السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

تتجافى جنوبهم

بقلم : أفنان جميل

{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } السجدة: 16-17
ترتفع تلك الأجساد وتنبو عن مواضع الاضطجاع والنوم وهو في موضع نصب، أرواحهم متعلقةٌ بلذة الطاعات وتلهج الألسن بالتسبيح والذكر عدد الأنفاس طالما العينان لم تغفيان، لأجسادهم نصيبٌ من الراحة قدر الحاجة دون توّغل.
وهناك من لا يكترثُ للساعات وهي تنخر في جسد العمر
فتنقضي مواسم الطاعات وتفاصيله هجوعٌ مستمر.
زاد الصالحين ومُعين المتعبدين وأنسُ المحبين
الخاضعين لربٍ عظيم، قيام الليل سراج المتهجدين
فلقلوبهم الذاكرة وهجٌ يضيءُ جنباتهم، علموا أن الفلاح في الخلوة والعزلة بإحياء الليل صلاةً والناس نيام،
علموا أن النفس على ماتروّضها وحتى لا يشقُّ عليها موسم العبادة القادم، عزمت على أن تنير لياليها من اليوم
فتبدأ بركعاتٍ تحيي ليلها بها، وهناك من زاد وردهُ من القران علّه يقوّم لسانه ويحسّن من قراءته فلا تشقُّ عليه التلاوة في رمضان، وبالقران أصبحَ يقومُ الليل تلاوةً و َتعبداً
فطوبى لذلك المؤمن الذي حاز بأعظم شرف
عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أتاني جبريل فقال: يا محمد ! عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس»

ومن منّا تُخفى عليه فضائل هذهِ العبادة الجليلة
فإن قلتَ تكفير حسنات فلك ذلك وإن رغبت بقرب الله فحتماً هو أعظمُ قربٍ وأسعد اللقاءات وهناك مايبكي القلب فرحاً أن الله سبحانه جلَّ عُلاه يتباهى بك أمام ملائكته فعن ابن مسعود رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عجب ربنا تبارك وتعالى من رجلين: من رجل ثار من لحافه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته فيقول الله لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي هذا قام من بين فراشه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيها عندي وشفقة مما عندي»

وكنوز قيام الليل لاتنتهي فتلك ساعات السحر التي توافق نزول الله عزوجل إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بجلاله فيعطي من سأله ويجيب من دعاه.
وفي سير الصالحين نرى آثار تلك العبادة الجليلة في حياتهم وأخراهم، رضا الله وجنةٍ عرضها السموات والأرض..

فأين نحن من تلك الفرص العظيمة هل أغتنمناها؟ أم ألِفت الأذان على سماعها؟!.

حليمة العمري

حليمة العمري

11054 مقالة
منضم منذ 30 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *