السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

هل هو جهل أم تجاهل؟

 

مررتُ بموقف اليوم حصل أمامي، أثر فيني جداً، الآ وهو فتاة مراهقة في عمر الزهور مصابة بمرض عصبي مزمن، ومن المفترض انها لا توقف العلاج حتى لا تصاب بتهيج في الحالة، وعند حضورها للعيادة بعد أن أصيبت بانتكاسة قوية لحالتها ، أوضحت للطبيب أن والدتها أقنعتها بأن الاستمرار على العلاج سيؤثر فيها سلبياً، لذلك نصحتها والدتها بأن توقف العلاج من مرتين إلى ثلاث خلال الأسبوع، السبب انها تخاف عليها وعلى صحتها من التعود على العلاج الإدمان عليه. طبعا حين سمعت الفتاة لنصائح والدتها انتكست حالتها و أصيبت بنوبتين صرع في يوم واحد.

تذكرت حينها، قبل عدة سنوات صديقة لي تحدثني عن حزنها وألمها على ابن أخيها الذي أنهكه المرض (الربو)  وأتعبته الأزمات الربوية، إلى أن أصيب بالتهاب رئوي حاد، نتيجة لإصرار والده على تركه يعاني من الأزمات الربوية والتهيجات المصاحبة للفيروسات المنتشرة عند اختلاف الفصول وتغير المناخ، فتحكي لي عمته وهي تدمع أن الطفل البالغ من العمر ثماني سنوات وزنه وطوله مثل ابنها البالغ من العمر خمس سنوات، بل هو هزيل وضعيف ولا يقدر على اللعب أو الركض أو مسايرة أصدقائه في تحركاتهم.

في تفكير الوالد أن المضادات الحيوية مع بخاخات الربو والحساسية سوف تضعف مناعته وتعمل على تعويد الجسم على العلاجات. فيمنع عنه الذهاب للطبيب وأخذ العلاجات بل وحتى المسكنات، فمهما أصيب الطفل بأمراض يلزمه بالأعشاب حتى لا تضعف مناعته فالناتج أن الطفل طوال العام مريض ومتعب ..

هذه فقط حادثتين وموقفين وغيرهم الكثير، ففي هذه الأيام ونحن نمر بأزمة كرونا ظهر لنا العديد من الأشخاص الذين لديهم تلك الأفكار العجيبة من نظرية المخالفة والرفض غير المبرر للقاح الذي يعتبر سبب من أسباب الحرص والمحافظة على الصحة الشخصية ومنع لانتشار الوباء.

إن الجهل هو أحد الأمراض الفكرية التي يعاني منها المجتمع و التي قد تكون مرض وراثي فنجد بعض الأسر يتوارث أفرادها الجهل، فكل العلم والطب والأطباء بالنسبة لهم تحصيل حاصل و ضرر العلاجات أكثر بكثير من فوائدها، ويأتون بتلك الأفكار البائسة البالية المتهالكة ، انهم على علم ومعرفة وفهم أفضل من كل الأطباء. ويذهب ضحيتهم من هو تحت رعايتهم أو حضانتهم، فيمنعون علاجهم بحجة تقوية المناعة وعدم التعرض للأمراض المتزامنة. وينسون أن العلاج سبب للشفاء وان الله خلق لنا هذه العلاجات لتساعدنا وتريحنا وتحسن من أوضاعنا.

لماذا هناك بعض الأشخاص يشعرون بالسعادة وتحقيق الأمنيات حينما يخالفون من هم حولهم ويرفضون ما اتفق الناس عليه ويصرون على أراءهم حتى لو أُثبت عكس ذلك، سيجدون لهم مخرجاً لإثبات وجهة نظرهم، فهم يشعرون أن العالم كله وبأسره ضدهم وكأنه تآمر وتنمر عليهم، ليخرجوا بتلك الفكرة أنهم ضحية وأنهم سينتظرون بعد فترة إلى أن تثبت وجهة نظرهم حتى لو اضطروا إلى الانتظار عشرات السنوات. لا يثقون بأحد ولا يصدقون أحد فحسن الظن مغيب وسوء الظن مقدم والتشاؤم هو الأساس والتكذيب هو سيد الموقف، فعمرهم كله ألم وتعب لهم ولمن حولهم.

أعاننا الله على تواجدهم حولنا وأعانهم على التخلص من جهلهم ..

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *