السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

ما يجري بالمنطقة الاكثر اضطرابا…؟!

يمكن اعتبار المنطقة العربية (الشرق الأوسط) أكثر مناطق العالم اضطرابا وعدم استقرار. فالعلاقات الدولية فيها صراعية غالبا. ولا يتم حل صراع، حتى ينشأ صراع اخر. سيادة “قانون الغاب” هو، في واقع الامر، ديدن العلاقات الدولية، عبر العصور (الاقوى يسيطر على الاضعف) وان كان هذا العصر قد بدأ يخفف قليلا من غلواء “غابية” هذه العلاقات … ويدفعها أكثر نحو التعاون، ومراعاة الحاجات الانسانية. فالعلاقات الدولية هي دائما مزيج من “التعاون” و”الصراع”. وبالإمكان شدها نحو التعاون بالسياسات الحكيمة، وبالتأكيد على مراعاة الاعتبارات الإنسانية، وخدمة المصالح المشتركة، ودرأ الاخطار المشتركة. وهذا ما بدأ يتبلور على استحياء منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، مازالت هذه المنطقة مضطربة، أكثر من غيرها، وحدة الصراعات فيها تزداد شراسة، وعنفا، مع مرور الزمن.

معظم ما يحدث بالمنطقة من نزاعات وحروب، وحروب بالوكالة، ما هي الا من المعارك الدائرة ضمن الحرب الشعواء فيما بين القوى الدولية، وتنافسها على موارد المنطقة، وامكاناتها. وهي الموارد التي يسيل لها لعاب القوى العظمى والكبرى. وهذا العدوان، أو التسلط، عبر التدخل في الشؤن الداخلية لمعظم دول المنطقة، يمكن أن يرى بالعين المجردة، وأحيانا لابد من “مايكروسكوب” مكبر لرؤيته. ولكنه – في كل الاحوال – عدوان مرئي ومسموع ومقروء، في أغلب حالاته.

ان أي قوة عظمى، أو كبرى، تسعى للهيمنة على مناطق العالم النامية- وخاصة ذات الموارد الطبيعية الهامة، والموقع الاستراتيجي، حال منطقة الشرق الأوسط – أي الأقل قوة. وغالبا ما تكون أهم أهداف القوة العظمى، أو الكبرى، تجاه المنطقة المعنية، هي:

– الهيمنة على المنطقة المعنية، لأقصى درجة ممكنة.
– الحصول على موارد المنطقة بأقل تكلفة ممكنة.
– حرمان القوى الدولية الأخرى المنافسة من موارد المنطقة المعنية.
أما أهم “الوسائل التي تتبعها القوة المهيمنة، أو العازمة على الهيمنة، فهي وسائل “الاستعمار الجديد”، وأهمها:

– الهيمنة على صناعة القرار السياسي، مقابل تقديم الحماية ضد عدو حقيقي، أو مصطنع، وأسلوب “فرق تسد”، اشعال بعض الصراعات، وغير ذلك.

وفي حالة منطقة الشرق الأوسط، فان القوة العظمى المهيمنة، حتى الان، هي الولايات المتحدة الامريكية. وهي لها نفس الأهداف، وتتبع ذات الوسائل، وفي مقدمتها وسائل الاستعمار الجديد. وهذه السياسة مكنتها من المنطقة، وقوت من موقفها على الساحة الدولية. وهذا ما يردده بعض علماء السياسة الأمريكيين، ويعترفون به. ويجب ألا ننسى ما يفعله التحالف الصهيوني- الاستعماري بالمنطقة، وما تقوم إسرائيل به من أعمال تخريبية، وارهابية، ضد الفلسطينيين، وضد العرب، بصفة عامة. ومنذ أن زرع هذا الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي، والمنطقة في اضطراب وقلاقل. ويكفي أن نذكر هنا ان معظم ما يجري بهذه المنطقة من ماس كان الكيان الصهيوني وراءها.

قال ديفيد بن جوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، ذات مرة: ” لا يمكن ضمان أمن إسرائيل الا بعد اضعاف، أو تدمير، عدة دول مجاورة لها، في مقدمتها: العراق، سوريا، مصر”. وها قد تم تدمير العراق وسوريا، وقد يأت الدور على اخرين قريبا.

وبناء على ذلك التبسيط، لنتخيل أن بالمنطقة العربية الان تكتلان متضادان متنافران…الاول هو التكتل الغربي، بزعامة الولايات المتحدة (ولنرمز لهذا التحالف بالرمز “س”). أما التكتل الثاني المضاد والمنافس للتكتل “س”، ولنرمز له بالرمز “ص”، فهو يتكون من القوى والجماعات المناوئة الان للغرب، والمكافحة للاستعمار، وأساليبه. وبعض القوى الخارجية، وفى مقدمتها روسيا والصين، وغالبية شعوب المنطقة، ومن يسير في فلكهم. ومعروف، أن التكتل “س” تكتل معاد، يعمل لما يحقق ما يعتقد أنه مصالحه. وكثيرا ما تكون هذه الـ “مصالح” لفئات قليلة فيه. ولقد أصبح معروفا للجميع، أن التكتل “س” يسعى في اتجاه سلبي ومضاد بالنسبة للمصالح العليا العربية الحقيقية. فعندما يدعى أحد مسؤولي “س” أن تكتله يعمل على استتباب الامن والاستقرار بالمنطقة، فإنه يعمل ذلك، في الواقع، بما يتوافق ومصالحه ومراميه هو، المتغيرة التفاصيل، الثابتة الاهداف تقريبا. وكثيرا ما يكون ما يعمله عاملا يزعزع الامن، ويضر بمصالح اخرين، ويهز الاستقرار الاقليمي لاحقا، ويزيد غبن الشعوب المعنية. هناك مقاومة محدودة جدا، ضد “س”، ولكن ما زال “ص” في موقف المدافع. وذلك بسبب قوة أمريكا، وضعف “ص”.

ما زالت “ص” جبهة مقاومة، متواضعة الإمكانات. عدوان “س” هو الذي أوجد “ص”. نعم، هناك رفض للهيمنة، والعدوان، ومقاومة للظلم، تمثله، ولكنها ما تزال مقاومة باهتة، ومخترقة. 

عبير القرني

عبير القرني

8412 مقالة
منضم منذ 27 أبريل 2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *