عصف الأخبارية–سمر دمنهوري
هذه مَجموعةٌ أُخرى مِن المسائِلِ والأحكامِ المتعَلِّقةِ بمُفَطِّراتِ الصائمِ، فمن المفطِّراتِ:
الحَيض والنِّفاس: فمَن حاضت أو نَفِسَت ْ أثناءَ نهارِ رَمَضانَ فقد فسدَ صومُها، ويلزَمُها قضاؤه، ولا يلزَمُها إمساكُ باقي اليومِ، روى البُخاريُّ ومُسلِمٌ عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِي ِ َ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم قال: ((… أليس إذا حاضت ْ لَم تُصل ِّولَم تَصمْ؟)). وروى البخاريُّ ومُسلِمٌ عن عائشةَ رَضِي ِ َ اللهُ عنها لمَّا سُئِلَت: ما بال ُ الحائضِ تقضي الصَّومَ، ولا تقضي الصلاةَ؟ قالت: ((كان يُصيبُنا ذلك على عَهدِ رَسولِ الله صلى َّ اللهُ عليه وسلَّم، فنُؤمَرُ بقَضاءِ الصومِ، ولا نُؤمَرُ بقَضاءِ الصلاةِ)).
وأمَّا بالنِّسبةِ لمِا يتعَلَّق ُ بذَهاب ِ العَقلِ أثناءَ الصومِ بإغماءٍ أو نومٍ: مَن نوى الصَومَ في يومٍ مِن رمضانَ ثمَّ أُصيب َ بإغماءٍ واستوعَب َ الإغماءُ جميعَ النَّهارِ، أي: أُغمِيَ عليه قَبل َ الفَجرِ، ولَم يُفِق إلا َّ بَعدَ غُروب ِ الشَّمسِ، فلا يَصحُّ صومُه، وعليه قضاءُ هذا اليومِ، وذلك لأنَّ الصومَ إمساكٌ عن المُفَطِّراتِ مع النِّيَّةِ، والمُغمَى عليه فَقَد الإمساكَ المُضافَ إليه النِّيَّةُ، والدَّليل ُ على وُجوب ِ القَضاءِ عليه: عمومُ قَولِ اللهِ تعالى: ( ومن كَان َ مَرِيض ً ا أَوۡ عَلىٰ سفَرٖ فَعِدةٞ مِّن ۡ أَيَّامٍ أُخَرَ ) [البقرة: 185]. وإذا أُغمِيَ عليه ثمَّ أفاق جزءًا مِنَ النَّهارِ، ولو لِلَحظةٍ، فصيامُه صحيحٌ، ولا قضاءَ عليه؛ وذلك لأنَّ الصومَ إمساكٌ عَنِ المفطِّراتِ مع النِّيَّةِ، وما دام أنَّه قد أفاق جزءًا مِنَ النَّهارِ فقد وُجِدَت منه النِّيَّةُ، كما لو نام بقيَّةَ يَومِه. وكذلك مَن زال عَقلُه وفَقَد وعيَه بسببِ التَّخديرِ بالبَنْجِ فحُكمُه حُكمُ الإغماءِ، على ما سَبَق َ بيانُه، ومَن نامَ في نهارِ رمضانَ فصومُه صحيحٌ سواء استيقظَ في بعضِ النَّهارِ، ونام باقيَه، أو استغرق َ نومُه جميعَ النهارِ فلم يستيقِظْ إلا َّبعدَ الغُروب ِ .
وأمَّا ما يتعَلَّق ُ بالعِلاجاتِ والأدويةِ:
فمن أُجرِيَ له غَسيل ٌ كُلوِيٌّ بأيِّ وسيلةٍ كانت فإنَّه يُفطِرُ بذلك؛ لأنَّ غَسيل َ الكُلى مهما كانت صورتُه لا يخلو مِن دُخولِ المُفَطِّرِ للبدَنِ؛ فهو يُزَوِّدُ الجِسمَ بالدَّمِ النَّقيِّ، وقد يُزوَّدُ بمادَّةٍ غذائيَّةٍ أخرى، فاجتمَعَ بذلك مُفَطِّرانِ.
واستِعمال ُ بخَّاخِ الرَّبوِ في نهَارِ رَمَضانَ لا يُفسِدُ الصومَ؛ لأنَّ الرَّذاذَ الَّذي ينفُثُه بخَّاخُ الرَّبوِ عبارةٌ عن هواءٍ، حُدودُه الرِّئَتانِ، ومُهِمَّتُه توسيعُ شَرايينِها وشُعَبِها الهوائيَّةِ الَّتي تَضيق ُ بالرَّبوِ، وهذا الرَّذاذُ لا يصل إلى المَعِدةِ، ولا يُشكِّل غِذاءً ولا شَرابًا للمَريضِ، وهو ليس بمعنى الأكلِ ولا الشْرب ِ .
والأقراص الَّتي تُوضَعُ تحت َ اللِّسانِ (وهي أقراص توضعُ لعلاجِ بعضِ الأزَماتِ القَلبيَّةِ، وهي تَمُتَص ُّ مباشَرةً بعدَ وَضعِها بوقت قصيُّرٍ، ويَحمِلُها الدَّمُ إلى القَلبِ، فتُوقِفُ أزَماتِه المفاجئة
ولا يدخل الجَوف ِ شَيء مِن هذه الأقراصِ). فتَناوُلهُاِ لا يُفسِدُ
الصومَ، بشْرطِ ألا َّ يَبتلِعَ شيئًا ممَّا يتحَلَّل ُ منها؛ فهي ليست أكلا ً ولا شَربًا ولا في معناهما، ولا يدخُل ُ منها شَيءٌ إلى الجَوف، واستعمال غازِ الأُكسجينِ في التَّنفُّسِ لا يُفسِدُ الصيامَ؛ واستِعمال ُ الحُقنةِ أو الإبرةِ غيُّرِ المُغَذِّيةِ لا يُفسِدُ الصومَ، سواءٌ كانت في العَضلِ أو الوريدِ أو تحت َ الجِلدِ؛ فهي ليست أكلا ً ولا شَربًا ولا في معناهما، أمَّا استِعمال ُ الحُقَنِ الوريديَّةِ المُغَذِّيةِ فيُفسِدُ الصيامَ؛ لأنهَّا في معنى الأكلِ والشْرب، والمُتناوِل ُ لها يستغني بها عن الأكلِ والشْرب .
واستِعمال التَّحاميلِ (اللَّبوسِ) في نهارِ رَمَضانَ لا يُفسِدُ الصومَ؛ لأنهَّا ليست أكلا ً ولا شَرُ بًا ولا في معناهما، ولا يَصل ُ إلى المَعِدةِ مِنها شَيءٌ، ولأنَّ التَّحاميل تحتوي على مادَّةٍ دوائيَّةٍ، وليس فيها سوائِل ُ تدخل الجَوفَ.
وإدخال ُ القَسطرةِ أو المِنظارِ، أو إدخال ُ دواءٍ أو مُحلولٍ لغَسلِ المثانةِ، أو مادَّةٍ تساعِدُ على وضوحِ الأشعَّةِ: لا يُفَطِّرُ؛
