عصف الأخبارية-عبيرالقرني
تبدأ حكاية نبي الله أيوب عليه السلام من قمة النعيم إلى قمة الابتلاء؛ فقد كان رجلاً ثرياً، متمتعاً بالصحة، ومحاطاً بذرية صالحة وأهل كثر، فأراد الله أن يجعله آية للعالمين في الصبر.
فقدَ أيوب عليه السلام ماله كله في وقت قصير، ثم مات أولاده جميعاً، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أصابه مرض شديد في جسده استمر سنوات طويلة، حتى فقد القدرة على الحركة وجفاه الناس خوفاً من مرضه، ولم يبقَ معه سوى زوجته الصابرة التي كانت تخدمه وتؤمن احتياجاته.
رغم كل هذه الأوجاع، لم يزدد أيوب إلا إيماناً، وحين بلغ به الجهد مبلغه، لم يدعُ الله بلفظ “اشفني”، بل ناجاه بأدب بليغ قائلاً: “أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين”.
جاء الفرج الإلهي حين أمره الله أن يضرب الأرض بقدمه، فنبعت عين ماء باردة، اغتسل منها فشفي ظاهره، وشرب منها فشفي باطنه، وعاد إليه شبابه وصحته، وعوضه الله بضعف ما فقده من مال وولد، ليضرب أروع مثال في أن العطاء الحقيقي يأتي بعد الصبر الجميل.
ويخلد القرآن الكريم هذا المشهد العظيم في قوله تعالى:{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} سورة الأنبياء آية:٨٣
