السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

الله يستر من هذا الضحك

 

     

هذا مصلح يطلقه الكثير من الناس حين يمرون بأوقات سعيدة ويضحكون بها او يمر عليهم موقف مضحك او كلمة او قصة فكاهية .. فبعد ان ينتهون من الضحك والقهقهة يتداولون فيما بينهم الله يستر من هذا الضحك وما الذي سوف يأتي بعده!!

هل هذا معناه اننا نخاف لحظات السعادة أو اننا نستكثرها على أنفسنا ومن حولنا أو اننا مصابون بالذعر والرهبة من ضحكات عابرة.

كيف للإنسان ان يربط أوقاته السعيدة واللحظات المرحة بالخوف مما سوف يأتي بعدها ، هل ذلك يعتبر عدم حسن ظن بالله، أم هو تهاون في الإيمان بالقضاء والقدر أم هو خوض في أمور مستقبلية علمها عند الله.

لماذا بعض الأشخاص يستمتعون ويعيشون لحظات الألم بكل تفاصيلها ويأخذون وقتهم الكافي والعميق ليخرجون الآهات والدمعات والأحزان ويربطونها بحظهم الضعيف و انهم ليس لديهم نصيب من ساعات السعادة وكأنهم ينتعشون بالحزن والالم، واذا جاءت ساعات الفرح والسعادة خافوا من الاستمتاع بها حتى لا يأتي بعدها حزن ويكدر عليهم .. هل هذا معناه اننا لابد وان نعيش في الخوف دائما؟ نخاف من السعادة، نخاف من المرح، نخاف من المستقبل، نخاف من العين والحسد، نخاف ان نحكي اي نعمة لدينا ، 

فبدل ان يعيش الشخص مستمتعاً بنعم الله عليه شاكراً له ممتن لكرمه، يعيش وهو حزين متألم لديه شكوك في سعادته وعليه تلك الرسمة الحزينة متهيء لشيء يضايقه بالمستقبل القريب.

هل نحن نعشق النكد والحزن واستقطاب السلبية؟ تذكرت مواقف تدور بالمجالس دائما هناك اشخاص نقابلهم في اجتماعاتنا يكونون مرحين يحبون الفكاهة والمزح والضحكات، يستمتعون بحضورهم ويمتعون من هو حاضر معهم، فيطلق عليهم البعض هؤلاء الخالين من المشاكل أو الذين لا يشغلهم هم أو كرب أو حزن، أو يصفونهم بخفاف العقل ويقولون لهم الثقل صنعة.. ليس لشيء سوا لأنهم يستطيعون ان يستمتعون بأوقاتهم, هم ليسوا خاليين من المشاكل والهموم ولكن هم يعلمون ان مشاكل الحياة لا تنتهي وان تنفيس تلك الضغوطات يختلف من شخص لأخر وان الحزن والالم والتأزم والعيش بسلبية ليس هو الحل. بل ان تلك الأمور تقصر العمر وتضعف الايمان وتزيد الشحناء بين الآخرين والتركيز على الحياة بتشاؤم وحيرة وحزن، 

 هل الحزن والضغوطات والألم سوف تتوقف وتنتهي اذا عشت بداخلها وسلبت نفسك الفرح والسعادة والايام الجميلة ، العمر لحظات ورب العباد يرزقنا بتيسير وسط العسر حتى لا يشق علينا ولا يجمع علينا بين عسرين ، فهل نحن نقسى على أنفسنا لننتقم منها ونزيدها إيلام وتعب.

أم هي عادة فُرضت علينا فنحن نعشق الموروثات ونتبعها ونحن مغمضين أعيننا متناسين ان تلك العادة لم تولد سوى الأسى والقلق والتوتر وأستدرار الحزن واستمرار الألم والشفقة على الذات وحرمانها من لحظات السعادة وكأن النفس تمر بعقوبة مغلظة على استمتاعها بواقعها.

عيشوا أيامكم واستمتعوا بلحظاتكم السعيدة عبروا لمن تحبون عن حبكم وعن تقديركم واهتمامكم ومكانتهم اصنعوا لحظات السعادة بإختلاف قوتها ووقتها، لا تقتلوا انفسكم بالحزن والهم الى ان تصلوا للأمراض المزمنة النفسية منها والعضوية.

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *