السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

الحرب العالمية الثالثة…؟!

الوضع الراهن في أوكرانيا توفرت فيه كل عوامل حدوث الاصطدام الهائل الكبير، الذي يخشاه معظم البشر، وهو نشوب الحرب العالمية الثالثة، التي ستكون – ان نشبت، لا سمح الله-اخر المعارك الكبرى التي تشهدها الإنسانية. لأنها ستفنى معظم سكان الكرة الأرضية. وتعجز الكلمات عن وصف ما يحدث، جراء قيام حرب نووية محدودة. حتى اقل الحروب النووية تحدث كوارث كبرى، ضد البشر والمنشئات، ناهيك أن المحدود سرعان ما يتحول الى عام، يشمل كل الاحياء في الأرض.

وكما هو معروف، اجتاحت روسيا أوكرانيا، بتاريخ 24/ 2 / 2020م، ونشبت حربا شعواء بين البلدين، على أرض أوكرانيا الجميلة. وسرعان ما تدخل حلف ناتو، بزعامة أمريكا، مقدما الدعم السياسي والأسلحة الفتاكة لأوكرانيا. اشترطت أمريكا، في البدء، على أوكرانيا، عدم ضرب الأراضي الروسية. فكان مدى معظم ما قدم لأوكرانيا، قصيرا، ولا يصل الى غرب روسيا. ولكن الغرب المتنفذ (ناتو) مد أوكرانيا مؤخرا بأسلحة أكثر تطورا، وصواريخ متوسطة المدى، وبإمكانها الوصول الى روسيا. كل هذا جعل الناتو الطرف الثاني في هذه الحرب، وليس على أوكرانيا الا تلقى ضربات روسيا، التي حولت جزءا كبيرا من هذه البلاد الى خرائب. ويظل الرئيس الاوكراني العميل للغرب، زيلينسكي، يتلقى التعليمات من واشنطن.

اعجبني قول سياسي روسي ” ان الحرب العالمية الثالثة ان قامت، ستجعل الحرب العالمية الرابعة تتم بالسلاح الأبيض، والسيوف والدروع”. يقصد انها ستعيد البشرية الى العصور القديمة، لانتهاء الحضارة الإنسانية. والسياسي الاخر الذي قال: “ان نشبت الحرب العالمية الثالثة، فلن توجد حرب عالمية رابعة. يقصد لفناء معظم البشرية.

****

ان العلاقة بين هذا الحلف، وروسيا، هي دائما متوترة، ويسودها الحذر، والقلق. يقول خبراء أن هذه العلاقة دخلت منعطفا جديدا، وخطيرا، بعد قمة ناتو بواشنطن، وبعد أن قرر الناتو نصب صواريخه هذه في ألمانيا، وتأكيده، في بيانه الختامي، أن روسيا تشكل تهديدا متصاعدا لدول الحلف، التي تعهدت دوله بتقديم أكبر دعم ممكن لأوكرانيا، رغم وعد الحلف، في بيانه الختامي، بعدم وجود رغبة لديه قي المواجهة المباشرة مع روسيا. وكان رد الفعل الروسي حادا، واعادت روسيا صياغة عقيدتها النووية، بما يسمح للدولة النووية ضرب دولة غير نووية، تساعدها دولة نووية…

ان أهم ما صدر عن اجتماع الناتو مؤخرا، بواشنطن، من قرارات: نشر صواريخ باليستية نووية أمريكية، طويلة المدى، في ألمانيا، القريبة من روسيا، بدءا من سنة 2026م. وتشمل صواريخ “أس ام-6″، و”توما هوك”، وأسلحة تفوق سرعتها سرعة الصوت، وذات مدى أبعد من تلك الأسلحة التي تمتلكها القوى الأوروبية، في الوقت الحاضر. كما ان هذه الصواريخ قابلة لحمل وقذف رؤوس نووية.

وأشاد المؤيدون لهذا القرار، باعتباره “يعزز أمن أوروبا”. بينما أثار استياء روسيا، وحلفائها. اذ أشار المنتقدون، ومنهم ألمان، وأطلسيين، الى الغضب الروسي، واعتباره القرار استفزازا كبيرا، يتطلب رد فعل مناسب. وغالبا ما سيؤدي الى تفعيل سباق تسلح جديد، سيمثل خطورة على كل المعنيين. وتعتبر ألمانيا واحدة من عدة دول تستضيف قواعد، وأسلحة نووية أمريكية (تابعة للناتو). وهناك معارضة ألمانية محلية، لهذا الانتشار النووي. اذ تسبب هذا القرار في حدوث توترات جديدة داخل الائتلاف الالماني الحاكم حاليا، والذي يتزعمه المستشار “أولاف شولتز”.
****
تظل أزمة أوكرانيا هي الأخطر الان، حتى اشعار اخر، على السلم والامن الدوليين. فالغرب يريد ضمها لحلف ناتو، وانتصارها في حربها ضد روسيا…؟! وروسيا تريد ضم المناطق الخمس (الروسية- الأوكرانية) لروسيا نهائيا، ويصبح ما تبقى من أوكرانيا دولة محايدة، لا يمكن، بسبب موقعها، أن تنضم لحلف ناتو، العدو الالد لروسيا. فالغرب المتنفذ، متجسدا في ناتو، يتدخل في هذا الصراع، ويحارب روسيا عبره، رغم تأكيده، من حين لآخر، بعدم رغبته في الاصطدام مباشرة مع روسيا. ذلك الاصطدام (المحتمل)، الذي يعني- ان حصل، لا سمح الله- قيام كارثة الحرب العالمية الثالثة.
****

تكاد هذه الحرب الروسية-الاوكرانية تدخل عامها الثالث. ولا يلوح في الأفق ما يشير لقرب انتهائها. بل أن الدلائل تشير للعكس. ويبدو أن هناك ثلاث احتمالات لهذه الحرب، في المدى القصير. اما أن تستمر أشهرا أخرى، أو يتم الاتفاق على حل سلمي بين الأطراف المعنية، أو تتفاقم … لتتسبب في كارثة حرب عالمية ثالثة، وأخيرة. وما يحصل من تصعيدات هائلة خطيرة، ربما يعجل بدفع أطراف هذه الحرب للتفاوض على حل سلمى… ينهى النزاع، أو يقلصه، ويقي البشرية شرور الهلاك النووي. ولكن يبدو أن الطرفين أبعد ما يكونا، بعد كل ما حدث، عن الحل السلمي. بل أصبحا أقرب للاشتباك المباشر، والوصول الى ما لا تحمد عقباه، خاصة ان استمر عنادهما، وتصلبهما، واصرارهما على فرض موقفيهما المتناقضين تماما، شكلا ومضمونا.

تريد روسيا الاحتفاظ بما أحتلته من الأراضي، المقاطعات الاربع وشبه جزيرة القرم، وعدم انضمام أوكرانيا لحلف ناتو. ويريد الغرب انسحاب القوات الروسية من كل الأراضي “الاوكرانية”، وضم أوكرانيا لكل من الاتحاد الاوروبي، وحلف ناتو. وذلك يؤكد ان الاتفاق بين الجانبين (روسيا والغرب) على حل سلمي لهذا المأزق الدولي الخطير، يمكن اعتباره الان في عداد المستحيلات.

 

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *