عندما يتساءل المرء عن دوافع الحرب الامريكية- الإسرائيلية على إيران، فالجواب الحاضر والفوري، سيكون: انها: حرب أمريكية تشن بناء على رغبة إسرائيل، على مهاجمة إيران، بحجة أنها في سبيلها لامتلاك سلاح نووي، قد يهدد في المستقبل، “أمن إسرائيل”. والمصيبة الكبرى، ان إسرائيل تمتلك أكثر من 200 رأس نووي، جاهزة للاستعمال. وبمنتهى الوقاحة والخداع، يتحدث رئيس وزراء إسرائيل، وغيره من الصهاينة، عن وجود أسلحة نووية لدى الغير، متناسين أنفسهم، وكذبهم المعتاد، وخداعهم المكشوف. انه تامر وقح… وحرب صهيونية بامتياز. وفي هذه السردية، نجد أمريكا مجرد مقاول بالنيابة.
ولا نقول ذلك افتراء، بل هي حقائق… يتحدث بها حتى الامريكيون. تقول النائبة الامريكية سارة جاكوبس: “نتنياهو حاول اقناع كل رئيس أمريكي، بمهاجمة إيران. ولكن، ترمب كان هو الغبي الوحيد الذي أقتنع”.
وقال السيناتور الأمريكي كريس فان: “ان هذه الحرب ليست في مصلحة أمريكا، وليس لها أي تأثير على أمننا الوطني. أذكر أن نتنياهو قال انه انتظر أربعين عاما، ليعيش هذه اللحظة، وترقب أن يأتي رئيس أمريكي غبي بما يجعله، يحقق حلمه، ويقحم أمريكا في حرب ليس من مصلحة أمريكا. وقد وجد نتنياهو في ترمب هذا الرئيس المطلوب”.
ونذكر، بان إسرائيل واعوانها تتآمر على كل العرب، والفرس، وعلى مدار الساعة. وقد صرحت (رسميا) ان فلسطين هي فقط أرض الانطلاق، فحدود إسرائيل المبتغاة تمتد من النيل للفرات…؟! وهذا أمر معروف للقاصي والداني. وبذلك تشبه هي الجسم السرطاني، الذي زرع بالمنطقة، نكاية بالعرب والمسلمين. فوجود هذا الكيان، في قلب الامة العربية، هو عبارة عن مكيدة صهيونية – صليبية، أقيمت للقضاء على العروبة والاسلام. وهذا الكيان، لا يؤمن جانبه، ويجب عدم الوثوق به. ومن يعتقد أن هذا الكيان يمكن أن يكون “صديقا” للامة، هو واهم، يجهل طبيعة هذا الكيان العدوانية، وسياسته التوسعية، المعلنة والسرية، والنظرة العامة للغرب تجاه العرب.
وكل ذلك نابع من شخصية الصهاينة الجشعة، ونفسية هؤلاء
الطامعة الخبيثة، ومنطلق سلوكياتهم العنصرية. وكما هو معروف، فان هناك فرق بين “اليهودية” و”الصهيونية”. فاليهودية مجرد دين، يؤمن به أناس من أعراق مختلفة. أما الصهيونية، فهي حركة سياسية اجرامية، هدفها إقامة “وطن” لليهود، على حساب شعب بأكمله. ويؤمن بها كثير من اليهود، وبعض المسيحيين، وغيرهم. وقد اختيرت فلسطين لإقامة هذا الوطن المزعوم، بحجج هي أوهى من خيوط العنكبوت. ونفذت الصهيونية هدفها باستقدام مئات الألوف من اليهود من شتى بقاع الأرض، ليحتلوا، بمساعدة المستعمر الغربي، منذ العام 1945م، فلسطين بقوة السلاح، ويشردوا أغلب أهل البلاد الأصليين، وينكلوا بمعظم المتبقين. ثم عاثوا في البلاد، قتلا وتدميرا. ونهبوا ممتلكات الفلسطينيين، واستولوا على بيوت معظمهم. كما أن هؤلاء الغزاة يهدفون للهيمنة على كل المنطقة العربية، من النيل للفرات، واستغلالها لصالحهم، ولصالح أسيادهم المستعمرين الغربيين. انهم هنا للعدوان على كل جيرانهم، وغيرهم.
