السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

الاستعداد النفسي للعام الدراسي

 

يتراسل معظم فئات المجتمع قبل بدء الدراسة بفترة قصيرة الكثير من الرسائل السلبية والمثبطة للعزيمة والتفاؤل. فيسخرون تارة من قرب العام الدراسي ويطلقون الضحكات على من هو في عام دراسي مهم أو متوتر أو لديه قلق. فيبدأون بالسخرية من وقت الدوام في الصباح الباكر والاستيقاظ له والاستعداد بشراء الأدوات المكتبية. والتخويف من الاختبارات ومن المعلمين ومن إمكانيات التعليم للحصول على النجاح والتميز .. متناسين تماماً أن تلك السخرية والاستهتار بمشاعر الطلاب تشعرهم بالإحباط واليأس والإخفاق حتى من قبل بدء الدراسة. فتلك الصورة ترسم سنوياً في أذهان الطلاب. حتى أصبحوا قلقين من كل شيء فاقدين للثقة في امكانياتهم. لديهم خوف وتوجس وربكة.
إن الاستعداد والتهيئة تبدأ من الوالدين والمجتمع المحيط وحتى وسائل التواصل والاعلام له دور أيضا . شحذ همة الطالب وتحفيزه وإشعاره بأنه دائماً قادر على تجاوز الصعوبات وبأنه يملك الكثير ليقدمه من متابعة وفهم و استيعاب وتطبيق ونجاح وتميز سيجعل من تقبل التغيرات في العام الدراسي أكثر قبولاً.
إن الإيمان بقدرات أبناءنا وتعديل صورتهم الداخلية عن أنفسهم ودعمهم بكلمات تشجيعية بسيطة ولكن في معانيها لديهم تفعل الكثير . كأن نقول أنت تستطيع أن تفعل ذلك. أنت ذكي جداً. أنت مميز للغاية. لقد نسيت أنك تجاوزت ذلك القلق مرات عديدة وكنت متميز وناجح. أنا والدك أو والدتك أحبك كيف ما كنت فأنت ابني إن كنت متميز فأنا أحبك وان كنت متوسط التميز لن يتغير حبك. سأبقى داعماً لك طوال ما أنا حي. مهما أخفقت سوف تنجح بالنهاية وستكون فرحتي بك لا تضاهيها فرحة. لا مانع من أن تتعثر ولكن لا توقف محاولاتك للوصول للنجاح سأدعمك في ذلك بكل ما أُتيت. التعليم يا بُني مهما أعطيته من وقتك وجهدك وحرصك ستكون ثماره أكبر فهو كالغرسة التي إن رويتها واهتممت بها نمت وتفرعت.
لا تهملوا كلماتكم التحفيزية لأبناءكم  وتعتبروها هامشية فهي تبني شخصياتهم وترفع مستوى ثقتهم بأنفسهم وتزيد من إيمانهم بقدراتهم.
أما تأثير الكلمات السلبية وخاصة الصادرة من الوالدين والأخوان والأهل تجاه أبناءهم الطلاب. كالتقليل من شأنهم وقدراتهم وإمكانياتهم ومقارنتهم بمن هو أفضل منهم سواء داخل العائلة أو من المقربين أو من الأصدقاء. والسخرية باختياراتهم سواء للتخصصات الدراسية، أو بطموحهم كل ذلك له دور في أضعاف ثقتهم بأنفسهم وتمكن اليأس والإحباط منهم. والتسليم لفكرة الإخفاق وتصديق فكرة الاختلاف في التفكير وقصور الفهم لديهم. الكلمات الصادرة من الأهل إما تبني كل ما هو جميل بالاحتواء والتحفيز والتشجيع والدعم و الاهتمام والرعاية والتفاؤل والتواجد الدائم. وإما تهدم بالسخرية و الاستهزاء و اشعاره بالإخفاق في سوء اختياره وعدم إمكانيته للنجاح وتجاوز المرحلة.
أنتم الآباء تملكون ثروة هي ابناءكم، بأيديكم صقلها و الاستفادة منها وزرع روح الحياة وسعادتها بهم وتنميتهم بكل ما يعود عيلهم بالنجاح والتميز…

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *