عصف الأخبارية–سمر دمنهوري
من المتفق عليه أنَّ أوَّل َ أركانِ الصيامِ الإمساكُ عن المُفَطِّراتِ فماهي هذه المفطِّراتِ حتى يسلمَ للصائمِ صومُه؟
فمِن المفطِّراتِ للصائمِ:
تناوُل ُ الطَّعامِ والشْراب ِ عَمدًا: فمَن أكل َ أو شَرب َ ممَّا يُتغَذَّى به متعمِّدًا، وهو ذاكِرٌ لصومِه، فإنَّ صومَه يَبطُل، قال اللهُ تعالى: ( وكلوا وَٱشربُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّن َ لَكُمُ ٱلۡخَيۡط ُ ٱلأَبۡيَض ُ مِن َ ٱلۡخَيۡط ِ ٱلأَسوَدِ مِن َ ٱلۡفَجرِۖ )[البقرة: 187].
فأباح اللهُ تعالى الأكل َ والشْرب َ في أيِّ وقت ٍ مِن اللَّيلِ، حتَّى يظهَرَ بياض ُ النَّهارِ مِن سَوادِ اللَّيلِ، وحينَها يَجب ُ الإمساكُ عن الأكلِ والشْرب ِ إلى غُروب ِ الشَّمسِ.
ويلزَمُ مَن أفطَرَ متعمِّدًا بتناوُلِ الطَّعامِ أو الشْراب ِ الإمساكُ بقيَّةَ يومِه، وعليه قضاءُ هذا اليَومِ ولا كفَّارةَ عليه.
ومَن أكَل َ أو شَرب َ ناسيًا فلا شَيءَ عليه، ويُتِمُّ صَومَه، ((فإنَّما أطعَمَه اللهُ وسقاه))، كما في الصحيحَينِ عن أبي هُرَيرةَ رَضِي ِ َ اللهُ عنه.
وهناك أشياءُ يُعفى عنها فلا تُفَطِّرُ الصائِمَ، ومن ذلك:
ما يَدخُل ُ جَوفَه بلا اختيارٍ منه، كغُبارِ الطَّريق ِ وغيُّرِه، فلا يُفطِّرُه، وابتِلاعُ الرِّيق لا يُفطِّرُ، ما دام لَم يفارق ِ الفَمَ ولَم يَجمَعْه.
ومَن ابتلَعَ ما بَينَ أسنانِه وهو صائِمٌ، وكان يسيُّرًا لا يمكِنُ لفظُه، ممَِّا يَجري مع الرِّيق فصومُه صحيحٌ، وإن كان يُمكِنُه لَفظُه فإنَّه يُفطِرُ، وابتِلاعُ البَلغَمِ أو النُّخامةِ إذا لَم تَصل ْ إلى الفَمِ: لا يُفَطِّرُ.
وشَرب الدُّخَانِ المعروف ِ أثناءَ الصومِ يُفسِدُه؛ لأنَّ الدُّخَانَ له جِرمٌ ينفُذُ إلى الجَوف، فيكونُ مُفطِّرًا كالماءِ؛ وصاحِبُه يتعَمَّدُ إدخالَه في جَوفِه مِن مَنفَذِ الأكلِ والشْرب، فيكونُ مُفطِرًا، ومَن استقاءَ متعمِّدًا فقد أفطَرَ، ويلزَمُه القضاءُ، ولا كفَّارةَ عليه، ومَن غلبَه القيءُ لا يُفطِرُ، ولا شَي َ عليه.
ومِن مُفَطِّراتِ الصائمِ:
الوُقوعُ في الجِماعِ عَمدًا: فمَن جامعَ متعمِّدًا في نهارِ رمضانَ فسد صومه، وتَجِب ُ الكفَّارةُ على المُجامِعِ، ويكونُ وَفق َ التُّرتيبِ المذكورِ في السنه للكفاره عِتق رَقَبةٍ، فإنْ لَم يستَطِعْ فصيامُ شَهرَينِ متتابِعَينِ، فإن لَم يَستَطِعْ فإطعامُ سِتِّين مِسكينًا، وعليه أنْ يَقضيَ ذلك اليومَ الَّذي أفسَدَه بالجِماعِ، وإذا جومِعَت المرأةُ في نهارِ رَمَضانَ طائعةً يلزَمُها القضاءُ والكفَّارةُ، ومَن جامَع ناسيًا فصومُه صحيحٌ، ولا يلزَمُه شَيءٌ، ومَن استَمنى في نهارِ رَمضانَ فقد فسَدَ صومُه، وعليه القَضاءُ، ولا كفَّارةَ عليه.
ومَن نام فاحتلَمَ في نهارِ رَمَضانَ فصومُه صحيحٌ.
