بقلم . مريم الحويطي
منذ الطفولة تبدأ الذاكرة بجمع صورها وكلماتها وأحداثها التي شاهدتها وسمعتها ، وتبدأ تكبر وتكبر وتشاهد أكثر وتسمع أكثر مع الوقت تصبح أقوى بالإحتفاظ بالمواقف والصور وأذكى بجمعها وربطها وتحليلها مع بعضها لصناعة صورة واضحه وقوية عما يدور بالحياة .
وقد جعل الله هذا الجزء الصغير الذي يقع بأعلى جزء من جسم الإنسان دلالة على علو شأنه ومكانته وهو مايسمى ” بالذاكرة ” .
الذاكرة عضو غير واعي تدون جميع الأحداث دون التفريق بين أحداث حزينة او أحداث سعيدة ومواقف مرغوبة او غير مرغوبة .
وهذا الجزء الصغير والدقيق من جسم الإنسان هو الوحيد القادر على ربط الإنسان بماضيه وحاضره وبكل مراحل حياته من الطفولة إلى الشيخوخه مع إختلاف زمانه ومكانه .
عجباً لهذه الذاكرة !!
كيف لها كل هذه القدرة من التخزين وإسترجاع الذكريات بالوقت المطلوب وبسرعه فائقة !
عجباً كيف لها أن تقوى وتضعف !!
كيف لها القدرة أن تسترجع ماحدث بدقه أو لا تسترجعه !!
هل بمقدورنا أن نتحكم بجمع ذاكرتنا للأحداث ؟
هل نستطيع أن نسيطر على هذا التدفق من الصور والذكريات بالماضي في وقتنا الحاضر بسرعه وبدقه ؟
⁃ هل نستطيع أن نسقط من ذاكرتنا ما نشاء ؟
كيف لو كانت الإجابة ( نعم ) .
نعم نستطيع أن نستحضر لذاكرتنا مانحب ونعيش هذه الأحداث والذكريات بنفس الشعور الذي كنّا عليه عند وقوع الحدث .
عندما ندون الذكرى الجميلة ونرفقها بصور عفوية لهذه اللحظة ستبقى بذاكرتنا كما هي بل تتمسك أكثر بالذاكرة وتعود إليك مسرعه عند تذكرها ؛ لأنك تحب بقائها معك بذاكرتك .
وأما غيرها أمحوه بكتابته وتمزيقه وسامحه و بحب ودعه .
~ وحتماً ستحتفظ بذكريات جميلة ومادونها سقط من الذاكرة .

