وجود اللغة العربية وإبراز أهميتها وعمقها وإثرائها للثقافة العالمية ودورها في البناء الثقافي واللغوي للأمم بما يسهم في تعزيز التقارب الإنساني بين الشعوب، ويوفر الممكنات للراغبين في تعلمها من غير الناطقين بها، كما تعمل المؤسسة بشكل مستمر على تطوير العديد من الأنشطة والفعاليات المصاحبة لليوم العالمي للغة العربية وعقدت العديد من الورش واللقاءات خلال الدورات الماضية للاحتفالية.
