أن ترى الكثير وربما تتحدث معهم فهذا وارد، ولكن أن تترك انطباعا جيدا ولا ينسى مع كل من تقابل فهذا هو التحدي لنفسك قبل غيرك، وقد تكون مقابلتك لشخص ما تحدد مصيرك على المستوى المهني أو على صعيد العلاقات والزواج، وحتى تنجح في كل مرة عليك أن تنسى احتياجاتك أمام أي شخص وكل شخص تقابله وتركز على احتياجاته هو، ووجه طاقتك لفكرة أن يشعر الطرف الثاني بمشاعر طيبة تجاه نفسه وستراه على الأغلب يرد عليك تلك المشاعر بشكل مماثل لها، وهذا ما يعرف بمبدأ المقايضة الاجتماعية.
فللبشر احتياجات نفسية طبيعية مفطور عليها الجميع بدون استثناء على اختلاف أنماطهم وجنسياتهم أو حتى أعمارهم، فالكل يحتاج إلى التقدير والترابط ورفع المعنويات والتنوير، وهذه الاحتياجات الأربعة أنت تملك أمامها أربع هبات تستطيع تقديمها للشخص المتحدث إليك وبكل بساطة ما يجعلك تنعم بعلاقات غنية وكثيرة وواسعة النطاق.
والتقدير يعني مراعاة ظروف الآخرين واشعارهم بتفهمنا لهم واحترام صفاتهم الإيجابية وإن كانت صفة واحدة على الأقل والثناء عليها، فذلك سيشعره بالفخر تجاه نفسه وبالتالي تجاهك.
كما أن الترابط من خلال تجربة مماثلة مع الشخص المتحدث، أو اظهارك الترابط معه من خلال صفه مشتركة بينكما، أو أن تحكي موقف مهم في حياتك أمام قصة حكاها لك حدثت معه، كل ذلك أو أيا منه سيشبع لدى الشخص الذي أمامك احتياج الترابط وتكون قدمت اليه هبه نفسية ومنحته الشعور بالانتماء.
والحالة الجيدة لدى الإنسان مرتبطة بشكل طردي برفع معنوياته، وبالتالي مرتبطة بأي شيء أو أي شخص يسهم في منح ذلك الإحساس له واشباع تلك الحاجة لديه ولو من خلال ابتسامة كما علمنا معلم البشرية صلوات رب عليه: (لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق).
والاحتياج الأخير لدى الإنسان هو التنوير وهو ما يشبع الفضول لديه أحيانا، من باب المعرفة لحقائق أو فهم أحداث أو التزود بمعلومات، وكلما أعطيت من أمامك معلومة مفيدة أو تهمه حتى وإن كانت عن السفر لدولة ما مثلا أو ما إلى ذلك، كلما كنت جذابا ومثيرا للاهتمام، ولست بحاجة لأن تكون حافظا لكتب كثيرة ولكن يلزمك أن تكون صادقا فيما تقول، قال عليه الصلاة والسلام: (المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله) الحديث
أخيرا إذا أردت أن تجدد حياتك وتقوي علاقاتك وتعيد تهذيب نفسك، فعليك موازنة استماعك وحديثك وبالتالي تقديم الهبات النفسية للشخص بما يلبي احتياجاته النفسية الأربعة، وابدأ رحلتك لحياة جديدة أكثر إبداعية وكن أكثر جاذبية للناس وصاحب كاريزما عالية وتذكر (الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف).
