طعنة الظهر هو مصطلع باللغة العامية يطلق على شتى انواع الخيانة..
فطعنة الظهر هي الإستغفال و المباغتة الحبكة الدرامية للأذية، فلا يمر يوماً الإ ونسمع فيه شخص أو أكثر تعرض لطعنة ظهر، المؤلم والذي قد يترك أثره طويلاً ان طعنات الظهر لا تأتي الإ من أشخص وضعنا ثقتنا بهم وضحينا من أجلهم وسمحنا لأنفسنا بالتعب والحرمان لنوفر لهم الراحة والسعادة والعطاء.
حين نسمع عن قصة خيانة زوجية، ونستغرب من كمية الإساءة التي بالقصة، ونتأمل الحاصل بها نجد زوجة تقوم بكافة مهامها كزوجة وأم وشريكة حياة، ولكن ما ان يجد ثغرة ذلك الخائن الا ويستغلها لصالحه ليبرر فعله في الخيانة. متناسياً الأحكام الشرعية، متناسياً انه بشر ولديه من النقص والتقصير اضعاف ما لديها. كنت في دورة قبل فترة بسيطة، الدورة تضم تخصصات عديدة وتفاجأت بذلك الأخصائي وهو يحكي عن بطولاته في حل المشكلات بصوت كله انتصار و فخر، فيقول جاءتني سيدة في الثلاثين من عمرها محطمة، متألمة مكسورة و مهشمة من الداخل، لا تستطيع الكلام من قوة البكاء، ومن قدرته الهائلة على استنطاقها جعلها تتكلم، فأخبرته قصتها انها تعرضت لخيانة من زوجها ، فما كان من ذلك المفتخر بنفسه، الإ وأجابها لا تقلقي بإذن الله سوف نقوم سويا بتحليل حالتك وايجاد الخلل وما ينقصك حتى ذهب زوجك لغيرك، وستبدأين بالتدرب معي على استحسان علاقة زوجك بك. طبعاً هذا الاخصائي حالة نادرة فهناك الكثير من الأخصائين المحترفين. ولكن ذلك لم يقوم بعلاجها او تهدأتها او الوقوف بجانبها او شرح الموضوع لها بكامل جوانبه، بل قام بالصاق التهمة بها وكأنها هي الملامة عن شتى أفعال زوجها. هذا نوع من انواع الخيانة وتصرف بعض من الناس مع الواقعة احيانا يكون رأي الاهل او الاصدقاء او المحيطين نفس رأي الأخصائي، طيب ما الذي يحصل في نفسية الزوجة؟ هو التدمير الذاتي والإحساس بالنقص وقلب الموازين من ضحية الى سبب مباشر وبعدها اما تصاب بضعف وإستسلام ورضا بالخزي والعار ، أو تصاب بالإمراض النفسية وتبدأ رحلة من العلاج ليزداد زوجها في ايجاد الأسباب لنزواته..
نوع آخر من انواع طعنة الظهر، حين تكون في بيئتك وبين أهلك وأقاربك الشخص المعطاء والحكيم والمعاون والكريم والمتسامح دائماً، الحاصل أن هناك من يقدر ذلك ويضعع في الحسبان ويتعامل معك على اساس حسن عطاءك وتقديره لك والامتنان المحسوس منه اتجاهك. ولكن طعنة الظهر تأتي حين يتنكرون لما تقدمه لهم و يحفرون لك اماكن سقوطك ويكيدون لك المكائد و يفتعلون لك الخصام و ينكرون عطاءك وتضحياتك و يحسسوك دائما بالتقصير، و ان قدمت لهم روحك فلن يقبلوا و لن يرضوا ولن يكتفوا، سيستمرون في الأخذ وطلب المزيد واشعارك دائما بأنك لم تقدم شيئاً والأدهى والأمر حين يتآمرون عليك، فقلبك النقي الصافي دائما يحاسب نفسه ويراجعها ويلومها على تقصيرها في حين انه لم يقصر ولكنه لم يطلب ان يتساوى معهم في الأخذ واعطاءه حقوقه من التضحيات والتنازلات، فيتهيئ له ان بزيادة عطاءه وتنازلاته سيحصل منهم على شيء، فيتوه ويضيع في حلقة مفرغة. لن يحصل منها الا على جحود ونكران أكبر، فيخسر حياته وسعادته وراحته الى ان يصاب بالأمراض والوهن والتعب النفسي، فلن يجد منهم أحد حوله. تحليل الصورة حين تقدم عطاءك لمن حولك قدم مرة واثنين وثلاثة وخذ مقابله مرة، احسسهم بأنهم مقصرون معك ، اطلب منهم شكرك وامتنانك على ما تقدمه ، لك الحق ان ترفض لهم طلب فأنت بشر ولديك مشاغل ونفسية واحساس ومشاعر، ناقش واشرح وابتعد قليلاً، ولا تسمح لأحد بأن يكسرك او يستغلك او يوقف سعادتك ويتعب راحتك.
طعنة ظهر بصورة آخرى حين تثق بشخص ثقة عمياء وتعطيه اسرارك ومشاكلك وقلبك ومشاعرك. فتكتشف انه ليس الإ مستغل يتفنن في كسرك وإيلامك وجرحك وتدبير كل ما يسيء لك وكأنه يرتدي قناعين احدهما خيّر والآخر شيطاني، فتصاب بالأذى والاساءة على ثقتك وحسن تعاملك..
ان من أشد الأمور فتكاً بشخصيات البشر وايلاماً لنفوسهم و انقاصاً لحقوقهم هو جحدهم وانكار ما فعلوه وتشويه عطاءهم، وتحويلهم الى ناس مقصرين. لا تهملوا ولا تؤلموا القلوب الصافية والنفوس الراقية والشخصيات المعطاءة فإن ايلامها يصدر عنه صوت شرخ لن يشعر به سواهم..

دايما مبدعة سيدة فاتن
موضوع رائع ..و واقعي
وكاتبة مبدعة