[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://youtu.be/-O996MGtgu0″][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text]
نعم … هناك ” أبحاث علمية ” تباع من أطراف تحترف كتابتها، لطرف، أو أطراف، “تشتريها” وتكتبها باسم المشترى، وتقدم على أنها من عمل وانتاج “المشترى “. وتنتهى صلة من عملها بمجرد قبضه “ثمن ” البحث النقدي. هذا الموضوع ليس جديدا. ولكنه تضاعف وتصاعد مؤخرا، في عالمنا العربي كله. ومن المحزن، والمؤسف والمخزي، أن هذه التجارة أصبحت رائجة، بل أكثر رواجا، حول كثير من الجامعات العربية، وحتى غير العربية، ومن ذلك جامعاتنا، أو بعضها، على الاقل. ومعروف، أن أهم وظائف، وواجبات، الجامعة – أي جامعة – هي : التدريس، البحث العلمي، خدمة المجتمع. فالبحث العلمي يعتبر واجبا أساسيا من واجبات أي جامعة، وبدون قيام الجامعة برعاية وتقديم أبحاث مقبولة (من قبل أعضاء هيئة التدريس فيها) تكون مخرجاتها ناقصة وقاصرة. اذ يعتبر الانتاج البحثي العلمي عنصرا أساسيا في تحديد مكانة الجامعة وقدرها، وترتيبها، بين الجامعات.
ومعروف، أن البحث العلمي الرصين هو أساس وأصل أي تقدم حضاري يحرزه الانسان، ويحققه نتيجة لما يتعلمه، ويتحصل عليه من علوم ومعارف. ويمكن القول : ان كل ما تحقق للإنسانية من رفاه وتقدم، في كل المجالات، انما هو ثمرة للبحث العلمي البناء. فالبحث العلمي الرصين هو والد الحضارة البشرية الشرعي، وأساس ازدهارها ونموها وتطورها. وكل البلاد المتقدمة تدين في تقدمها لاهتمامها أولا بالأبحاث العلمية، ودعمها اللامحدود لهذه البحوث.
**
ولأهمية البحث العلمي، وضرورة التدرب على القيام به، أصبح على كل جامعة “واجب” تدريب طلابها عليه، واكساب خريجيها مهارة عمل هذه البحوث، كل في مجال تخصصه. فالطالب الجامعي الخريج الذى لا يجيد كتابة بحث علمي في مجاله، لا يمكن اعتباره جامعيا، طالما انعدمت فيه هذه القدرة. من هنا، يحرص معظم أساتذة الجامعات، في كل مكان، على مطالبة طلابهم، خاصة في المواد المتقدمة التي يدرسونها، بكتابة بحث علمي مصغر ( Term Paper) وتقديمه كأحد متطلبات اجتياز المادة. وغالبا ما تخصص 10 – 20 درجة، من درجات المادة المائة، لهذا البحث، بينما تخصص بقية العلامات للامتحانات المختلفة في ذات المادة.
**
هنا تحصل اشكاليات خطيرة عندنا، وفى أغلب جامعاتنا، تتمثل في وجود أشخاص ومكاتب يقومون بعمل أي بحث، لأى طالب، مقابل مبلغ مادى، يتراوح بين 200 – 500 ريالا …؟! والعجيب أن معظم هؤلاء يتمركزون حول الجامعات، ويزاولون هذه التجارة بشكل شبه علني. وبحجة عمل “نسخ” و” طبع ” لمن يرغب، يقومون، أو بعضهم ، بكتابة أي بحث، من ألفه ليائه. ما على الطالب الا أن يقدم عنوان البحث وموضوعه وحجمه، ثم يدفع الثمن، ويأتي بعد أيام لاستلامه جاهزا ( وبمراجعه). يأخذ الطالب الـ” بحث ” (الذى كثيرا ما يكون قد عمل نسخا ولصقا، وتكرر بيعه مرات، لا يغير في كل مرة سوى الغلاف واسم الطالب واسم استاذه) ليسلمه الى الاستاذ الذى طلبه، ويقوم الاستاذ بإعطائه درجة عليه، بموجب توزيع الدرجات المئة المعتمد، ان “صدق” أن الطالب نفسه قد عمله. وكثيرا ما لا يحاول الاساتذة التأكد فيما اذا كان الطالب قد عمل البحث بنفسه، او أنه عمل له.
هذا يذكرني ببعض مدرسي (أو مدرسات) مادة التربية الفنية في بعض المدارس المتوسطة، الذين يطلبون من طلابهم رسومات معينة. فتعمل هذه الرسومات لدى رسامين وخطاطين محترفين، مقابل أثمان معينة، ويكتب عليها أسماء الطلاب، كأنهم من عملها، ويعطون عليها درجات ….؟!
هنا نلاحظ وجود تجاوزات خطيرة للأمانة ولأهداف وأصول العلم والتحصيل، ان لم نقل جرما مشهودا. فالطالب قد “خدع” أستاذه، ومن كتب البحث قد أجرم في حق التعليم، وفى حق الطالب المعنى. أما ” الاستاذ ” فانه لم يقم بواجبه بأمانة عندما لم يكترث بالتأكد من عامل البحث ، وأعطى درجة غير مستحقة لطالب غشه، وغش نفسه ومجتمعه. والنتيجة أن تصبح بعض مخرجات التعليم سيئة وضعيفة، ويتخرج شبابا لا يعرف ألف باء البحث العلمي.
**
تفاقمت هذه الظاهرة، رغم حظرها نظاميا، ووصلت منذ زمن طويل نسبيا، لكتابة الرسائل العلمية للدارسات العليا. فالماجستير يكلف 10 – 20 ألف ريال، والدكتوراه بمبلغ أكبر قليلا …؟! أوشكنا أن نصبح مجتمع شهادات، وحسب. ان هذه الظاهرة تعتبر في حد ذاتها، وفيما ينتج عنها من تداعيات، تجاوزا خطيرا يحمل ضررا فادحا على البلاد والعباد ، مالم يوضع حد حاسم لها ، ويتم تقليصها الى أدنى حد . ربما يستحيل القضاء عليها تماما ، ولكن لا تصعب محاصرتها ، وتقليصها . ولاشك أن لهذه الظاهرة أسباب عدة ، وان المسؤولين عن حدوثها هم أيضا عدة أطراف ، بدءا من أستاذ المادة ، خاصة ذلك الذى يقبل ” البحث ” ، ويعطى مقدمه درجة عليه دون التأكد من أنه هو الذى عمله .
أما الذين يقومون بكتابة وبيع هذه ” البحوث ” ، فيجب أن يرغموا ، بكل الوسائل الممكنة والمشروعة ، عن الكف عن هذا التجاوز ، ويبحثوا عن سبل أخرى للارتزاق المشروع . وأرى أن لا يكلف أي استاذ طلابه بعمل أبحاث الا ان ضمن قيامهم هم ( لا غيرهم ) بها . وفى كل الاحوال ، أعتقد أن الوقت قد حان لتقوم الجهات المعنية في بلادنا ، وفى مقدمتها وزارة التعليم والجامعات بدراسة هذه الظاهرة البالغة السلبية والضرر ، والمسارعة باتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقفها ، حرصا على جودة مخرجات التعليم ، والحيلولة دون استمرار العوامل المدمرة ، التي تسهم في ضعف وتدنى مستوى التعليم في بلادنا العزيزة .
********************
[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″]
[better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””]
[/vc_column][/vc_row]
