السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

قصص من القرآن الكريم..”قصة ذي القرنين”

عصف الأخبارية-عبيرالقرني

تبدأ القصة ببيان التمكين الإلهي لشخصية “ذي القرنين”، وهو ملك صالح طاف الأرض مشارقاً ومغارباً، ليس لمجرد السيطرة، بل لإقامة العدل وإعمار الأرض. الشاهد على هذا التمكين قوله تعالى في سورة الكهف: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا} (الآيات 84-85). ومن هنا نستلهم الدرس الأول وهو الأخذ بالأسباب؛ فالعلم والقدرة لا يكفيان دون حركة وعمل جاد.

في رحلته نحو الشرق والغرب، تجلت مهارة الإدارة الأخلاقية، حيث لم يكن جباراً في الأرض، بل كان يفرّق في معاملته بين المحسن والمسيء، وهذا هو جوهر الحكم الرشيد. وعندما وصل إلى القوم الذين يشتكون من ظلم “يأجوج ومأجوج”، ظهرت ذروة العطاء القيادي في قوله تعالى: {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} (الآية 94).

وهنا نجد درساً في النزاهة والترفع عن الكسب المادي، حيث رد عليهم: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} (الآية 95)، مفضلاً المصلحة العامة على الأجر الشخصي. ولم يكتفِ بذلك، بل طبق مبدأ الإدارة التشاركية بطلبه المعونة البشرية منهم: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا}، مما حولهم من مجتمع اتكالي يطلب الحلول الجاهزة إلى مجتمع عامل يشارك في حماية نفسه.

أما الجانب التقني في بناء السد، فقد عكس الإتقان والجودة باستخدام هندسة متطورة بدمج الحديد والنحاس المذاب، وهو ما جعل السد صامداً أمام محاولات الاختراق.

وفي ختام هذا الإنجاز العظيم، تجلى درس التواضع ونسبة الفضل لله، فلم ينسب المجد لنفسه أو لذكائه، بل قال كما ورد في الآية 98: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا}. إنها قصة تلخص كيف يدمج القائد بين القوة المادية، والإبداع الهندسي، والرحمة بالخلق، والتوكل الخالص على الخالق.

عبير القرني

عبير القرني

8412 مقالة
منضم منذ 27 أبريل 2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *