السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

احمدي ربك !! مقال ليس لذوي القلوب الضعيفة

كلمة ” احمدي ربك ” تقال أحيانا في بعض المجتمعات الشرقية ليست لامرأة تعافت من مرض أو لأخرى ناكرة لنعم الله ! بل تقال لامرأة تكافح لتنال حقوقها من عمل وإنجاز وتميز في مجالها أو أخرى تتناقش مع شخص يشعر بالنقص بجوارها فيبدأ هو بترديد بعض النعم العظيمة التي يمتن به عليها !! وقد يساعده في هذا الامتنان الممجوج مجموعة متهالكة داخليا من المعارف البعيدين أو القريبين ( وليس المقربين ) .
منظومة احمدي ربك تشمل كلمات مثل : احمدي ربك يخليكي تشتغلي ! يخليكي تخرجي مع صاحباتك ! يخليكي تغيري جو مع أهلك ! يخليكي تحضري دورات تدريبية ! احمدي ربك يخليكي تروحي السوق .. السينما .. تسوقي سيارة , واتوقع سلسة الأحمديات هذه قابلة للامتداد حسب قابلية الشخص لاستقبالها وقابلية المجتمع لتطويرها لتشمل حقوقا أخرى وادخالها في المجموعة السابقة .
وهي نتيجة حتمية لتربية الفتاة عندنا وتعليقها بذكر طوال عمرها فمنذ الصغر تسمع كلمة : زوجك يجبلك زوجك يوديكي زوجك يحججك أو أبوك أو أخوكي وكل ذلك يكرس فكرة ارتباطها بهذه الشخصية , دون أي رغبة للاستقلال ماديا أو معنويا في المستقبل ,وبالتالي يشجع بعض الذكور على استغلال هذا الاحتياج أثناء الحوار او الجدال مع زوجته ويبدأ في الامتنان عليها بأفضاله المزعومة وهو ليس على استعداد للقيام بنصف الأعباء الملقاة على عاتقها بالمقابل .
يربط بعض الذكور ( رجولتهم بعناصر غريبة أحيانا )| وقد تكون غير مفهومة , فمنهم من يربطها بالشنب أو بالخشونة والغلظة في التعامل ومنهم من يربطها بجواز سفر زوجته أو بوظيفتها أو بموقعها في المجتمع , ويحرص غالبية الوقت على منعها من الارتقاء في سلم الوظائف أو المهام المناطة بها لخوفه من تزعزع مكانته !! وهذا لعمري شيء غريب ! فكيف يخطر في باله أن نجاحها هو هزيمة له ! بينما يمكن أن يشد حيله جدا في الإشادة بنماذج نسائية أخرى كافحت للوصول الى مواقعها الحالية !
عزيزي : وظيفتها وموقعها وحياتها الاجتماعية وباقي حقوقها ليست من الأشياء التي تمتن بها عليها ولا سيما ان الدولة أيدها الله كفلت لها كل ذلك ولا يوجد في الشرع ما يحرم ذلك , فبقائها وسماعها لترهاتك ومزاعمك ليس الا مجاملة وقتية سيحين وقت نهايتها ولو بعد حين فالنساء ليسوا سريعات في اتخاذ القرار فيما يتعلق بالحياة الزوجية ولكن اذا تم اتخاذه في أذهانهن فلا رجعة فيه وكل ما يتبع ذلك من صبر وتأن هو ترتيبات للحياة المستقبلية التي لن تكون انت جزءا منها .
الرجل بحق هو من يقف الى جانب شريكة حياته كتفا بكتف مشاركا ومساندا ومؤازرا في مسيرة حياتهما المشتركة , فانجازاتهما المشتركة من أجمل الأشياء التي يفخران بها مستقبلا , ودعونا نتفق أنه من المفترض انهما ليسا في مجال تنافس ولا يعملان ضد بعضهما البعض .. الا من أبى
الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن فحاشا ولا لعانا ولا منانا لأهل بيته وكان خيرنا لأهله ولا أشك لوهلة في أنه كان مثال للرجولة الحقيقية , فمن أين أتت كل هذه الغلظة في تعاملات البعض , ومن أين أتى كل هذا الضعف الداخلي والشعور بالتهديد من شريكة حياتك او من نجاح أي شخص آخر بالتالي ؟!

مختصر مفيد : حينما تربط رجولتك وشخصيتك بشيء ما .. فقد حكمت على نفسك بالخسارة المعنوية أولا قبل كل شيء , ونصيحتي لك : ان تتجنب بعض الكلمات مثل ( يا أنا يا وظيفتك , يا انا يا دراستك , أهلك , صاحباتك ,المنصب الجديد ) .. سوف تخسر قطعا .
همسة في اذن الأهل : ترديد هذه الجمل الاحباطية في اذنهن صغارا لن يساهم الا في المزيد من خلق شخصيات يتحملن كلمات الاهانات والمن والأذى من أزواجهن ولا أعتقد أن النتائج سارة في كل الأحول .. والله يصلح الأحوال .

أ. المعتز محمد سعيد السيد

أ. المعتز محمد سعيد السيد

21 مقالة
منضم منذ 23 يناير 2021

رد واحد على “احمدي ربك !! مقال ليس لذوي القلوب الضعيفة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *