عصف الاخبارية–ابتسام العمراني
شهدت بعض مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا ، ظاهرة التعاطف و الإعجاب بالمجرمين ، التي امتلأت بصورهم و اخبارهم مواقع التواصل واصبح لها فئات متعاطفة ومدافعة عنها ، بغض النظر عن جريمة الجاني وربما بشاعتها و خطورة فعله ، ويظهر ذلك منً خلال تأثرهم بالتصاميم التي ينفذها المعجبون،وهذا الاعجاب لا يقتصر على مجموعة دون أخرى ، نراه من الشابات والشباب على حد سواء.
ولمناقشة هذه الظاهرة (عصف الاخبارية) تواصلت بمختصين أسريين و نفسيين للحديث عن هذه الظاهرة اسبابها و ابعادها وخرجت معهم بهذه السطور .،،
في البداية يرى د. عبدالرحمن العازمي الاستاذ المشارك بجامعة نايف العربية للعلوم الامنية في علم النفس و الخبير الإرشاد النفسي والأسري : أن من اسباب هذه الظاهرة هي الرغبة في التفاعل مع الآخرين مع عدم وجود وغياب المحتوى المفيد ، وهي مجرد تفاعل سلبي ليس له علاقة بالأمراض النفسية.
وأن أغلب المتعاطفين لايعلمون من هو الشخص ولا يعرفون الحد الأدنى من سيرته الذاتية ، وإنما يكون تعاطفهم كدعم لحساباتهم وحسابات اصدقائهم على مواقع التواصل. كما أن كثرة التعاطف السلبي يشكل سلوك الشباب على الأسلوب الهزلي ، ويقلل من مستوى القيم لدى شبابنا ، كما أن صغار السن ينشئون على قراءة ومشاهدة السذاجة التي تفرزها مواقع التواصل.
وبما أن ممارسات الإعجاب بالمجرمين لا تصنف على أنها جريمة ، ولا توجد جهة مسؤولة عن الحد من هذه الممارسات فالحل أو العلاج يقع على عاتق الأسرة ، وقدرتها على تثقيف ومتابعة ابنائها.
وقالت الاخصائية النفسيه و مديرة البرنامج التدريبي بمركز مدارك للعلاج النفسي بجدة طعمه الشهري : أن التعاطف مع الجناة هي ظاهرة انسانية غريبة ظهرت منذ زمن وانتشرت في وقتنا الحاضر انتشاراً سريعاً و واسعاً ومن الاسباب التي ادت الى ذلك الانتشار برامج التواصل الاجتماعي حيث ان لها الدور الاكبر و يكون التعاطف بعدة أشكال عجيبة، منها تحميل جريمة المجرم على المجتمع لأن المجرم لم يُجرم إلا بسبب الظروف التي فرضها عليه المجتمع والبيئة المحاط بها .
ومن الجانب نفسي نتطرق هنا لمتلازمة ستوكهولم وهي ظاهرة نفسية تصيب الفرد عندما يتعاطف أو يتعاون مع عدوه أو مَن أساء إليه بشكل من الأشكال، أو يُظهر بعض علامات الولاء له مثل أن يتعاطف المُختَطَف مع المُختَطِف.حيث تُظهر فيها الضحية التعاطف والانسجام والمشاعر الإيجابية تجاه الخاطف أو الآسر او المسيء تصل لدرجة الدفاع عنه والتضامن معه هذه المشاعر تعتبر بشكل عام غَيْرَ منطقية ولا عقلانية في ضوء الخطر والمجازفة التي تتحملهما الضحية ، إذ أن الضحية تفهم بشكل خاطئ عدم الإساءة من قبل المعتدي إحساناً ورحمة.
ويمكن اعتبار متلازمة ستوكهولم كنوع من الارتباط الذي له علاقة بالصدمة ، ولا يتطلب بالضرورة وجود حالة خطف ، فهو ترابط عاطفي قوي يتكون بين شخصين معتدي وضحية .وسبب تسمية متلازمة ستوكهولم بهذا الاسم يعود الى حادثة حدثت في ستوكهولم في السويد حيث سطا مجموعة من اللصوص على بنك كريديتبانكين في عام ١٩٧٣م ، وقامو باحتجاز بعض موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام ، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفياً مع الجناة ، و بعد إطلاق سراحهم قاموا بالدفاع عنهم ولم يستطع العلماء تحديد السبب الرئيسي وراء الإصابة بمتلازمة ستوكهولم ، نظرًا لأن ليس جميع الضحايا يقعون في حب الجاني ، ولكن عادًة ما تكون المواقف بين الضحية والجاني مشحونة عاطفيًا-
بعض ما تتميز هذه المتلازمة به من سلوكيات و اعراض وليس على سبيل الحصر لها فلا زال العلماء والمتخصصين والباحثين لهم اراء مختلفة في ذلك منها :
المشاعر الإيجابية تجاه المعتدي المتسلط ، المشاعر السلبية للضحية تجاه العائلة أو الأصدقاء ، أو من يحاول إنقاذهم أو الوقوف بجانبهم ، دعم وتأييد سلوك وتفكير المعتدي ، المشاعر الإيجابية للمعتدي تجاه الضحية ، سلوكياتٌ مساندةٌ للمعتدي من قبل الضحية وأحياناً مساعدة المعتدي ، عدم القدرة على المشاركة في أي سلوك يساعد على تحرير الضحية أو فك ارتباطها .
تعتبر طرق علاج متلازمة ستوكهولم ، هي نفس الطرق العلاجية التي يتخذها الطبيب والمعالج النفسي في اضطراب ما بعد الصدمة ، وهي كالتالي:
علاج سلوكي معرفي ، بتقديم مجموعة من النصائح والإرشادات لمساعدتك على فهم ما حدث ، والمساعدة على إعادة توجيه مشاعرك الإيجابية ، علاج دوائي ، بوصف مضادات الاكتئاب ، علاج لمشاعر القلق والتوتر لديك ، بتقنيات التأمل والاسترخاء.
ولا شك ان هناك تأثير كبير لهذه الظاهرة على المجتمع ولا سيما فئة الشباب حيث يكونو في قمة الحماس والرغبة في اظهار ارائهم و الاكثر تأثيرا ان يكون المجرم ذا شهرة وله معجبيه فالدفاع عنه سيكون مستميتاً وكما نعلم اساس مجتمعنا الشباب فان كانو بصحة نفسية جيدة كان مجتمعاً مترابطا واكثر وعياً .
