الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

الشفاء بعد الخذلان

الخذلان لا يأتي فقط ممن خالف وعده، بل ممن علقك بحلمه ثم تركك تسقط وحدك. هو الشعور الذي لا يوصف، حين تنكسر فيك الثقة، لا في الآخرين فقط… بل في نفسك أيضًا.
هو الغصة التي لا تستطيع أن تخرجها أو تبلعها، هو ذلك الصمت الذي يلازمك بإختناق كل الشعور المرعب والذي قاومته كثير، هو ذلك الأمان الذي كنت تسترجيه فيمن خذلك، هو ذلك الجرح الغائر الذي تركه فيك من كنت تعتبره ملاذك، هي تلك الأحلام الذي بنيتها وحدك في قصر من الوهم المغلف بكلمات الحب ، هي تلك الأماني التي رسمتها في خارطة حياتك وتم القاءها بالهاوية، هي تلك اللحظات التي خدتها ذاكرتك وأنت تنتظر تحقيقها وكانت سراب ..

ولكن!! الشفاء ممكن، ليس لأن الجرح يختفي أو هناك دواء سحري يخفف الأعراض ، بل لأننا نتعلم أن نحمله دون أن ينزفنا كل مرة، نتعود على أنه حمل يثقل روحك بالآهات، يثقل نفسك بزفرة لا تخرج كامله يبقى منها جزء يؤذيك، يثقل قلبك بتكة تتضارب فيها نبضاتك تتسارع مرة من الذكرى القاسية وتتباطىء مرة من قوة الألم ومن صدمة الخذلان، ، يثقل على نفسيتك فتصاب بالتساؤل الدائم ” هل انا كنت استاهل ما حصل” فقد عانت نفسيتك حمل الخذلان بدون أن تفهم لماذا ولا ما هو ذنبك ولا كيف هنت عليهم !!
الشفاء بعد الخذلان لا يعني النسيان، فالنسيان يستحيل مع كل المعاناة الحاصلة بل يعني التعافي دون مرارة التواجد، دون اذى متكرر، دون انتظار لأمر فقدت الأمل في حدوثه، التعافي هو النهوض دون كراهية مطلقة لكل الناس.

الشفاء هو أن تلمّ قلبك، وتطبطب عليه بنفسك، بعد أن كنت تنتظر أحدهم ليفعل وخذلك. هو أن تكتشف أن الطيبة لا تعني الضعف، وأن الوفاء لا يجب أن يُمنح لمن لا يعرف قيمته. والإحسان ليس دائماً يجازى بالإحسان، والأمل في البعض مضرة، والأمان المنشود من البعض يجب أن يؤد،

الخذلان يكسر فينا أجزاء كثيرة ، لكنه يكشف أيضًا معدننا الحقيقي: هل نستحق الحب من جديد؟ الجواب: نعم. لكن هذه المرة… بوعي، بحذر، وبقلب لا يمنح نفسه دون أن يُحتضن. دون تجاهل وتهميش لمشاعرنا، دون تسامح مطلق مع من لا يستحق، دون أن تسمح لأحدهم باللعب بمشاعرك بدم بارد وهو مستمتع، دون انتظار فتات الوقت وآخر دور في الأولويات وذرات الإهتمام في آخر اليوم الذي يتذكرك فيه، بعد أن تركك في تساؤل وحيرة وأزمات نفسية، صحية، معنوية، أثرت في كل شيء فيك وتركتك تعصف بسؤال وحيرة “في إيش قصرت”

الشفاء بعد الخذلان يبدأ حين تتوقف عن جلد ذاتك، حين لا تقول: “أنا السبب”، بل تقول: “أنا تعلمت”. حين تدرك أن ما خسرته لم يكن حبًا، بل وهمًا كنت تراه جميلاً.
احساساً لم يكن متبادل بالنسبة ولا بالشعور ولا بالعطاء ولا بالإحتواء أو بالصدق،
لقد تعلمت أن من يعطيك إبتسامة تبادله إبتسامة، ومن يعطيك محبة وإنسانية وإخلاص تقدم له شعور حقيقي وأمان عاطفي ونضج في التعامل وإنسانية في التسامح، كل شعور جميل مردود بمثله يعطي طولة عمر لعلاقة ممتدة لا تنتهي بالخذلان

امنح نفسك الوقت لتصفى روحك وتشع من جديد، لا تتعجل الشفاء. دع الوجع يقول ما عنده، لكن لا تجعله يُعيدك إلى نقطة البداية.
وتذكر من يُخذَل وهو نقي، يشفى وهو أقوى. ومن يُخذَل وهو صادق، يُرزق حبًا لا يخذله لاحقًا.
الخذلان مؤلم، نعم. لكن الشفاء بعده هو أعظم انتصار للروح.

“الخذلان لا يطفئ النور فينا، هو فقط يعلّمنا كيف نضيء لأنفسنا… من الداخل.”

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *