السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

السلام النفسي

ما هو السلام النفسي؟؟

تم تعريفه بالكثير من التعريفات النفسية والفلسفية وتم عمل الكثير من التجارب وربط الكثير من المواقف وتم إنشاء الكثير من الشروحات والدورات وتم إقناع الناس بأنه القدرة على الوصول لمرحلة كبيرة للتصالح مع التفسير برفض للكثير من القناعات والقيم التي من شأنها تؤثر على سلامنا النفسي.. مثل التبرير ومثل لوم النفس ومثل التنازل والتغاضي ومثل الحرص على العلاقات من التفكك..

السلام النفسي بكل بساطة هو ما دعا إليه الإسلام من قبل ١٤٠٠ عام وهو الإيمان بالقدر خيره وشره، هو القناعة الكافية والرضا التام بأن ما يحصل لنا هو قدر وما نحصل عليه هو المكتوب لنا ولن نحصل على غيره وان ربنا عدل وقسم الأرزاق. 

ولو تمعنا في حياتنا لوجدنا العديد من الأرزاق تحيط حياتنا وهبنا إياها رب العباد، فلطفه بنا رزق وستره علينا رزق ورحمته بنا رزق وجبره لنا رزق و إجابة دعائنا رزق و كرمه معنا رزق وحلمه علينا رزق وعطاءه لنا رزق والكثير من الأرزاق في أنفسنا ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون).

إن انعدام تحقيق السلام النفسي في عدم القناعة بما نملك اكبر معضلة تؤثر على النفس البشرية وتولد الحقد والكراهية والحسد والسحر والغل والمشاكل والمشاحنات، هي المقارنات مع الآخرين واحتكار الخير للنفس البشرية والأنانية المفرطة وحب الذات الخارج عن الحدود الطبيعية..

حين نسمع فلانة سحرت صديقتها لأنها متزوجة أو لأنها تملك بيت أو لأنها متميزة بعملها! ما الذي دعاها لذلك الفعل القبيح؟ هو عدم الرضا بوضعها وعدم القناعة بان الأرزاق موزعة وبأن المقارنات لن تؤدي الا إلى ما هو أسوء من إحساس النار وهي تأكل بعضها ، ذلك هو شعور الشخص الغير راضي.

نحن نعي تماما أن الأيمان من تمام الإسلام ولكن لسنا مدركين إلى أن آخر ركن من أركان الإيمان لم نفعّله بالشكل المطلوب ولم نسلم أنفسنا خالصة لله ولم نعمل على تداعيات الرضا والقناعة ! لذلك لم نحصل على السلام النفسي .

إن السلام النفسي موجود بداخلنا نحتاج أن نبرهن لأنفسنا بأننا ولدنا على الفطرة وبأن ما اقترفناه بعدها هو من صنع أيدينا وبأن النفس الطيبة تعيش سليمة مرتاحة راضية والنفس الشريرة تعيش متعبة مجهدة غير راضية مشقيه ( في الحديث القدسي من رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط).

ونحتاج ان نطبق حسن الظن بالله والتفاؤل بالمستقبل ونتقبل الفشل كما نتقبل النجاح..

إن السلام النفسي يتحقق في التسامح والعفو والتغاضي والتنازل وحب الخير والإحسان وحسن الظن والنية الطيبة ومحاولة التكيف والرضا مع الواقع. الكثير من الناس يندبون حظهم وحياتهم وأمراضهم وعدم نجاحهم و أرزاقهم وغيرها الكثير، هل سوف يشعرون بالسلام النفسي؟ لا لن يشعروا به لان أنفسهم حملت كل أنواع السلبيات وفي تفكيرهم كل الإخفاقات و الإحساس بالنقص والفشل الذريع ، فلم تتقبل أنفسهم الواقع ولم يشعروا بما يحيطهم من إيجابيات فيعيشوا في دوامة تدور بها أفلاكهم وتتعب منها صحتهم فيصابون بالأمراض العضوية والنفسية ويبدأون في سلسلة طويلة من المعالجات وكل بعد فترة يتداعى عضو أو إصابة أو اضطراب إلى أن ينشغل الشخص بالتفكير بصحته عن التفكير بواقعه وعندها قد تزيد الحسرة وتدمير الذات و إلقاء التهم على المجتمع وعلى الحظ العاثر ..

إن تقدير النعم و إحصائها ورضا النفس وسلامة الصدر و الإيمان بالقضاء والقدر والقناعة، هي أمور تسبب السعادة والسلام النفسي والتقبل . لا تتركوا أنفسكم للفراغ الروحي فتتعب الروح ويتهاوى الجسد..

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *