[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://youtu.be/-O996MGtgu0″][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text]
يعتبر التحليل السياسي الموضوعي المجرد، وغير المؤدلج والمغرض، وغير المجامل أو المتحامل، أهم أنواع التحليل في مجال العلوم والظواهر الاجتماعية. ويستمد هذه الاهمية من أهمية “السياسة” في حياة البشر.
فإذا سلمنا بان : “السياسة” هي : الإدارة العليا للبلاد – أي بلاد – فان من البديهى القول : أن هذه الإدارة تؤثر في كل كبيرة وصغيرة, في المجتمع, وفى حياة الناس العامة… أي أن أمور الإنسان العامة, منذ ولادته وحتى وفاته, تديرها – بشكل مباشر وغير مباشر– السياسة, وسواء بطريقة سليمة ونزيهة, أم بعكس ذلك, فهي تديرها على أي حال.
وعندما يهتم أي إنسان بأمور بقاءه وأمنه وصحته وتعليمه ورفاهه، ومستقبله ومستقبل ابناءه وذويه …الخ, فإنما يهتم بالسياسة, في مجتمعه وفى غيره, سواء بشكل مباشر أو غير مباشر, ومن حيث يدرى أو لا يــدرى, يرغب أو لا يرغب.
إن الحديث في الشأن العام يعنى : التطرق للسياسة – بصفة أساسية.
ويندر أن لا يكترث انسان راشد عاقل بالشأن العام الذى يعنيه . لذلك, غالبا ما لا يخلو أي لقاء بين شخصين راشدين أو أكثر، من حديث تلقائي في الشأن العام (السياسة).
وكثيرا ما يقوم أي مثقف أو متعلم غير متخصص، بتقديم “تحليل سياسي” لمسألة ما.
ويمكن اعتبار هذا التحليل مجرد “رأى” لقائله، أو كاتبه. ومن حق أي شخص بالطبع، سواء كان مثقفا أو متعلما، أو غير ذلك، ابداء رأيه، مهما كان. ولكن، يلاحظ أن الغالبية العظمى من هذه التحليلات (الآراء) قد لا تساوى قيمة الحبر الذى كتبت به. لأنها كثيرا ما تكون قائمة على جهل، أو نفاق، أو انتفاع. فهي اما مؤدلجة، أو مجاملة ومحابية، أو متحاملة وحاقدة على طرف ما. ولكل ذلك، تفقد المصداقية اللازمة في هكذا تحليلات.
للتحليل السياسي أصوله وقواعده، كما يخبرنا علم السياسة، الذى من ضمن تعريفاته : كونه يقدم تحليلات سياسية علمية (مجردة من شوائب الانحياز الممقوت). واكثر التحليلات مصداقية هي التحليلات العلمية والموضوعية، التي يقدمها متخصصون، بعيدا عن الادلجة، والجهل والنفاق الفكري الممقوت. وهذا النوع من التحليلات لا ينتشر الا في أجواء الحرية. وعندما نأخذ في اعتبارنا العامل الزمنى، يمكن أن نقول أن : التحليل العلمي السياسي، ينصب على تحليل أحداث ووقائع سياسية حصلت في الماضي (ما كان) أو تحصل في الوقت الحاضر (ما هو كائن) أو قد تحصل مستقبلا (ما سيكون). والنوع الاخير ما هو الا محاولة للتنبؤ، واستشراف المستقبل.
**
وقد اعتاد كثير من المحللين السياسيين المتخصصين, غالبا في نهاية كل عام, على إجراء تقييم عام شامل لأهم ما جرى من أحداث في العام المنصرم (ما كان) …. ومحاولة استشراف طبيعة العام المقبل …. والتنبؤ بما سيحمله من تطورات, وتداعيات …. اعتمادا على مجرى أحداث ووقائع العام الماضي قبله (ما سيكون). وهو “تقليد” مفيد … يدعم عمليات التحليل والتوضيح, ويثرى محاولات الفهم . والواقع, أن اخطر واهم وقائع أي عام غالبا ما تكون سياسية …. لأهمية وهيمنة “السياسة” وكونها الإدارة العليا لأى بلد …. ولان هذه “الإدارة” توجه التطورات الرئيسة, في كل المجالات الأخرى. لذا, قيل بحق : أن هذه “الإدارة” إن صلحت, صلح كل شيء في الحياة العامة, وان فسدت, فسد كل شيء – تقريبا.
وهناك من يصر بان “العالم اقتصاد”… وهذا – في الواقع – صحيح, إذا أخذنا في الاعتبار : أن الحياة ككل هي – أساسا – “لعبة مصالح مادية ومعنوية”. ولكن “السياسة ” تدير حتى هذه اللعبة … أي أنها تدير الاقتصاد – كما يديرها الاقتصاد, إلى حد كبير. ولكن, تظل “السياسة” هي المحرك لهذه اللعبة, بشقيها المادي والمعنوي، والمدير الأكثر سلطة… فهناك – ولاشك – تأثير متبادل وثيق بين السياسة والاقتصاد. ولكن تأثير السياسة اقوي من تأثير الأخير عليها.
وإذا أخذنا بالتعريف العلمي السليم لـ “السياسة” تصبح السياسة الدولية هي من يدير – بصفة أساسية – العلاقات الدولية برمتها، في كل المجالات. الأمر الذي جعل العلاقات السياسية الدولية هي المحدد, والموجه الرئيس, للأحداث المتنوعة. لهذا, استحقت السياسة والاحداث الدولية أن تكون في صدارة الاخبار، وشد الاهتمام بالشؤون العامة. فهي تصنع السلام والحرب.
**
إن استرجاع أحداث العام المنصرم –مثلا– وتحسس نقاط الصلة بين تلك الأحداث, ومحاولة معرفة أسبابها ونتائجها وتداعياتها, يسهم – كثيرا – في توقع وفهم الأحداث المقبلة … التي يحملها العام أو الزمن الجديد القادم, لأنه امتداد لما قبله. فالزمن ليس إلا طريق طويل واحد … تسير فيه الوقائع, وتتوالى التطورات. ويقـــدم “علـــم العـــلاقات الدوليـــة” نظـــريات وأطــــــرا تحليـــلية Frameworks)) علمية وموضوعية هامة, تساعد على الفهم (والتنبؤ) وتحليل الأحداث بتجرد, وتفهم أسبابها ونتائجها, وتداعياتها الحقيقية المحتملة, بأســلوب منهجي ومضمون موضوعي. واستخدام هذه النظريات والأطر – أو تطبيقها– على مناطق معينة من العالم, لمعرفة طبيعة العلاقات الدولية في تلك المناطق, واهم اتجاهات تحركها, وسيرها, هو الطريق الأكثر صحة ودقة, لمعرفة واقع تلك العلاقات, واتجاهاتها المستقبلية… أي : التنبؤ – بدرجة معقولة من الدقة – بما ستكون عليه هذه العلاقات (الأوضاع) مستقبلا.
**
وكثير من علماء العلاقات الدولية يؤكدون إن استيعاب طبيعة العلاقات الدولية الراهنة في المنطقة العربية بخاصة, وغيرها من المناطق المشابهة, والإلمام بأهم توجهاتها المستقبلية, وما ستكون عليه – في الآماد المختلفة – لا يكتمل (ولا يصح) إلا إذا استوعب المعنى (المحلل) عدة نظريات واطر تحليلية، وطبقها على واقع العلاقات السياسية في المنطقة المعنية باهتمامه. وأهم هذه الأطر, هي : نظرية الاستعمار الجديد, النظام العالمي الراهن, السياسة الخارجية للقوى العظمى، أنواع الحكومات: الديكتاتورية والديمقراطية وما يترتب على قيام كل منهما, نظرية جماعات المصالح.
ان فهم النظريات والأطر التحليلية المذكورة, وغيرها, يسهم (إسهاما فعالا) في فهم “ما هو كائن”, و” ما سيكون” ……من علاقات ووقائع سياسية دولية في المنطقة العربية, التي يشار إليها بـ “الشرق الأوسط”. ولابد أن نضيف إلى ذلك : ضرورة فهم الحركة “الصهيونية”, التي نكبت بها هذه المنطقة بالذات…..حتى يكتمل فهم ما يجرى وسيجرى من أحداث , في هذا الجزء من الكون.
وكل ذلك لا يغنى عن ضرورة قراءة كتب المقدمة لدراسة السياسة، ومتابعة “الأخبار”، من مصادر موثوقة ذات مصداقية عالية, ومحاولة فهم مغزى الأحداث, والتطورات السياسية ذات الصلة. هذا, إن أراد المرء أن يمتلك قدرا من الإلمام السليم بما جرى, وسيجرى حوله، ورفع مستوى وعيه السياسي. ولا يخفى على المتابع الحصيف : أن أحداث اليوم, وأوضاعه (ما هو كائن) هي وليدة وقائع الأمس (ما كان). أما أحداث الغد وتطوراته (ما سيكون) فهي امتداد لوقائع اليوم …..
****************
[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″]
[better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””]
[/vc_column][/vc_row]
