الأحد، 11 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

“اداب وأحكام الفطر والسحور”

عصف الأخبارية–سمر دمنهوري

ان للفطرِ والسُّحورِ أحكامًا وآدابًا يَنْبغي على المسلمِ أنْ يتعلَّمَها، ومن هذه الأحكامِ والآداب: 

أولاً: الفِطر

قال تعالى: ( ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصيَامَ إِلى ٱلَّيۡل ِ )، وقال اللهُ تعالى: وَكُلُواْ وَٱشربُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّن َ لَكُمُ ٱلۡخَيۡط ُ ٱلأَبۡيَض مِن َٱلۡخَيۡط ِ ٱلأَسوَدِ مِن َ ٱلۡفَجرِۖ.[البقرة: 187].

ويُسَنُّ تعجيل ُ الإفطارِ، فروى الشَّيخانِ عن سَهلِ بنِ سَعدٍ رَضِي ِ َ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يزال ُ النَّاس ُ بخَيُّرٍ ما عجَّلوا الفِطرَ)).، وإنَّما كان تَعجيل ُ الفِطرِ خَيُّرًا؛ لأنَّه أحفَظُ للقوَّةِ، وأرفَعُ للمَشقَّةِ، وأبعَدُ عن الغُلوِّ والبِدعةِ.

وصحَّ عن أنَسٍ رَضِي ِ َ اللهُ عنه أنَّه قال: ((ما رأيت ُ رسول َ اللهِ قَطُّ صلى َّ صلاةَ المغرِب ِ حتَّى يُفطِرَ، ولو على شَربةٍ مِن ماءٍ)).

فتَعجيل ُ الإفطارِ من هَدْيِ النَّبيِّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم، فكان يُعجِّل ُ إفطارَه قَبل َ صلاةِ المَغرِب ِ وهو صائِمٌ، فإن لَم يَجدْ شيئًا يأكُلُه شَرب ماءً، ويُؤَخِّرُ السُّحورَ، والآخَرُ يُؤَخِّرُ الإفطارَ ويُعَجِّل ُ السُّحورَ.، وفي تعجيلِ الإفطارِ مُخالفةٌ لأهلِ الكِتاب ، فثبت عن أبي هُرَيرةَ رَضِي ِ َ اللهُ عنه أنَّ رسول َ اللهِ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يزال ُ الدِّينُ ظاهرًا ما عجَّل النَّاس ُ الفِطْرَ؛ لأنَّ اليهودَ والنَّصارى يؤخِّرونَ))، أي: يؤخِّرون إفطارَهم إذا كانوا صائِمِينَ، فبين َّ أنَّ سبب َ هذا التَّعجيلِ هو مُخالفةُ اليَهودِ والنَّصارى، وأنَّ مُخالفَتَهم من أسباب ظُهورِ الإسلامِ.

ويُسَنُّ لمن أفطَر عِندَ غَيُّرِه أن يدعوَ له، فصحَّ عن أنسٍ رَضِي ِ َ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم كان إذا أفطَر عِندَ ناسٍ قال: ((أفطَرَ عِندَكم الصائمون، وأكَل طعامَكم الأبرارُ، وتنَزَّلَت عليكم الملائِكةُ))، وهذا من جميلِ الآداب ِ الَّتي تَزيدُ التَّآلُفَ والمحبَّةَ.

ثانياً:السُّحور

السُّحُورُ (بضم السِّينِ): هو تناول ُ الطَّعامِ وَقت َ السَّحَرِ لمَِن نوى الصيامَ. وهو (بفَتحِ السِّينِ)، الطَّعامُ الَّذي يُؤكَل في هذا الوَقت، ويُستحَب ُّ لمَِن أراد الصيامَ أن يتسحَّرَ، ففي الصحيحَينِ عن أنَسٍ رَضِي ِ َ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم قال: ((تسَحَّروا؛ فإنَّ في السَّحورِ بَرَكةً))، وأتى التَّأكيدُ على أَكلةِ السَّحَرِ؛ لأنَّ هذا الوَقت َ مَظِنَّةُ النَّومِ عندَ أغلَبِ النَّاسِ، فلرُبَّما غَلَبَهم النَّومُ ولذَّتُه عن القيامِ لتناولِ السَّحورِ، فأضعَفَ ذلك نشاطَهم في النَّهارِ.

