[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://www.youtube.com/watch?v=-O996MGtgu0″][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column][vc_column_text]
منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، لم يوضع العالم كله في حالة خوف وترقب، واستنفار وقلق، يشمل كل الكرة الارضية تقريبا، ويحيل الحياة فيها الى ركود وتدهور صحى واقتصادي كــــــــاسح، كـــــــــما يحصــــــل الان، بفـــــــعل تفــــــشى وانتشــــار فيـــــــروس كـــورونــــا القاتل. ولم تمر بالأرض كارثة عالمية كهذه. أصبح انتشار هذا الفايروس وباءا عالميا، بحسب بيان منظمة الصحة العالمية الصادر يوم11 مارس 2020م. فقد اجتاح العالم، ابتداء من شهر ديسمبر 2019م، منطلقا من الصين. وداهم، حتى كتابة هذه السطور، حوالي مائة وثمانون مليون شخص، وقتل أكثر من ثلاثة ملايين شخص، في 191 دولة. ولم يتعافى منه الا حوالى ربع المصابين.
لذا، تعتبر هذه الجائحة وتداعياتها من أسوأ ما مر على العالم منذ العام 1945م، عندما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها. ولا ندرى، حتى الان، متى ينتهى هذا الوباء الفتاك، ويضع أوزاره هو الاخر. لكن معظم المراقبين حول العالم يجمعون بالقول أن تداعيات ونتائج كورونا الكارثية ستجعل العالم (أو هكذا يجب) يراجع و”يعدل” كثيرا من مساراته السابقة الخاطئة وغير المناسبة، ليصبح وضعه – ربما- أفضل من وضعه قبل تفشى كورونا به. وان حصل ذلك بالفعل، تكون كورونا “ضارة نافعة”. وسينطبق عليها هذا الوصف، ان غيرت القوى العالمية المتنفذة من سياساتها وأوضاعها السلبية، واستبدلتها بسياسات أكثر ايجابية، وأقل سلبية… همها الاول سلامة وأمن الانسانية. وذلك ان حصل، فسيكون العالم في وضع أفضل مما كان عليه قبل كورونا. وفى كل الاحوال، يتوقع المراقبون أن “يتغير” العالم بعد كورونا. وفي الواقع، نرى الان بعض بوادر هذا التغيير في الافق الدولي. ونتمنى هنا أن يكون وقع هذا التغيير، مهما كان قدره، بردا وسلاما على البشرية. أو أن تكون ايجابياته أكبر من سلبياته.
****
ومن ضمن ما يتوقع أن تكون عليه هذه التغييرات المحتملة، أو ما ستفرضه هذه الازمة من تغييرات عالمية قادمة، ما يلي:
(1)- أكدت هذه الجائحة الضعف المشهود للإنسان، وصعوبة مواجهته لعدو فايروسي قاتل، لا يرى بالعين المجردة. وهذا يجب أن يعني ضرورة توفير أقصى حماية وحصانة ممكنة للناس، ضد كل الفيروسات.
(2)- كما كشفت الجائحة تركيز الدول العظمى والكبرى، على استغلال البلاد الاضعف، وبناء ترسانات عسكرية هائلة، واهمال الاهتمام بصحة وسلامة مواطنيها، والشعوب الاخرى، بالقدر المناسب الذى يحمى الشعوب من الكوارث الطارئة.
(3) – وضحت الازمة ضعف، وعدم ملاءمة، التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة الكوارث الطبيعية والمختلقة، التي لا تعترف بالحدود، وتتطلب المواجهة المشتركة الفعالة، باعتبارها أخطارا مشتركة.
(4) – ونبهت لوجود كميات هائلة من أسلحة “الدمار الشامل” الفتاكة، التي تمتلكها بعض الدول الان، وتحتفظ بمخزون ضخم منها، والتي لو تسرب، أو استعمل، جزء بسيط منها، فستحدث في العالم كوارث تشبه كارثة كورونا أضعافا مضاعفة. فما تمتلكه الدول العظمى والكبرى في ترساناتها، من هذه الاسلحة، بأنواعها الثلاثة، هي كميات ضخمة تكفى لتدمير كل العالم مرات ومرات… وقد حان الاوان لنزع وحظر هذه الاسلحة، أفقيا، ورأسيا- وليس أفقيا وحسب.
(5) – حتمت هذه الازمة وما تعلق بها من حيثيات، ضرورة اجراء “تحقيق دولي أممي” فيما حدث، وعدم اعتبار ما حدث مجرد مصادفة، الا ان أثبت التحقيق ذلك. لابد ان يعرف العالم: هل فايروس كورونا الجديد وجد في الطبيعة، ولتوفر “بيئة” حاضنة مناسبة له، أم أنه فايروس من صنع الانسان، ومخلق صناعيا في معامل بيولوجية معينة؟!
(6) – أثبتت هذه الجائحة ضرورة مراجعة و”اصلاح” كل من : العولمة، الرأسمالية، الديمقراطية.
****
وأبرز ما تحتاج العولمة اليه هو: اضفاء قدر من الصبغة الانسانية عليها، ووقف استغلال الدول الاضعف من قبل القوى الدولية الكبرى… وبحيث لا تصبح العولمة عبئا على غالبية البشرية. كما أن الرأسمالية الحالية تحتاج الى مزيد من القيود التي تكبح جماحها، وتلطف شراستها. وذلك عبر “التدخل الحكومي” المتوازن، الذى يأخذ في اعتباره مصلحة الجماعة أولا. أما “اصلاح” الديمقراطية الراهنة، فلا يتم – كما يقول الصحفي الأمريكي توماس فريدمان- الا عبر جعلها أكثر ديمقراطية.
*******************************************
[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]
