عصف الاخبارية _حليمة العمري
كان أهل الكويت يبدؤون الاستعداد لقدوم “رمضان ” مع بداية شهر شعبان، وبحلول 15 شعبان يبدأ دق الهريس والجريش فياحتفالية تسهر فيها النساء والأطفال حتى الفجر
بين الاستعدادات المبكرة ترميم الدواوين وحمل الأواني والقدور الكبيرة على الجمال ونقلها من مخازن البيوت الكبيرة إلى سوق الصفافيرالخاص بتلميع الألومنيوم؛ من أجل تجهيزها لطبخ ولائم الإفطار التي كانت توزع في الأسواق والدواوين وعلى الفقراء وفي بيوت الوقف.
وقبل نهاية شهر شعبان بأيام كانت نساء بعض الأسر الفقيرة يطفن الشوارع مرددات أهزوجة “الكريش” (القريش)، وتلفظ بالكاف أيالكريش؛ وهو اليوم الذي يسبق حلول شهر رمضان المبارك، لتذكير التجار بمساعدتهم خلال رمضان
وعرفت الكويت مدفع الإفطار في العام 1859، وكان الأطفال يخرجون إلى مكان وجوده على البحر عصر كل يوم، أما “بو طبيلة” (المسحراتي) فكان يمر في الأحياء وبالقرب من البيوت قبل أذان الفجر مرددا “يا نايم وحد الدايم قوم اتسحر بالسحور“، وكان السحور فيالغالب عبارة عن تمر وأرز باللبن.
اشتهر رمضان قديما كذلك بما يعرف بـ“النقصة“، وهي هدية يخصصها أهل البيت للجيران والأصدقاء والأقارب ابتهاجا بالشهر، وتكون منالطعام أو البخور والعطور أو الملابس ، وكذلك عُرف في الشهر قديما “النافلة“، وكانت تتم ليلة الجمعة، وهي عبارة عن إرسال الطعام للمساجد
وفي الأيام الأخيرة كانت استعدادات العيد تشمل شراء الملابس الجديدة للكبار والصغار الذين كانوا يرتدون “الدشاديش“، بينما ترتديالفتيات “البخنق“، وكان بعض الأغنياء يقومون بتوزيع الملابس قبل العيد على الفقراء والأيتام، بل إن بعض تجار الأقمشة كانوا يخفضون السعر حين يعلمون أن الملابس ستقدم للمحتاجين.
ولازال رمضان يبقى بطابعه الخاص على مر الأعوام فلا زال يتميز رمضان بالديوانيات التي تجمع مجالس الكويتيين وتكون عامرة بالرواد وتقام فيها حفلات الإفطار الجماعي الذي يعمر بمناسف الأرز واللحم والسمك وهريس القمح والتشريب واللحم والمجبوس، وغيرها من الأكلات الكويتية.
إضافة إلى الحلويات الرمضانية المختلفة كاللقيمات أو لقمة القاضي والمحلبية وكريم الكراميل والجيلي والكاسترد، وتتمثل المشروبات المنتشرة في القمر الدين والفيمتو وشراب الليمون بالزعفران، إضافة إلى القهوة العربية والشاي.
وفي الديوانيات يتسامر الحضور وتدور النقاشات حول القضايا التي تمس حياتهم اليومية، وتجرى بعض المسابقات الخفيفة بينهم فتضفي على الأجواء متعة ومرحاً ويستعد الكويتيون لإحياء ليلة السابع والعشرين بالمسجد الكبير بالعاصمة الكويت حيث يزيد عدد رواده من المصلين على 40 ألف مسلم.
وفي الأيام الأخيرة من رمضان تزدحم الأسواق بالناس الذين يشترون ملابس العيد ولوازمه، وبعد انقضاء الشهر الفضيل يذهب أهل الكويت إلى الأمير لتهنئة الأسرة الحاكمة بالعيد، ويتبادلون الزيارات.