ويُسَنُّ للصائمِ تأخيُّرُ السُّحورِ ما لَم يخش َ طلوعَ الفَجرِ، فروى البُخاريُّ عن أنسٍ رَضِي ِ اللهُ عنه ((أنَّ نبيَّ اللهِ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم وزيدَ بنَ ثابت ٍ رَضِي ِ َ اللهُ عنه تسَحَّرا، فلما َّفَرَغا مِن سَحورِهما، قام نبيُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم إلى الصلاةِ، فصلى فقُلْنا لأنسٍ: كم كان بَينَ فراغِهما من سَحورِهما ودُخولهِما في الصلاةِ؟ قال: كقَدرِ ما يَقرَأُ الرَّجُل ُ خمسينَ آيةً)).

والسَّحورُ بَرَكةٌ، ففي الصحيحَينِ عن أنَسٍ رَضِي ِ َ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم قال: ((تسَحَّروا؛ فإنَّ في السَّحورِ بَرَكةً)).، وصحَّ أنَّ رجُلا ً من أصحاب ِ النَّبيِّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم دخَل على النَّبيِّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم وهو يتسَحَّرُ، فقال: ((إنهَّا بَرَكةٌ أعطاكم اللهُ إيَّاها، فلا تَدَعوه))، وهذا يوضحُ أهمِّيةَ السُّحورِ للصائمِ، وأنَّ هذه الأَكْلةَ فيها بَرَكةٌ مادِّيةٌ ومَعنويَّةٌ له، ومِن تلك البَركاتِ: التَّقَوِّي على العبادةِ عمومًا، والتَّقَوِّي على صيامِ اليومِ، وزيادةُ النَّشاطِ، ومُدافعةُ سُوءِ الخُلُق ِ الَّذي قد يُثيُّرُه الجوعُ، وفيه تدارُكُ نيَّةِ الصومِ لمَِن أغفَلَها قَبل َ أن ينامَ،  ووَقت ُ السُّحورِ وَقت ٌ مُبارَكٌ. فهو وَقت ُ النُّزولِ الإلهيِّ كما يليق ُ بجَلالِ اللهِ وعَظَمتِه، ففي الصحيحَينِ عن أبي هُرَيرةَ رَضِي اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم قال: (( يَنزِل ُ رَبُّنا تبارك وتعالى كُل َّ ليلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنيا حينَ يَبقى ثُلُث ُ اللَّيلِ الآخِرُ، فيقول ُ : مَن يدعوني فأستجيب َ له؟ مَن يسألُني فأُعطيَه؟ مَن يَستَغفِرُني فأغفِرَ له؟))، وقد أثنى الرَّب ُّ سُبحانَه على المُستَغفِرين في هذا الوَقت، والقيامُ للسُّحورِ سَبَب لإدراكِ هذه الفَضائِلِ، ونَيلِ بَركاتِ الدُّعاءِ والاستغفارِ بإذنِ اللهِ، ويُسَنُّ التَّسَحُّرُ بالتَّمرِ. فصحَّ عن أبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((نِعمَ سَحورُ المؤمِنِ التَّمرُ))، أي: مِن خيُّرِ ما يَأكُلُه المؤمِنُ عِندَ وقت السَّحَرِ استِعدادًا للصيامِ: التَّمرُ.

سمر دمنهوري

سمر دمنهوري

نائب مشرف التواصل الاجتماعي. التنسيق مع كتاب المقالات بالصحيفة

303 مقالة
منضم منذ 19 ديسمبر 2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *