السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

من ملامح السياسة الأمريكية المتوقعة…؟!

إن مدى “قوة” أي دولة يقاس بالنسبة لغيرها من الدول النظيرة. وما حصل بأميركا في عهد بايدن هو: تدهور (نسبى) في مدى قوتها، قابله تصاعد (نسبى) في مدى قوة دول أخرى منافسة، وبالتحديد: الصين، وروسيا، والاتحاد الأوروبي. وهذه الحقيقة هي التي، بعد أن تفاقمت، من العوامل التي حولت النظام العالمي، من نظام القطب الواحد إلى نظام الأقطاب المتعددة.
لابد من تذكر هذه الحقيقة عند محاولة التعرف على الخطوط العامة لسياسات الإدارة الأمريكية الجديدة المختلفة، إدارة دونالد ترمب الجمهوري الثانية، في الساحتين الداخلية والخارجية. ولا شك أن سياسات أمريكا، سواء الداخلية أو الخارجية، ستظل تهم كل العالم، لما لها من تأثيرات واسعة… تتجاوز – بالطبع – الحدود الدولية، لعدة أسباب، أهمها: كون الاقتصاد الأمريكي يمثل حوالي ربع اقتصاد كل العالم، وكون الولايات المتحدة أقوى دولة عسكرياً، وتقنيا.
ماذا نتوقع من تغييرات محتملة في سياسات أميركا، بدءا من 20 يناير 2025 م؟! أو ما هي أهم ملامح السياسة الأمريكية، الداخلية والخارجية، لحكومة ترمب؟! في الواقع، يمكن الجزم بأن الهم الداخلي لهذه الحكومة سيكون له الأولوية الأولى على كل ما عداه. فترتيب البيت من المنطقي أن يأتي أولاً، في كل الأحوال. لذا، فإن إدارة ترمب ستظل تركز جهدها الأكبر على الداخل، فهي ترث إرثاً كبيرا من المشاكل والأزمات. وقد بدأ ترمب عهده، ومنذ اليوم الأول، لتقلده السلطة، بإصدار 80 قرارا، منها 78 قرارا الغاء لقرارات أصدرها سلفه بايدن، قبل رحيله، ومن أبرز هذه القرارات:
– عدم منح الجنسية الامريكية للمولودين بأميركا من مهاجرين غير شرعيين.
– الانسحاب من منظمة الصحة العالمية.
– الافراج عن وثائق تتعلق باغتيال الرئيس جون كينيدي.
– عدم الاعتراف بما يسمى بالجنس الثالث.
– اعلان حالة الطوارئ في مجال الطاقة.
– وضع الحوثيين في قائمة الإرهاب.
– الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ.
– تغيير اسم خليج المكسيك، ليصبح خليج أميركا…؟!
أما على المستوى الخارجي، فإن أجندة هذه الإدارة مليئة أيضا بمواضيع شائكة وقضايا كبرى ساخنة، تأتى العلاقة مع الصين في مقدمتها. ومن تحليل الاحداث المعنية وتوجهات واهتمامات إدارة ترمب، يمكن القول بأن: سياسة اميركا المتوقعة، تجاه المنطقة العربية، أى نحو الوضع العام بالمنطقة متجليا في قضاياها الاهم، هي كالتالي، مرتبة ترتيباً تنازلياً (حسب الأهمية) الأكثر أهمية، فالأهم:
*- محاربة ما تسميه أميركا بـ “الإرهاب”: ان الحرب على الإرهاب سيظل هدفا امريكيا، في السنوات الأولى (على الأقل) من تولي ترمب للسلطة. وتعتبر المنطقة من أكثر المناطق التي توجد بها جماعات، تعتبرها أميركا إرهابية.
*- الوضع في أوكرانيا: يتوقع أن تؤدى العلاقات (الطيبة) بين ترمب وفلاديمير بوتن، الى حل أزمة أوكرانيا سلما. ومعروف، أن أزمة أوكرانيا لها تداعيات تشمل كل العالم.
*- الوضع السياسي المضطرب والملتهب في كل من: سوريا، اليمن، ليبيا، وغيرها. ويحتمل أن نشهد محاولات أمريكية جادة لإنهاء هذا الاضطراب. ولكن بما يتوافق والسياسة الامريكية تجاه المنطقة.
*- الملف النووي الإيراني: ستواصل إدارة ترمب الضغط على إيران … للحيلولة دون امتلاكها لسلاح نووي. ويتوقع البعض ابرام اتفاق نووي جديد مع إيران، بضمانات ايرانية أكبر. ومن غير المتوقع عودة امريكا الى نفس الاتفاق الذي عقد بين إيران، ومجموعة 5+1، عام 215م. ويبدو أن هذه الادارة لا تستبعد الخيار العسكري تجاه إيران، على الأقل في المدى الطويل. وأنها قد تؤيد قيام إسرائيل بشن هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية… موفرة غطاءاً سياسياً لهذا الهجوم. وستقف القوات الأمريكية بالمنطقة على أهبة الاستعداد… للرد على أي “رد فعل” إيراني عسكري ضدها. وفي هذه الحالة ستدخل أمريكا الحرب بادعاء أنها أجبرت على دخولها… دفاعاً عن النفس؟! وربما تتبنى إدارة ترمب هذا الخيار لاحقا، إن فشلت محاولات التفاهم الدبلوماسي مع طهران.
ومعروف، أن الأمريكيين يصرون أن يشمل أي اتفاق جديد، في هذا الشأن، وقف تطوير الصواريخ الباليستية الايرانية، وتغيير إيران لسياساتها الاقليمية الحالية. ولكن إيران ترفض كل ذلك، وتدعو أميركا للعودة الى الاتفاقية، دون أي شروط اضافية.

*- قضية الصراع العربي – الإسرائيلي: وهذا الاهتمام يأتي في المرتبة الخامسة على سلم أولويات سياسة ترمب بالمنطقة، حتى بعد احداث غزة المأساوية، ورغم إن تسوية الصراع العربي– الإسرائيلي تستحق أن تكون على رأس أولويات أي رئيس أمريكي، لما يسببه استمرار هذا الصراع من توتر إقليمي ودولي خطير. ولكن الشواهد تشير إلى أن هذه القضية ستحتل مرتبة متأخرة في قائمة أولويات ترمب، رغم ما ترتكبه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني من مجازر. وذلك يعني المزيد من المعاناة للفلسطينيين، والمنطقة. ومعروف أن ترمب رفع القيود على امدادات القتال الجوية، التي علقها بايدن، الى إسرائيل. واقترح تهجير سكان غزة الى مصر والأردن واندونيسيا…؟! وقد استعد الصهاينة لمقاومة أي ضغوط من إدارة ترمب في اتجاه حل الدولتين…؟! وذلك رغم أن ترمب من أشد مؤيدي الصهيونية، ولا يتوقع أن يمارس ضغوطا تذكر على الكيان الصهيوني، لقبول حل الدولتين، المجمع عليه عالميا، خاصة بعد أحداث غزة، وتطورات العلاقات الاقليمية الاخيرة.

د صدقه فاضل

 

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *