السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

القرار..

إن من أصعب الأمور على النفس البشرية اتخاذ القرارات ، وذلك يعود لأن القرار يعني التغيير والتغيير يعني اختلاف الروتين واختلاف الروتين يعني الخروج من منطقة الراحة و عندها سوف تساق لك المواقف و الأحداث والأفكار والهواجيس، لأن طبيعة النفس البشرية في تجربة اي جديد هو رفضه أولاً ثم تخيله ثانياً ثم التفكير ثالثاً ثم القبول رابعاً..                                        

صعوبة القرارات تأتي من الخوف من التجربة الجديدة والرغبة بإيقاف الزمن مكانك سر حتى لو كان الشخص يعاني أو مستاء أو متأذي ولكنه يفضل الأمر المتعود عليه..                                     

هناك قرارات بحياتنا الإصرار عليها صعب والقيام بها وعدم التراجع عنها يعتبر قوة كبيرة و شخصية صاحبها ثابت ومتوكل على الله وراضي بالتغيير الجذري..

حياتنا بها قرارات كثيرة، الزواج قرار، الطلاق قرار، الدراسة قرار، الوظيفة قرار، ترك الوظيفة قرار، الحب قرار، البعد قرار، الهجر قرار، العطاء واستمراره قرار، التسامح والعفو قرار..                                      

حين نأخذ احد القرارات في حياتنا مثل قرار الإرتباط، فهو قرار ليس سهلاً وليس إجبارا وليس قرار مبني على ما يتوارد في مجتمعاتنا من عادات وتقاليد وفرض الكثير من الأهالي على أبناءهم باتخاذ قرار الارتباط والذي يكون الاختيار فيه ايضا من توجيهات الوالدين ورضاهم وقياساتهم الشخصية والنوعية للشريك، والبحث والفحص في النسب وفي الاصل والفصل وفي المستوى الاجتماعي والمالي ونسيان أو تناسي أهم شيء هو التكافؤ العقلي والفكري وانجذاب الطرفين وقبولهم لبعض فكرياً وسلوكياً، لذلك قرار الارتباط هو قرار يخص فقط الزوجين بالقبول والرفض، بالاستمرار والتوقف، بالاستقرار من عدمه، بالتكيف والتألف،

من أصعب القرارات التي يتهاون بها الكثير هو استمرار الحب بالارتباط في العلاقات، الحب هو أساس اي علاقة لاستمرارها ونجاحها والاستمتاع و أنت تعيشها، بدون الحب لا تزهر الأرواح ولا يدوم الود ولا يقوى الترابط ولا نستطيع أن نسامح ونتغاضى ونتنازل وتعود أرواحنا لتستقبل بصدر رحب وقلب محب وروح صافية ونفس راضية، الحب هو قرار ومسؤولية و إضافة لروحك، هو شخص تشعر معه بمشاعر لم تشعرها مع أحد من قبل، تعطف عليه، تتهاون معه، تخاف عليه ، تشتاق له، تعطيه بلا حدود، كل قوانينك و أنظمتك وحدودك وأسوارك تتساقط أمامه، تشعر معه بمشاعر استقطاب قوية وكأنه مغناطيس قوي يجذبك نحوه، إن واجهت تلك المشاعر من الحب، فإن قرار استمرار الحب والحفاظ عليه  أصعب من قرار وجوده، لأن الروح التي أدخلتها حياتك و أسبغت عليها بحبك وعواطفك ووعودك وعهودك وأحلامك ومستقبلك معها، غير مسؤولة عن تغيير قراراتك أو عملك أو وجود شخص آخر بحياتك، لا تكسروا الأرواح والقلوب بعد أن تعمروها بالطمأنينة والمودة، الحب أمان وان سقط الأمان ضاع الحب وحل مكانه روح مذبذبة ونفس مهترئة وقلب مكسور.

من ضمن القرارات الصعبة هو قرار التعليم أو شغل وظيفة لابد أن نراعي فيها الرغبة والقدرة والشغف، إن لم تتحقق تلك المواصفات اختلت أركان النجاح وسقط الاستمتاع وضاعت الأحلام و أصبح التواجد تحصيل حاصل..

لا تفرطوا في قراراتكم، ادرسوها ولا تضروا بها احد ولا تؤذوا بها قلوب من حولكم، قراراتكم إن لم تكن مدروسة فإنها قد تصل بكم للملامة والندم والتعب..

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

ردان على “القرار..”

  1. احيانا القرارات تكون بمثابة سلاح قاتل لطرف من الاطراف

    وغالبا مانكون الطرف المقتول نتخذ قرارات تقتلنا من اجل ان يعيش غيرنا …

  2. هذا ما يسمى التضحية الغير متكافئة .. وغالبا هي مؤلمة نفسياً و كلما انتعشت الذاكرة بالأحداث والمواقف زاد الألم .. لذلك مصلحة النفس مهمة والتفكير بها ليس من باب الأنانية بل من باب حفظ الكرامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *