السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

“ليالي رمضانية عربية”

عصف الاخبارية _حليمة العمري

يكتسي شهر رمضان في المغرب خصوصية حضارية وسلوكية جديرة بالانتباه، تجسدها منظومة متكاملة من العادات والتقاليد التي تعكس تقديس المغاربة لهذا الشهر، وتجندهم لتأثيثه بممارسات ذات طابع تعبدي وسلوكي واجتماعي واقتصادي أيضاً.

وفي بلد يعرف بثقل موروثه الحضاري وتنوع روافده الثقافية، فإن رمضانيات المغرب تدفع إلى السطح بظواهر وطقوس خاصة تصل ماضي البلاد بحاضرها. 

أياما قبل حلول الشهر الفضيل، تعلن حالة استنفار قصوى داخل البيوت المغربية استعدادا لأجواء الصيام، ويتهافت الناس على الأسواق خاصة الشعبية منها، والتي تعبق بروائح لا تخطئها الأنوف، إنه زمن ازدهار تجارة التوابل التي تصنع ملذة جل الأكلات المغربية الشهيرة التي تتسيد المائدة في شهر الصوم. كما تفتتح محلات موسمية تعرض الحلويات الخاصة برمضان.

ومما يلفت الانتباه في السلوك الاقتصادي للمواطن المغربي في هذا الشهر، أن الإنفاق الزائد لا يقتصر على طبقة بعينها، ذلك لأن الشرائح الضعيفة والميسورة تبذل وسعها لتجهيز موائد الإفطار والعشاء والسحور.. 

رمضان المغربي يكتسي أيضاً حلة مظهرية متميزة تحاكي روحانياته ،إنه موسم تتألق فيه الأزياء التقليدية التي باتت علامة هوية وأيقونة تحيل على البلد وأهله، إذ تتنوع أذواق الرجال والنساء في التحلي بالجلباب بألوانه وتصميماته المتنوعة التي واكبت العصر وانفتحت على العالم، جامعة بين الأصالة والاحتشام من جهة، وروح الموضة العصرية من جهة ثانية.

وتضطر محلات الخياطة التقليدية إلى تمديد أوقات العمل لتلبية طلبات الزبائن، وإن أصبحت تواجه منافسة بوجه الألبسة التقليدية الجاهزة التي تصنع بكميات كبيرة وبأسعار أقل في معامل النسيج، وبالطبع يرافق الجلباب نعل جلدي يسمى “البلغة” كان ينحصر سالفا في اللون الأصفر بالنسبة للرجال قبل أن تتنوع ألوانه ومواد صنعه. 

وكأي بلد إسلامي، تستقبل المساجد روادها في الأوقات الخمسة مع حرص الصائمين على صلاة الجماعة، خصوصا مع تساهل الإدارات العمومية مع موظفيها في التقيد بمواقيت العمل.

وتسطع أنوار المساجد في صلاة العشاء والتراويح بحيث تضيق بالمصلين فأصبح من المعتاد أن تتراص صفوف طويلة خارج المساجد وعلى قارعة الطريق لأداء الشعيرة، ليتفرق الجمع بعدئذ بين من يعود الى بيته ليعيش أجواء أسرية خاصة، ومن يقصد المقاهي التي تنتقل ذروة نشاطها الى الليل في سهر ممتد الى وقت ما قبل السحور، تتناسل حول طاولاتها نقاشات السياسة والرياضة وأحوال المجتمع أو تحتدم على رقعتها مباريات لعب الورق. 

وتتعزز مظاهر التدين في رمضان المغربي وتزدحم المساجد بزوارها وتزدهر مشاريع الخير والإنفاق على الفئات المحتاجة والإسراع الى صلة الرحم والإطعام من خلال موائد الرحمن .

تملأ ربة البيت المائدة الرمضانية بما لذ وطاب مما يشتهيه الصائمون الصغار، وعلى رأسها صينية تمر وكؤوس الحليب التي يفتتح بهاالطفل إفطاره وسط حضور عائلي كبير.

وقد اكتسب رمضان في المغرب تقاليد مميزة، ففي ليلة السابع والعشرين وهي ليلة القدر، تمتد السهرات العائلية المغربية إلى آخر الليل وحتى مطلع الفجر من اليوم التالي، ويحرص الشعب المغربي فيها على التزاور فيما بينهم، كما يتم الاحتفال بالأطفال الصغار، حيث يرتدي فيها الأطفال زيّ تقليدي فالصغارلدى الشعب المغربي يتباهون بلباس الجلباب ذو اللون الأبيض والطربوش الأحمر، وهم يخرجون مصحوبين بآبائهم الكبار لصلة الرحم وتفقد الأهل والأحباب والأقارب.

وتبقى نكهة رمضان على مر الاعوام

حليمة العمري

حليمة العمري

11054 مقالة
منضم منذ 30 ديسمبر 2020

رد واحد على ““ليالي رمضانية عربية””

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *