بقلم✍️ الكاتبة ابتسام الدوسري
إطلالة أسبوعية تُهديها لكم الكاتبة ابتسام الدوسري كل جمعة من رمضان، لنرتقي معًا بروحٍ أقرب، وقلبٍ أكثر صفاءً، وإيمانٍ يتجدد مع كل نافذة.
قبل أن يُعلن هلال رمضان حضوره، وقبل أن تتبدّل ساعات يومنا ونعدّل مواعيد نومنا وطعامنا، يحدث شيء أعمق وأجمل… يحدث في القلب.
رمضان لا يطرق الأبواب فجأة، بل يسبق قدومه بنداءات خفية، بروحانية لطيفة تتسلل إلى النفس، بخفقان قلبٍ يشتاق لعبادةٍ يعرف لذتها، ولسكينةٍ اعتاد أن يجدها في هذا الشهر الفضيل. نشعر أن أرواحنا تُستدعى مبكرًا، كأنها تُهيَّأ للقاءٍ عزيز طال انتظاره.
في هذه الأيام التي تسبق رمضان، نحتاج أن نُعدّ قلوبنا قبل أن نُعد موائدنا، وأن نهيئ أرواحنا قبل أن نزين بيوتنا. من أجمل ما يمكن أن نفعله في هذا الاستعداد، أن نخلق في منازلنا زاوية هادئة، مكانًا بسيطًا لكنه دافئ، مخصصًا للصلاة وقراءة القرآن. لا يحتاج الأمر إلى فخامة أو تكلف؛ سجادة نظيفة، مصحف قريب، إضاءة مريحة، وهدوء يمنح القلب فرصة للإنصات. تلك الزاوية الصغيرة قد تتحول في رمضان إلى ملجأ يومي، ومكان لقاء خاص بين العبد وربه.
ومع هذا الاستعداد الروحي، لا يكتمل رمضان دون أن تمتد أنواره إلى من حولنا. فالمبادرة في تقصّي حاجات الوالدين، والسؤال عن الأقارب المحتاجين، والتفكير في من ينتظر هذا الشهر ليشعر بالطمأنينة أو العون، هي من أصدق مظاهر الاستعداد الحقيقي. أحيانًا لا يكون الاحتياج ماديًا فقط، بل كلمة، أو زيارة، أو اهتمام يخفف عنهم ثقل الأيام.
رمضان ليس شهر الصيام فحسب، بل شهر القلوب الحيّة، التي تشتاق قبل أن تُؤمر، وتُبادر قبل أن تُسأل، وتُصلح علاقتها بربها وبالناس من حولها.
فلنفتح نوافذ قلوبنا من الآن… فنسائم رمضان بدأت تهب، ومن الجميل أن نستقبلها بقلوبٍ مستعدة.
ختامًا،
تسأل صحيفة عصف الإخبارية الله أن يبلغكم شهر رمضان بلوغ رحمة لا بلوغ عدٍّ وأيام، وأن يهيئ قلوبكم لاستقباله بصفاءٍ وخشوع، وأن يعينكم على صيامه وقيامه، وتلاوة كتابه آناء الليل وأطراف النهار.
نسأله سبحانه أن يجعل رمضان هذا العام محطة نورٍ وسكينة، وأن يربط على القلوب، ويجبر الخواطر، ويكتب لكم فيه القَبول، ويبارك في أعماركم وأعمالكم، ويجعل بيوتكم عامرةً بذكره، وقلوبكم مطمئنةً بقربه، وأن يتقبّل منكم صالح القول والعمل.

كلام جميل ومليء بالروحانيه والله يعيد رمضان علينا وعليكم كل عام بصحه وعافيه ومن يعز علينا .. ويكتب لنا ولكم اجر صيانه وقيامه يارب العالمين