الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

” حين يصبح التعلّق بدور المظلوم شماعة الفشل”

في بعض المراحل، يمرّ الإنسان بتجربة ظلم حقيقي أو اضطهاد مؤلم، تترك في داخله أثرًا لا يُنسى لكن! حين يطول التعلّق بهذا الدور، ويتحوّل إلى هوية دائمة، تصبح المشكلة أكبر من الظلم نفسه.

هناك من يُمسك بدور “الضحية” كما لو أنه تذكرة دائمة للإعفاء من المسؤولية. كل تقصير يُبرّر، كل فشل يُغلف بماضي موجع، وكل تأخر يُحمَّل على أكتاف الآخرين: “أهلي ما دعّموني، مديري ما فهمني، زوجي قهرني، الحياة ما أنصفتني…”
وقد يكون كل هذا حقيقيًا، لكن إلى متى يُسمح لتلك الظروف أن تُمسك زمام القرار، وتُوقف عجلة الإنجاز؟
المشكلة ليست في الظلم، بل في الاستقرار تحته،
حين يتذوّق الإنسان مرارة الظلم، فمن حقه أن يحزن، أن يشتكي، أن يتعافى، لكن ليس من حقه أن يختبئ خلفه إلى الأبد.
الظلم لا يمنع التقدّم، إنما فقط يؤجّله، أما تعليق الأخطاء عليه فهو خيار وليس قدرًا.
الفرق بين من نجا من الظلم ومن بقي عالقًا فيه هو أن الأول قرر ألّا يمنح جلاده سلطة إضافية بعد الألم، بينما الثاني ظلّ يطعمه من إنجازاته المتأخرة ويعذّب نفسه بما فعله غيره.
حين يصبح الماضي قيدًا بدل أن يكون دافعًا
كل لحظة يُكرر فيها الإنسان “أنا ضحية” دون سعي فعلي للنهوض هو يكرّس دور العاجز ويُبرّئ نفسه من محاسبة ضرورية.
الواقع يقول: قد تُظلم، نعم! وقد تُخذل، نعم! لكنك في النهاية أنت المسؤول عن قرار النهوض أو البقاء.
تحوّل الألم إلى حائط صد لا مبرر
الوعي لا ينفي الألم، لكنه يعيد توجيهه.
الناجون الحقيقيون هم من حوّلوا القسوة إلى وعي، والخذلان إلى نضج، وغياب الدعم إلى دافع ذاتي لا يتكئ إلا على النفس.
أما المعلّقون في دور المظلوم؟ فهم كمن يسير للأمام وعيناه للخلف، لا يرى غير من ظلمه… فيسقط دون أن يدفعه أحد.

في النهاية
أن تكون مظلومًا لا يعطيك رخصة لتهمل ذاتك.
الظلم لا يُلغي قدرتك ولا يُبرّر فشلك،
والحياة ما راح تنتظر أحد يغرق في جراحه وهو يلوم غيره،
الحياة تمشي والناجين هم الذين قرروا يقولون: “صار اللي صار… لكن الحين أنا المسؤول.”
ولن اتوقف سأحاول وأحاول لتتغير افكاري ومشاعري وامكانياتي، سابحث عما ينقصني، ولن استسلم لذلك العدو الخفي وهو الإسقاط على من هم حولي، ولكن !! سأنجح في زرع محاولات جادة وجديدة وطرق مختلفة لبناء انجاز يضاف لقدراتي كأنسان لا يسمح للفشل أن يتمكن منه …

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *