السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

المســــتوطنـــــات الاســــــرائيـــــلـــــية …؟!

يعتبر الكيان الصهيوني، من قبل كل شرفاء العالم، أشرس واخر استعمار استيطاني عنصري على وجه الكرة الارضية، في الوقت الحاضر. فقد تمت تصفية الاستعمار القديم، كما تمت تصفية النظام العنصري الذي شهده القرن العشرين الماضي، في جنوب أفريقيا، وأصبحت هذه البلاد تدار من قبل غالبية شعبها الافريقية. صحيح، أن الاستعمار الجديد ما زال قائما وجامحا، في بعض مناطق العالم، وبخاصة المنطقة العربية. وهو – كما نعرف – أسوأ من الاستعمار التقليدي القديم. ولكن اسرائيل تنفرد بكونها كيانا مغتصبا أصلا. اذ قام على أشلاء شعب بأكمله. حيث جيء بعصابات من المهاجرين اليهود الصهاينة من شتى بقاع الارض، ليقيموا هذا الكيان على حساب الشعب الفلسطيني، الذي تم اغتصاب أرضه (بحجج واهية معروفة) ومصادرة ممتلكاته، وقتل وتشريد أهله، وخاصة من يقاوم هذا الاحتلال الصارخ.
ولم يكتف الصهاينة باغتصاب ثلاثة أرباع فلسطين، بل عملوا – وما زالوا – جاهدين لمصادرة وابتلاع الربع المتبقي، ليغتصبوا كامل فلسطين، ويرغمون ما تبقى من شعبها الفلسطيني على النزوح خارجها. انه استعمار استيطاني عنصري بغيض… ويتم، مع الاسف، على مرأى ومسمع العالم، لان القوة العظمى تؤيده وتدعمه وتباركه…؟! وهذا هو السبب الرئيس الذي يجعل هذا الكيان مستمرا. وهذا وحده كفيل بجعل هذه القوة شريك كامل فيما يعرف بـ “جريمة العصر”… والتي تتمثل في قيام ونمو وتوسع وعربدة اسرائيل.
وتتجلى عدوانية وجرم اسرائيل أكثر ما تتجلى في “سرقة” ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وخاصة أرض الضفة الغربية، واقامة ما يسمى بـ “المستوطنات الاسرائيلية” بها. حيث تنهب أراضي الضفة، وتقام عليها مساكن ليهود… تأتى بهم اسرائيل من الخارج، ليصبحوا “سكان” هذه الأراضي، ومواطني الكيان المغتصب في اليوم التالي لقدومهم الى اسرائيل.
وتعمل اسرائيل كل هذا على الرغم من صدور عدة قوانين وقرارات للشرعية الدولية تحظر هذا الاستيطان الإجرامي، وتستنكره، وتجرمه. ولكن هذا الاستيطان يتواصل بدعم سخي مطلق من القوة العظمى، وتواطؤ من أنصارها وعملائها. هذا الجرم يستمر، على قدم وساق، منذ احتلال الضفة الغربية في عام 1967م. وتهدف اسرائيل بهذا التحرك العدواني “تهويد” كامل فلسطين، ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة، والهيمنة على كل فلسطين، للانطلاق منها للسيطرة على كل المنطقة، وتحقيق الهدف الصهيوني المسعور، والذي يتمثل في اقامة اسرائيل الكبرى المسيطرة، اقليميا وعالميا.
****
ان “المستوطنة الإسرائيلية” (Settlement / Colony) في الأراضي المحتلة هي عبارة عن: تجمعات سكانية استعمارية عنصرية (يهودية) بنيت على الأراضي التي احتلتها إسرائيل سنة 1967م. ويسميها الفلسطينيون – بحق – المغتصبات. ومنذ العام 1967م، أقامت اسرائيل 121 مستوطنة في الضفة الغربية، عدا المستوطنات “العشوائية”. وحتى أوائل عام 2016م، بلغ عدد المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية حوالي 410 ألف مستوطن. وحوالي 400 ألف مستوطن في القدس الشرقية، وحوالي 20 ألفا في الجولان السوري المحتل. وكانت هناك مستوطنات في شبه جزيرة سيناء، وقطاع غزة، تم تفكيكها على مضض.
والمستوطنة عبارة عن تجمع سكاني زراعي وحضاري، تظهر في هيئة قرى ومدن صغيرة. وأكبر أربع مستوطنات هي: مودعين عيليت، معاليه أدوميم، بيتار عيليت، أرائيل. وهذه المستعمرات وصل حجم كل منها الى ما يعادل حجم مدينة صغيرة. اذ يتراوح عدد سكان كل من المستوطنات الثلاث الاولى 37 – 55 ألف نسمة. بينما يقطن “أرائيل” حوالي 20 ألفا.
****
أكثر من 90% من دول العالم ومنظماته الدولية تقف ضد هذا الاستيطان، وتدعم القضية الفلسطينية، وتدعو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967م. ولو كان هناك حد أدنى من العدالة الدولية الملزمة، لتم ارغام اسرائيل على العودة الى حدودها حتى يونيو 1967م، على الاقل، ولتمت مصادرة كل هذه المستوطنات، وتسليمها للفلسطينيين، لأنها أصلا ملك لهم. اذ أقيمت عنوة على أرضهم. حتى مجلس الامن الدولي (المهيمن عليه أمريكيا) أصدر في مارس سنة 1979م قراره رقم 448 القاضي باعتبار هذه المستوطنات غير قانونية، وغير شرعية. ومع ذلك، ما زالت اسرائيل تواصل توسيع هذه المستوطنات، رأسيا وأفقيا. فقد أمنت العقاب – حتى اشعار اخر.
تقول الاحصاءات العالمية أن تعداد الشعب الفلسطيني الان (2018م) يبلغ حوالي 13 مليونا، منهم حوالي سبعة ملايين يقيمون في الشتات، خارج فلسطين. أي أن معظمهم يقيم الان مضطرا خارج أرضه. بينما يوجد في فلسطين حوالي ستة مليون فلسطيني. مليون ونصف في فلسطين 1948م، وأربعة ملايين ونصف في كل من غزة والضفة الغربية.
ان من حق كل من شرد من الفلسطينيين خارج أرضه أن يعود اليها، متى رغب… (وغالبيتهم تتوق للعودة). ويجب أن تهيئ الضفة الغربية بكاملها – على الاقل – لتسكين هؤلاء العائدين، في جزء من أرضهم، وأرض ابائهم واجدادهم. فلن تستقر المنطقة، والعالم، ما لم تحل القضية الفلسطينية حلا عادلا، يضمن للفلسطينيين الحصول على الحد الادنى من حقوقهم المشروعة، وفى مقدمتها كامل الضفة الغربية، بما عليها من منشئات. أما البحث عن “حلول أخرى”، فلن ينجح، ولن يمر. وهذا ما يؤكده تاريخ هذا الصراع منذ أن بدأ في العام 1948م.
***********************************************************

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *