بالطبع، اليهودية دين، لا يدين به سوى 16 مليون شخصا تقريبا، في العالم. ومن بعض هؤلاء، أتت مؤامرات لا حصر لها، ضد المنطقة العربية، وضد الإنسانية أيضا. من ذلك: الحركة الصهيونية العدوانية الإجرامية، التي تهدف لإقامة دولة، ومن ثم امبراطورية يهودية، على حساب شعب بأكمله، وأمة بأكملها، وقتل هذا الشعب، وتشريده، ثم التوسع، من النيل للفرات…؟! مشكلة عالمنا العربي والإسلامي، بل والبشرية كلها، هي مع الصهيونية، التي تدعمها أمريكا، بل وتقدم المصلحة الصهيونية على المصالح الامريكية، رغم فعالها العدوانية الهمجية، التي تمارسها بحجج أوهى من خيوط العنكبوت. الامر الذي جعل أمريكا شريكا كاملا في هذا العدوان، وانعكس بالسلب على سمعتها، وقوتها الناعمة.
وكم هو مغالط، وعجيب، المنطق الصهيوني، وكم هو مخالف للمنطق السليم (الصحيح). فعندما يرى معظم العالم أن أمرا ما غير مستحسن، وغير مقبول، يراه معظم الصهاينة مستحسنا، ومقبولا، بل و “حق”. والامثلة على ذلك أكثر من أن تحصى. فكل تاريخ الصهاينة يتسم بوجود هذه الخصلة العدوانية. كما يتصف اغلبهم بصفات استثنائية غير سوية طاغية، نذكر منها:
– الاعتقاد بأنهم أفضل شعوب الأرض، رغم قلتهم، وكونهم لا يشكلون شعبا واحدا.
– وأن من حقهم استغلال واستعباد الاخرين من غير اليهود. فهؤلاء يجب أن يكونوا في خدمة اليهود.
– يرون أن فلسطين أرضهم، رغم أن بعض أجداد بعضهم غادر فلسطين، منذ حوالي ألفي سنة. بل أنهم يسعون لإقامة امبراطورية صهيونيةـ تمتد من النيل للفرات …؟!
– يتجاهلون وجود الشعب الفلسطيني، ولا يعترفون له بأي حقوق.
– يتزعم نفر منهم بعض المنظمات السرية العالمية، ذات الأهداف الشريرة، والافعال المريبة، التي تمارس على مستوى العالم.
– في كثير من الحالات، يحلون دم غير اليهود، ويرتكبون المجازر ضدهم. وما يفعلونه في غزة، وكل فلسطين، هو شاهد قوي على حقدهم، وارهابهم.
– يخترق معظمهم، في سبيل تحقيق أهدافهم، كل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، ويحترفون حبك المؤامرات، واشعال الفتن، وابتزاز الغير من الافراد والدول والمنظمات. وهناك دلائل على دورهم الهدام في اشعال كثير من الاضطرابات والحروب، لا يتسع المجال هنا لاستعراضها.
وكل هذه الصفات الاجرامية أدت الى استياء شعوب البلاد التي استوطنوا فيها، منهم ومن مكرهم. حيث طردوا من كل هذه البلاد -تقريبا- بعد أن عانت الشعوب من أذاهم، وفسادهم، وخبثهم وجشعهم الكثير.
****
ومن أبرز الأمثلة، أيضا، على مغالطاتهم، ومنطقهم الاعوج، ادعائهم ان : إسرائيل عندما تنكل بالفلسطينيين، وتقتل الكثير منهم، وترتكب ضدهم المجازر، وحروب الإبادة الجماعية، فإنما هي “تدافع عن نفسها”…؟! وهي، كأي دولة، “لها هذا الحق” …؟!
ياله من منطق صهيوني بغيض، وسخيف. يرون إن المغتصب، والقاتل يغتصب، ويقتل، ويدمر ضحاياه، وعلى الضحايا الاستسلام وأن “لا يقاوموا”، فإسرائيل لها “حق الدفاع عن النفس”. ومن يقاوم (وله بالفعل حق المقاومة) انما هو “إرهابي” يجب قتله هو وكل عائلته…؟! ومن يعارض هذا المنطق، فهو “ضد السامية”، ولا يتذكر ما يسمى بـ “الهولوكوست”…؟! ومن حسن الحظ أن هذا المنطق قد كشف، وبدأ يرفض، من العقلاء والشرفاء، في معظم دول العالم، عدا قلة قليلة جدا من الدول، ومنها أمريكا، ودولة اسمها ميكرونيسيا.
****
ونحاول هنا القاء بعض الضوء على هذه الفرية الوقحة. معروف، أن ميثاق الأمم المتحدة، الصادر عام 1945م، هو دستور العالم، والمرجعية القانونية العليا له، إضافة الى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ومنها اتفاقية جنيف لعام 1949م، والتي تضع على المحتل ضوابط، كلها لصالح الذين احتلت بلادهم. تنص الفقرة 4 من المادة (1) من ميثاق الأمم المتحدة، على التالي : يمتنع أعضاء الهيئة، في علاقاتهم الدولية، عن التهديد باستعمال القوة، او استخدامها، ضد سلامة الأراضي او الاستقلال السياسي لأية دولة، او على أي وجه اخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة. هذا، إضافة الى ما تنص عليه الفقرة 1، من المادة 1، وكذلك المادة 51 من الميثاق الاممي، التي تبيح الدفاع عن النفس، في حالة الاحتلال.
فهذه المواد، وغيرها، تحرم (صراحة وضمنا) الحرب، بصفة عامة، ولكنها تعطى “من يعتدى عليه ” حق الدفاع عن نفسه. وتجرم المعتدى، ناهيك أن تعطيه حقا لا يستحقه. فهي تحرم الحرب الهجومية. أما الحرب الدفاعية، فمسموح بها، ولكن بشروط وضوابط كثيرة. وتطبيق هذه المادة في أرض الواقع يعنى أن للفلسطينيين حق الدفاع عن أنفسهم، ضد هؤلاء الغزاة المجرمين. والمهاجم يجب أن يعاقب.
****
وهناك عشرات الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المشابهة، والمكملة، والتي توضح التفاصيل اللازمة المنظمة للحروب، متى نشبت، ومنها: اتفاقية جنيف لعام 1949م، وهي الاتفاقية التي تهدف لحماية المدنيين، وعمال الصحة، وعمال الإغاثة الإنسانية، والأشخاص غير المحاربين… وما الى ذلك. فالمادة 3 من اتفاقية جنيف الرابعة (مثلا) توفر الحماية اللازمة للمدنيين في الأراضي المحتلة، وتحض على عدم تعرضهم لاي أذى. وبصفة عامة، توضح مواد هذه الاتفاقية، ببروتوكولاتها المختلفة، التزامات قوات الاحتلال تجاه السكان المدنيين، وتشمل أحكاما بشأن المستشفيات، والمناطق الامنة، والإغاثة الإنسانية. ولكن إسرائيل تخرقها، وتخرق كل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، مستندة على الدلال والسلاح الأمريكي لها، ومحتجة بـ “الهولوكوست”…؟!
يصف الصهاينة العرب بصفات سلبية سيئة كثيرة، منها أنهم “حيوانات بشرية”، وأنهم “همج، ومتخلفون، ولا يستحقون الاحترام”. وهم المجرمون الاوباش البرابرة، قتلة الأطفال والنساء، الذين يجب – على مدار التاريخ- أن يعتبروا أقذر، وأخبث أنواع البشر.
