عصف الأخبارية – فوزي بليله
ودّعت المملكة العربية السعودية، يوم الجمعة الموافق 6 فبراير 2026، قامة وطنية شامخة وأحد أبرز رواد العمل الطبي والإنساني، معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السويلم، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لعقود، تاركاً خلفه إرثاً عظيماً من “الأيادي البيضاء” التي امتدت لتداوي الجراح وتمسح دمعة اليتيم داخل المملكة وخارجها.
(نبدة عن حياته ومسيرته)
يُعد الدكتور السويلم من الجيل المؤسس للقطاع الصحي الحديث في المملكة. لم يكن مجرد طبيب تقلد مناصب إدارية، بل كان “إنساناً” قبل أي منصب. عُرف عنه تواضعه الجم، وابتسامته التي لا تفارقه حتى في أحلك الظروف الإنسانية التي عايشها. جمع بين الحنكة الإدارية والقلب الرحيم، مما جعله نموذجاً يُحتذى به في التفاني لخدمة الدين والوطن والإنسانية.
(أبرز المحطات والأعمال)
تميزت سيرة الراحل بالتنوع والشمولية، حيث ترك بصمات واضحة في عدة مجالات حيوية:
قيادة العمل الإغاثي: تولى رئاسة جمعية الهلال الأحمر السعودي (هيئة الهلال الأحمر حالياً)، ونقلها نقلة نوعية لتكون ذراعاً إغاثياً قوياً للمملكة في الخارج، حيث قاد بنفسه الفرق الميدانية في مناطق الكوارث والحروب (مثل البوسنة والهرسك، وكوسوفو، والشيشان)، مشرفاً على إيصال المساعدات للمتضررين.
التأسيس الصحي: شغل منصب وكيل وزارة الصحة، وكان له دور محوري في تطوير الخدمات الصحية، كما ساهم بفعالية في تأسيس ورئاسة لجنة أصدقاء المرضى، التي جسدت التكافل الاجتماعي في أبهى صوره.
رعاية الأيتام (أب الأيتام): كان للراحل شغف خاص برعاية الأيتام، حيث ترأس اللجنة التنفيذية لـ الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام (إنسان)، مساهماً في بناء منظومة رعاية متكاملة حفظت كرامة اليتيم ووفرت له سبل الحياة الكريمة.
العمل البرلماني والأكاديمي: أثرى بخبراته مجلس الشورى عضواً فاعلاً، كما كان له حضور بارز في المجالس الطبية العربية والعالمية، وله إسهامات في التوعية بمرض الإيدز ومكافحته.
(الخاتمة)
برحيل معالي الدكتور عبدالرحمن السويلم، تفقد الساحة الطبية والإنسانية “عراباً” للإغاثة. قد يغيب الجسد، لكن الأثر الطيب الذي زرعه في كل مستشفى أسسه، وكل يتيم كفله، وكل ملهوف أغاثه، سيظل شاهداً حياً على سيرة رجل نذر حياته للخير.
رحم الله معالي الدكتور عبدالرحمن السويلم، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه والوطن الصبر والسلوان.
