بقلم الكاتبة ابتسام الدوسري ..
الخبر ليست مدينةً فحسب، بل نبضٌ من الذاكرة يسكن الأرواح. على رمالها وُلدت الحكايات الأولى، وتحت سمائها أبصرتُ النور كما أبصره أبي وأجدادي من قبلي. هي الجذر الذي تفرّعت منه أعمارنا، والمأوى الذي ظلّ يحتضننا جيلاً بعد جيل، كأمٍّ حنونٍ لم تعرف سوى العطاء.
في شوارعها الهادئة تنساب الطمأنينة كما ينساب النسيم من شاطئها، تروي الأرواح قبل الظمأ. وتتصافح القلوب قبل الأيدي، ويتبادل الناس الودّ قبل الكلام. نعرف الجار كما نعرف ملامح بيوتنا، ونتبادل النظرات وكأنها رسائل محبّة قديمة لا تنقطع. الخبر لا تُسكن، بل تُعاش، ومن عاشها أدمن سكونها وصدقها وبياض قلوب أهلها.
في شوارعها الهادئة وحاراتها القديمة تنبض الحكايات، نعرف من يسكن بجوارنا، ونتبادل السلام والابتسامة كأننا عائلة واحدة. لم تكن الخبر يومًا مدينة غريبة الوجه، بل وجهها مألوف ودافئ كالأم التي تجمع أبناءها.
الخبر مدينة الرقي والثقافة والازدهار، وتزداد بهاءً برقيّ أهلها وسموّ تعاملهم. تآلف فيها المواطن والمقيم، عاشوا معًا كإخوة يتقاسمون العمل والفرح والحزن والاحترام. في هذا المكان تذوب الفوارق وتغيب العنصرية، ويعلو صوت الإنسانية والتسامح. هنا انفتح الناس على الثقافات الأخرى دون أن يفقدوا أصالتهم، فغدت الخبر لوحة من التنوع الجميل، تُشبه البحر الذي يحتضن الجميع بموجه الهادئ واتساعه الكبير.
هي المدينة التي هدوؤها جمالها، وطيبة أهلها سرّها، ورقيّهم عنوانها، وماضيها فخرها. ومن عاش فيها، يعلم أن الحبّ لا يُكتب عنها، بل يُعاش في تفاصيلها.
تحيةً لكل من عاش في الخبر، ولمس قلبها الدافئ، وأدمن سكونها وهدوءها، فعرف أن للمدن أرواحًا… وأن روح الخبر أرقاها وأجملها. 💛

الخبر مدينة الرقي والراحة والسكينة ♥️