[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://youtu.be/-O996MGtgu0″][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text]
المقصود بمصطلح “التنمر” (Bullying) هو : قيام طرف أقوى بالتعسف والايذاء لطرف أضعف منه (نسبيا) ومحاولة استغلال الطرف الاضعف لتحقيق بعض أهداف الطرف الاقوى. و”القوة” هنا لا تعنى القوة المادية، أو الجسدية فقط، وانما تعنى القوة بمعناها الشامل، المادي والمعنوي.
كما يعرف “التنمر”، في بعض القواميس الانجليزية، بأنه : الغضب وسوء الخلق، والتشبه بالنمر في طبعه وشراسته. ويعرف بأنه: قيام شخص ما بسلوك عدواني، تجاه من هو أصغر، أو أقل قوةً منه، كإيذائه، أو تخويفه، أو شتمه، وإجباره على فعل ما لا يريده. ويعرف “التنمر” في علم النفس بأنه: أحد أشكال السلوك العدواني، الذي يتسبب فيه شخص ما، عن قصد وبشكل متكرر، في عدم الراحة لشخصٍ آخر، سواء أكان ذلك السلوك جسديًا أو لغويًا، بالكلمات أو بالأفعالٍ، مع عجز الشخص الذي يتعرض للتنمر عن الدفاع عن نفسه. وفي علم الاجتماع، يعرف بأنه: التسبب بالأذى لشخصٍ ما، لفظيًا أو جسديًا أو نفسيًا.
والتنمر يحصل في كل أنواع العلاقات بين البشر. لذلك، تتعدد أنواعه، حتى توشك أن تصعب على الحصر. وبالتالي، فان هناك : تنمر اقتصادي، واخر سياسي، وتنمر أمني، واخر اجتماعي، وهكذا. وانه، في نهاية المطاف، سلوك عدواني … يمارسه المتنمر على من هو أضعف منه، مما يؤدي إلى ترويع المتنمر عليه، وإيذائه، مع عجزه عن الدفاع عن نفسه. الامر الذي يترك في نفس المتنمر عليه غبنا، وجروحًا عميقة. وتقول بعض الاحصاءات : ان نسبة كبيرة من المراهقين، حول العالم، تتعرض للتنمر، الذي يتسبب لمعظم ضحاياه بأمراض نفسية عضال، ويدفع بعضهم للاكتئاب، وتعاطي المخدرات.
**
والانسان الفرد يمكن أن يتجسد في: شخصه كفرد واحد، ويمكن أن يتجسد في: تنظيم، منظمة، حزب، دولة… الخ. والعلاقات فيما بين هذه الاطراف تشبه (الى حد يصل الى درجة 90% أحيانا) سير العلاقات بين الافراد… أي العلاقات بين الاصدقاء والمعارف والزملاء… الخ. ففي نهاية الامر، فان الدولة والتنظيم، والمنظمة، والحزب…الخ، عبارة عن أشخاص (بشر) والعلاقات فيما بينهم تشبه العلاقات فيما بين الناس كأفراد. لذلك، يوجد “تنمر دولي”، كأن تطغى أي دولة على أحد مواطنيها، أو بعضهم.
كما أن هناك الان كثيرا من الدول “تتنمر” على بعضها البعض. وقد بدأت العلاقات الدولية المعاصرة، منذ بداية القرن الواحد والعشرين، تعاني من تزايد ملحوظ في نسبة “التنمر السياسي الدولي”. ولعل أكثر “دول” العالم تنمرا على غيرها، وخاصة المجاورين لها، هي: اسرائيل… هذا الكيان العنصري الاجرامي، الذي ابتليت به المنطقة العربية، ولم تشهد استقرارا سياسيا حقيقيا منذ قيام هذا العنصر الغريب في وسطها.
أنظروا ماذا تفعل هذه الاسرائيل يوميا. انها تخطط، على مدار الساعة، للتآمر على هذا الطرف، ومهاجمة ذاك، وتدمر أولئك، بهدف أن تصبح هي الامرة الناهية بالمنطقة.
