السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

الظلم

 

الظلم هو الجور ووضع الشيء في غير موضعه.

أنواع الظلم كثيرة ومنها ما هو لفظي أو عملي أو بالخفاء أو بالإساءة أو بالبهتان وادعاء الباطل أو بالعنف أو بالضعف والاستستلام …

أسوأ أنواع الظلم هو ظلم النفس والجور عليها والضغط عليها و إجبارها على ما تكره وتحمل المشاق والعناء …

الصبر على العلاقات المؤذية أو السامة أو الضارة أو المضطربة أو المتنمرة أو العنيفة  ظلم للنفس وجرح لها، وتفريط في الذات البشرية التي خلقها الله وكرمها،

فنجد بعض العلاقات فيها الكثير من الشك والوسواس والإساءة وظنون السوء ومع ذلك الطرف الآخر يفرط في كامل حقوقه من أجل تحقيق أمر يشعر هو بتفكيره السطحي أن ذلك التصرف هو قمة العطاء والتسامح والتعاون فيضطر يصبر ويصبر على إهانات وتهم باطلة وأذية نفسية وجسدية وفي تفكيره انه يحافظ على الأسرة وعلى وجودها وتماسكها والفكرة المسيطرة انه بإعطائنا الفرصة لتلك الشخصيات سوف نكسب ودهم ويستطيعوا أن يقدروا ما فعله الطرف الآخر من أجلهم فيُسهب الطرف المعطاء في العطاء ويستمر الطرف المؤذي بالإساءة … لو حللنا الموضوع بصورة بسيطة. اذا الشخص ما عبر عن تجاوز من أمامه ومن يؤذيه ولم يرفض ذلك الأذى أو يوقفه أو يبعده للأسف الشخص المؤذي يستمر في أذاه معتبراً أن تصرفاته مقبولة و تناسب من أمامه. فظلم النفس هنا قوي ومؤلم ويؤدي للعديد من السقطات الحياتية كالتعب النفسي أو الجسدي أو الحيرة والتوتر والقلق والإحساس بالدونية ..

اما ظلم النفس من النوع الآخر، مثل التفريط في الحقوق والأموال والأملاك معتبرً أن تقديم ما يخصه سيجعل منه شيء مميز أمام الآخرين وسيعلو به شأنهم وأن تقديم الغالي والنفيس سيحسب له أو يحسب من صالحه. فيستمر يبذل ويبذل ولن تميل لصالحه الكفة في يوم، سمعنا عن قصص أخوان أحدهم قدم عطاء كبير ليدوم الود وتبقى الأخوة فأشترى هو وأخيه أرض بالشراكة وكتبها باسم أخوه، وبعد فترة من الزمن الأرض ارتفع سعرها وحين قرر بيعها نكر أخوه وجحد الشراكة .. قصة أخرى.. رجل وزوجته بنوا منزل  بالشراكة. وتم كتابة المنزل باسم الزوج، فبعد فترة ارتبط الزوج بامرأة أخرى وقسم المنزل بينهم فأعطى الزوجة الأولى القسم الأصغر وهو عبارة عن ملحق والزوجة الجديدة أعطاها باقي المنزل، متناسي تماماً أنها شريكته في بناء المنزل وكل المصاريف وأنها وثقت به وكتبت المنزل بإسمه.

ظلم النفس هو التفريط في مستقبلك وصحتك النفسية والجسدية هو إهمالك لعلاجك هو إجحافك بحق نفسك لتبني مستقبل غيرك. ليس ذلك مدعاة للأنانية ولكن موازنة بين العطاء المتبادل بيننا وبين كل من نتعامل معهم أو على الأقل البحث عن أقل الخسائر . لماذا نرضى على أنفسنا أن نعطي بدون أن نأخذ ونتحمل بدون أن نقدر ونبذل بدون أن نشكر ونصبر بدون أن نذكر ونحتمل بدون أن يحسب لنا اي ايجابية..

تلك هي النفس البشرية إن لم تشعرها بعطاءك المستمر وتذكرها بما تقدمه لن تتذكر هي وستطلب المزيد ،﴿ إن النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾

إن لم ترحم نفسك وتحافظ عليها وترعاها وتهتم بها وتوقف الأذى عنها لن يقدم لك احد اي عطاء وستجد نفسك مهمل على حافة الهاوية وستتعبك الأمراض النفسية والعضوية . لأن مصيرك أن تعي وتدرك خطأك وتنازلك عن قيمك ومبادئك وتفريطك في الكثير.

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *