لتكون سعيداً حافظ على العلاقات التي يمكن ان تنتهي، الله سبحانه وتعالى أتقن كل شيء في الحياة ومن ضمن ذلك الإتقان إتقان العلاقات الاجتماعية، هناك أحبتي علاقات قابلة للإنتهاء، وهناك علاقات مستحيلة الانتهاء، فالأم والأب والأخوة والعمات والخالات و كل ما يترتب عليه قرابة من النسب هي علاقات مستحيلة الانفكاك كأن الله سبحانه وتعالى جعل للجينات الوراثية والدم الساري في العروق مكانة عند الله لذلك جعلها سبحانه وتعالى لا تنفك، والأعجب من ذلك أنها مؤسسة أصلاً على رابط قابل للانفكاك بمفتاح الطلاق بين الزوجين والأعجب أنه لو تم الطلاق لا يُفكك ما بُني عليه من التراحم، فالأم ستظل أم وإن طلقها الأب، والأب سيظل أباً وإن طلق الأم، والأخ والأخت سيظلون أخوة وأخوات حتى وإن لم يكونوا أشقاء.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ، واحِدَةٍ، وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا}.
وقال صلى الله عليه وسلم في ذلك على لسان عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه (الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله).
وعن ابي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقة قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم اما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب قال: فهو لك).
وقال رسول الله صلى العه عليه وسلم (فاقرؤوا إن شئتم: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم}).
وفي موقف ربط الرسول صلى الله عليه وسلم صلة الرحم بالايمان ففي حديث عن ابي هريرة رضى الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم ضيفَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن الآخر فليقل خيرا او يصمت).
كذلك جعل الرسول صلى الله عليه وسلم صلة الرحم من الأمور التي تدخل العبد الجنة بسلام وعن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس افشو السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام). كما ورد عن الرسول الكريم ربط صلة الرحم بالرزق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سره ان يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في اثره فليصل رحمه).
لذلك حافظوا يا أصحاب السعادة على تلك العلاقات بصلة الواصل لك وصلة من الا يصلك وذلك بالوقوف بجانب المريض منهم أو الفقير منهم، حافظوا على تلك العلاقات بالتغافل عن الأخطاء فإن لم أصفح عن أخي أو أختي فعمن أصفح ؟ إن لم يشفق قلبي عليهم ليس بسبب السكن في بيت واحد ولا غرفة واحدة كانت مكاناً لنومنا ولا صالة كنا نجتمع فيها ولا ألعاب كنا نتشارك فيها كل تلك القيمة فيما ذكرت سابقا لا تزن شيئاً في الحياة لو وضعت في كفة، وفي الكفة الأخرى ً مشاركة الأخوة في رحم الأم فذلك يزن الكون بما فيه.
لا أعلم شعور المواليد التوائم أتوقع أن ذلك الرابط يكون أقوى، أتوقع أنهم سيكونون أصحاب مشاعر وأفكار وطبيعة متشابهة تماماً الا أعلم؟ ليتكم تخبرونني أيها التوائم.
يا أصحاب السعادة عمموا قاعدة التغافل بالخصوص بين الأقارب لنستمر يا أصحاب السعادة بوصل البر للام والاب، ولنستمر بالتمسك بالأخوة والأخوات لنجعل تلك الفيئة ذات وزن ضخم لو وضعت في ميزان مع المال والأملاك أو المصالح الشخصية لرجحت كفة الأقارب. أحبتي في بعض المواقف الخلافية بين الأقارب وبالأخص أصحاب القرابة من الدرجة الأولى يجب أن نتوقف ولا نتكلم أو نتصرف بل نترك ذلك لتصرف الله سبحانه وتعالى فمن الوارد أن تُظلم منهم بل ومن الممكن أن تُظلم من أعز الناس مثل الأم والأب ففي تلك الحالات هل نجهز أسلحة الحرب وقنابل الهجوم وذخيرة الانتصار أم نترك ذلك للحي القيوم الحق العادل؟
اتركوها يا أصحاب السعادة على الله.

