لتكون سعيدا لا تبالغ في النقد، لا تبالغ في النقد بينك وبين الناس، فبمرور الزمن المشحون بالانتقاد فيما يستحق وما لا يستحق ستفقد محبتك وحسن حضورك بين الناس مع الأخذ بعين الاعتبار بأننا بشر قابلين للإصابة والخطأ قابلين بأن نُكسر أو ننكسر، قابلين بأن نُسعد ونسعد، قابلين أن نُبكي ونبكي، قابلين أن نُجرح ونجرح، اكتفي أيها الناقد بإظهار ملاحظاتك فقط لا تغمض أعين الناس لتكون الرؤية بعينك أنت فقط، لا تكرر نفس النقد لنفس الشخص لنفس الموقف فلعل ذلك هو الأصلح له أو الأحب له أو هذا هو ذوقه، لعل ذلك الذي انتقدته في ثواني قد استغرق وقت لساعات أو أيام أو شهور، لعل ذلك الذي انتقد جاء به ذلك الشخص الذي تنتقد فوق طاقته المالية أو الجسدية أو العائلية.
مما شاهدته في المجتمع بين الزملاء يوماً ما أن شخصاً انتقَد زمليه على طعام معين لدرجة أن المنتقد غضب بشكل غير ملامح وجهه الجميل، ولكن الشخص الذي انتقده صاحب الوجه الجميل حول ذلك الموقف المحرج له إلى مزحة، وبعد انتهاء ذلك الموقف فضفض لي هذا الشخص بأن الموقف أحرجه ولكن كتم غضبه لمحبته لذلك المنتقد لكن ذهلت مما قاله لي عن قصة هذا الطعام حيث قال إنه جلب لأبنائه نفس الطعام فتذكر زملاءه في العمل وحدد لي اسم شخصين من ضمنهم ذلك الشخص المنتقد بالإضافة إلى أنه جلب هذا النوع من الطعام الممزوج بالعسل لأنه يحب هذا النوع وفي نفس الوقت هو ممنوع من أكل السكريات فأحب أن يستمتع هو بهذا النوع من الطعام الممنوع منه عن طريق زملائه ومن ضمنهم هذا الشخص المنتقد له، والأعجب من كل ما سبق أنه وقتها كان لا يمتك إلا مئتي ريال فقط، وجلب الطعام بمائة ريال، أي أن هذا الشخص أحبتي دفع نصف ما يملك لأجل شخصين فقط، وكانت النتيجة أنه َأحرج و كُسر خاطره و خسر نصف ماله لمجرد أ ن شخص واحد أزعجته اللبنة بالعسل.
ايضاً لتكون سعيدا لا تنغمس في الحزن، فالحزن يتصف بمهارة استقطاب الإنسان له، فنحن بشر ومن المستحيل أن نكون مثل لوح الخشب مهما ضربنا بالمسامير ومهما نشرنا لا نصرخ ولا ندمع، فلنحزن أحبتي ولنترك تلك الدموع تستنشق الهواء خارج أجسادنا فذلك لا يضر ولكن بدون الانغماس في الحزن.
في يوم الأربعاء الموافق 6/11/1442هـ ماتت أختي الوحيدة بعد معاناة صحية بسبب ورم في الدماغ، لا أنكر أن في هذا الموقف أول ما سيحدث هو الحزن ولكن بعد التفكير تمكنت من استخلاص سعادة من أعماق هذا الحزن حيث أنها رحمها الله كانت تعاني من ضعف في نمو المخ من صغرها مما أدى ذلك إلى تخلف عقلي فجعلها ذلك خارج نطاق التكليف الرباني، وإذا أضفنا إلى ذلك معاناتها مع ذلك الورم الدماغي النادر فأنت هنا ستستخلص شخص مطهر بإذن الله من معاصي الدنيا، فهذا الابتلاء كان عليها نعمة من الله يكفل لها نعيم الآخرة في جنات النعيم بإذن الله.