والاحداث الحالية، بما فيها الحرب على إيران، تشير الى محاولتهم تحقيق الحلم الصهيوني الفاشي. وهذا الحلم هدفه جعل إسرائيل هي الدولة العظمى المسيطرة على المنطقة، تمتد حدودها من النيل الى الفرات. ويكون معظم ما حولها عبارة عن دويلات متفرقة، يسهل على الكيان الصهيوني، الذي يحتكر السلاح النووي الهيمنة عليها. تلك هي المؤامرة…التي تستهدف هذه المنطقة، منذ ثمان عقود. ومعظم ما يجري بالمنطقة من أحداث وتطورات يمتد من هذه المؤامرة الخطيرة، لأنها تهدف لتغيير مستقبل المنطقة تغييرا جذريا لصالح الحركة الصهيونية.
ولا يمكن وقف هذه المؤامرة الواضحة، الا عبر التفاهم الإيجابي بين العرب، والولايات المتحدة، الراعي الأساسي للكيان الصهيوني. يجب على العرب أن يندبوا وفدا عربيا موحدا للتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن إسرائيل، هذا الكيان العدواني التوسعي، لوقف عدوانه وتامره على جيرانه كلهم. وكما يعرف الجميع، فان أساسيات السلام الحقيقي بين العرب وإسرائيل، تتلخص فيما يلي:
– إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967م.
– تعهد إسرائيل والعرب باحترام حدود سايكس بيكو.
– عودة اللاجئين الفلسطينيين الى الضفة الغربية.
– إقامة منطقة الشرق الأوسط منزوعة السلاح النووي.
دون ذلك، لن تنعم إسرائيل وجيرانها العرب بالأمن والسلام الحقيقيين، وتظل المنطقة أكثر مناطق العالم اضطرابا.
ان هذه الحرب الامريكية- الإسرائيلية، غير المشروعة، حسب القانون الدولي، ما زالت يمكن أن تكون لها نتائج إيجابية، بالنسبة للمنطقة، أو تكون لها نتائج سلبية، أو تدميرية، وهو ما تهدف اليه قيادة الصهاينة، في تل أبيب. وهو غالبا ما سيحدث. الكيان الصهيوني لم يكتف بإشعال هذه الحرب، بل يسعى لتحقيق هدفهم الأكبر، وهو دق أسفين عميقين بين السنة والشيعة. حلم الصهيونية الان هو ضرب السنة بالشيعة. وهذه الحرب فرصة ذهبية لتحقيق هذا الحلم المسعور. فقد ينجحوا في اشعال مواجهة شاملة بين الجانبين. فذلك من السهولة بمكان الان.
ان الاعتداءات الايرانية (أو الإسرائيلية) على القواعد العسكرية، والسفارات الامريكية، في دول الخليج العربية، انما هي وسيلة جهنمية لتحقيق هدف المواجهة المنشودة هذه. إيران تبرر هذه الاعتداءات، باعتبار انها أهداف مشروعة، خاصة عندما يصدر منها اعتداء، والدول العربية (أو معظمها) يعتبرون تلك اعتداءات … تبرر (بل تضطرهم) دخول الحرب، جنبا الى جنب مع أمريكا وإسرائيل.
والحاخامات يجلسون في الأرض الفلسطينية المغتصبة، سعداء بما يجرى، فهم أناس لا يستريحون الا وسط مشاكل، وأزمات وحروب. تخيل، أحدهم يتمنى (كما صرح) ضرب المسجد الأقصى بصاروخ، وتدميره، ثم الادعاء بأن إيران هي من ضربت الصاروخ، وهدمت المسجد…؟! بهذه الطريقة، يتم التخلص من المسجد الأقصى، ويتم اشتباك الجانبين، في مواجهة تاريخية، ان لم يوقفها العقلاء…
حرب صهيونية بامتياز …؟!
