عصف الاخبارية _أمل الحويطي
مسجد قِباء أحد أشهر المساجد في التَّاريخ الإسلاميّ بعد المسجد الحرام، والمسجد النَّبويّ، والمسجد الأقصى؛ لكنّه يختلف عن هذه المساجد بأنّ الرِّحال لا تُشدُّ إليه، كما لا يُطلق عليه اسم حَرَمٌ لعدم ورود ذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.
مسجد قِباء أوّل مسجدٍ تمّ بناؤه في الإسلام عندما هاجر النّبي صلى الله عليه وسلم من مكّة إلى المدينة على مشارف المدينة من النَّاحية الجنوبيّة الغربيّة، ويبعد عن مركز المسجد النَّبويّ حوالي أربعة كيلومتراتٍ، ولمسجد قِباءٍ مكانةٌ عظيمةٌ في التَّاريخ الإسلاميّ، حيث إنَّ بناءه كان أوّل عملٍ قام به الرَّسول الكريم فور وصوله المدينة- يثرب سابقاً– وشارك في عملية البِناء بنفسه؛ فكان شاهداً على ميلاد الحضارة الإسلاميّة ودولتها العظيمة.
فضل مسجد قباء
ورد فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فضل عظيم، فالنبي صلى الله عليه وسلم أول ما قدم مهاجرًا من مكة مكث في هذا المكان قباء، وفي مكوث النبي صلى الله عليه وسلم أسس مسجد قباء، الذي يعد أول وقف إسلامي.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل الصلاة في مسجد قباء من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء وصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة، كما ورد في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيًا وراكبًا فيصلي فيه ركعتين. وقد شارك رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ومعه صحابى النبي صلى الله عليه، في بناء مسجد قباء، فكان أول من وضع حجرًا في قبلته ليصبح بذلك أول مسجد أسس في الإسلام.
ويأتي مسجد قباء في المرتبة التالية بين مساجد المدينة المنورة للمسجد النبوي الشريف في المكانة، من حيث المساحة والفضل.
تطور مسجد قباء
وكان مسجد قباء في البداية بسيطًا له 3 أبواب، وتم توسعة مسجد قباء وزيادة عدد أبوابه إلى 6 أبواب في عهد خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم جاء الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه ليجدد بناء مسجد قباء ويزيد مساحته كثيرًا.
وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، استبدل النخيل بالحجر، وبعدها أقام الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز مئذنة لمسجد قباء، حين كان أميرًا على المدينة المنورة، وكانت تلك المئذنة الأولى في تاريخ مسجد قباء.
مع مرور السنين تم تجديد المسجد على مر العصور ،مع المحافظه على طرازه المعماري الإسلامي الخاص فيه .
–وكان الملك السعودي الراحل فهد بن عبد العزيز _رحمه الله_قد أمر بإعادة بناء مسجد قباء، وإعادة بنائه ومضاعفة مساحته أضعافًا عدة مع المحافظة على التصميم القديم ومعالمه التراثية، فهُدم المبنى العتيق وضُمت قطع من الأراضي المجاورة من جهاته الأربع إلى المبنى الجديد فأصبح يستوعب 25 ألف مصلٍّ.
وتمت توسعة مسجد قباء ما بين 1405-1407هـ، وهي التوسعة الأضخم من نوعها في تاريخ مسجد قباء، الذي له 4 مآذن وصار له 19 بابًا، وبلغت مساحته الكلية 13500 متر مربع.