**
واسرائيل ليست هي الكيان الوحيد المتنمر في عالم اليوم.
هناك دول كثيرة تتنمر على دول أضعف منها (نسبيا).
ولا ننسى تنمر الدول العظمى والكبرى على الدول النامية بخاصة. وكثير من هذه الدول الاضعف لا تملك الا الاذعان لهذا التنمر، المتفاوت في درجاته، وسوئه، وتأثيره المدمر. ويمكن أن نرجع السبب الرئيس للتنمر الدولي، والذى يتجلى الان في عدة صور، أهمها : ممارسة “الاستعمار الجديد” على الاضعف، نسبيا، الى هذا “التفاوت” الواضح في مدى القوة بين دول العالم.
إن “قوة” أي دولة هي محصلة : ما تملكه من عناصر القوة والنفوذ والتفوق، مقارنة بغيرها من الدول الأخرى. ومدى قوة أي دولة يتحدد بـ “مدى” ما تملكه من عناصر القوة الست الرئيسة، وهى : النظام السياسي للدولة، الموقع الجغرافي والطوبوغرافي، كم ونوع السكان، الموارد الطبيعية، الإمكانات التقنية والصناعية، القدرات العسكرية. اضافة الى ما لها من قوة ناعمة.
وتتفاوت دول العالم – بالطبع – في مدى القوة … تبعا لتفاوت توفر “عناصر” القوة هذه، من دولة لأخرى، ومن وقت لآخر. وهذا التفاوت أدى إلى تقسيم دول العالم نظريا – بناء على مدى قوتها – إلى سبعة أنواع… بدءا بالدولة العظمى، ثم الكبرى، فالكبيرة، فالمتوسطة، فالصغيرة، فالصغرى، وانتهاء بـ “الدويلة”. ومدى قوة أي دولة – خاصة بعنصر نظامها السياسي – هو الذي يحدد : مدى قدرتها وصلابة موقفها، ويوضح مدى نفوذها في العالم. كما يحدد – في النهاية – مدى ما تحصل عليه (من الدول الأخرى) من الفوائد التي تريدها. أو، بمعنى آخر، مدى قدرتها على تحقيق مصالحها وأهداف سياستها الخارجية بخاصة. وكثيرا ما يتنمر النوع الاقوى من الدول على الاضعف منه، بسبب هذا التفاوت.
ومن ناحية أخرى، يمكن تقسيم دول العالم الحالية القوية – نسبيا – إلى قسمين : الدول ذات الأطماع الاستعمارية والاستغلالية، والدول التي لا تعرف لها أطماع استغلالية تذكر. والمقصود بـ “الأطماع الاستعمارية” : ميل الدولة المعنية للهيمنة المباشرة وغير المباشرة على بلاد أخرى …. بهدف : الاستفادة من إمكاناتها المختلفة، متبعة – لتحقيق ذلك – وسائل دبلوماسية واقتصادية ونفسية وعسكرية متنوعة، ومن ذلك أيضا تمكين عملاء لها من تحقيق أهدافها، كي تبقى قوية ومتفوقة نسبيا، ومنافسة لأندادها.
وبما أن العلاقات الدولية تسود فيها “الفوضى ” …أي عدم وجود سلطة عليا (حكومة عالمية) يحتكم إليها، وتكون قراراتها ملزمة، وتمتلك وسائل الإكراه المناسبة، فان كل دولة – تقريبا – تحاول أن تأخذ من الدول الأخرى أقصى ما يمكن أخذه من فوائد (تسميها مصالح) وبقدر ما تسمح به قوتها، وتمكنها من حيازته … رغم وجود روادع قانونية شكلية … أي قوانين وأعراف لا تقف وراءها قوى تلزم الدول بإنفاذها بالفعل. انه التنمر السياسي الدولي، في أبرز صوره.
*******************
[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″]
[better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””]
[/vc_column][/vc_row]
